الاحتلال يقصف غزة.. هل تتوحد المقاومة للرد؟

لا يألوا الاحتلال جهدًا في البحث عن وسيلة لتخريب المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، إلا واستغلها في محاولة لإعادة التشرذم من جديد، والبحث عن ثغرة لإعادة الأجواء المتوترة إلى فلسطين بشكل عام وقطاع غزة على وجه التحديد، خاصة أن حماس بدأت تتنفس الصعداء بعد تحسن علاقاتها مع القاهرة واتجاهها إلى إعادة العلاقات السياسية بشكل جيد مع إيران، الأمر الذي يثير هواجس الاحتلال من تقويه شوكة الحركة من جديد وتوحد محور المقاومة لمواجهة الاحتلال.

جريمة صهيونية جديدة

استبقت إسرائيل ذكرى إحياء وعد بلفور المشؤوم، الذي زرع هذه الغدة السرطانية في الجسد العربي، لتنفذ جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، حيث قصف الاحتلال الصهيوني، بعد ظهر أمس الاثنين، نفقًا للمقاومة شرق خان يونس جنوب قطاع غزة داخل السياج الفاصل، الأمر الذي أدى إلى استشهاد 8 مقاومين فلسطينيين، بينهم قائد لواء الوسطى في “سرايا القدس” الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ونائبه، واثنان من كتائب “القسام” الذراع العسكري لحركة حماس، فيما أصيب 12 آخرون بينهم حالات حرجة، ووصلوا تباعًا إلى مستشفى “شهداء الأقصى” وسط القطاع، فيما تتواصل عمليات البحث عن آخرين، وفق تصريحات الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أشرف القدرة.

الجهاد وحماس يتوعدان الاحتلال

من جانبها، أعلنت “سرايا القدس”، استشهاد أربعة من مقاوميها، بينهم الشهيد عرفات أبو مرشد، قائد لواء الوسطى، ونائبه حسن أبو حسنين، وذكرت أن الشهيدين الآخرين هما عمر نصار الفليت، وأحمد خليل أبو عرمان، فيما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الاستنفار العام في قطاع غزة، وأكدت أن كل الخيارات مفتوحة للرد، ووصف مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد، داوود شهاب، القصف الصهيوني بالعدوان الإرهابي، وانتهاك واضح ومحاولة إسرائيلية جديدة لخلط الأوراق، وشدد على أن حق الرد على العدوان الإسرائيلي في اللحظة المناسبة، مؤكدًا: لن نتهاون في الدفاع عن أرضنا وشعبنا.

في الإطار ذاته، أعلنت كتائب القسام، استشهاد اثنين من مجاهديها وهما، مصباح فايق شبير، ومحمد مروان الأغا، أثناء عملية إنقاذ لمقاومي السرايا، ونعت حركة حماس الشهداء السبعة الذين قضوا في القصف، مؤكده أن “هذه الجريمة الصهيونية الجديدة هي تصعيد خطير ضد شعبنا ومقاومته يهدف للنيل من صموده ووحدته، ومحاولة يائسة لتخريب جهود استعادة الوحدة الفلسطينية وإبقاء حالة الانقسام”، مشددة على أن “مقاومة الاحتلال بأشكالها كافة وامتلاك أدواتها المختلفة حق طبيعي ومكفول لشعبنا”، ولفتت إلى أن “استمرار العدو الصهيوني في تصعيده وارتكاب جرائمه لن يزيدنا إلا مضيًا في طريق الوحدة وخيار المقاومة بل سيرفع تكلفة فاتورة الحساب معه”.

الاحتلال يرتعد من رد موحد للمقاومة

بدوره، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، استهدافه نفقًا للمقاومة شرق قطاع غزة، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وأوضح الناطق باسم جيش الاحتلال، أن القيادة الجنوبية العسكرية فجرت نفقًا في مراحل الإنشاء بعد أن اكتشفته داخل الأراضي المحتلة قرب الجدار الأمني الذي يقيمه الاحتلال على حدود خان يونس، وأوضح الجيش أنه استخدم وسائل تكنولوجية في عملية التفجير، دون التوضيح عن طبيعتها.

وأظهرت تصريحات الاحتلال خشيته من توحد حركتي “الجهاد الإسلامي” و”حماس” للرد على العدوان، خاصة أن القصف الأخير يأتي بعد أيام قليلة من محاولة اغتيال القيادي في حركة حماس وقائد قوى الأمن الداخلي في وزارة الداخلية بقطاع غزة، توفيق أبو نعيم، ما يعني ارتفاع فاتورة حساب الاحتلال مع حركة حماس، الأمر الذي دفع الكيان إلى استباق رد المقاومة بالتأكيد على أن “الهدف من التفجير ليس التصعيد”، وادعى الناطق باسم جيش الاحتلال، أن الجيش الإسرائيلي لا يريد تدهور الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، مؤكدًا: نحن مستعدون لجميع السيناريوهات المحتملة، فيما أعلن جيش الاحتلال رفع حالة التأهب القصوى لدى قواته على طول حدود قطاع غزة، ونشر بطاريات من منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ قرب الحدود مع القطاع، خشية من رد موحد محتمل للمقاومة الفلسطينية.

عودة التنسيق الأمني.. دلالات التوقيت

عقب العملية الإرهابية التي نفذها الاحتلال في قطاع غزة، هاتف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، رمضان شلح، وأعرب الأول عن التضامن الكامل مع حركة الجهاد الإسلامي، والوقوف إلى جانبهم في هذه المحطة المهمة، وعدّ ارتقاء الشهداء من كتائب القسام وسرايا القدس تأكيدًا على وحدة الطريق والهدف والمصير، وصولًا إلى تحقيق النصر والتحرير.

واستعرض القائدان خطورة وتداعيات الجريمة الصهيونية وأهداف الاحتلال من ورائها، ومحاولته خلط الأوراق في الساحة الفلسطينية، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة ستظل على عهد الشهداء الأبطال الذين ارتقوا في معركة الإعداد للتحرير ودحر الغاصبين، وبحث القائدان التطورات الجارية في ضوء الاتصالات التي تلقتها الحركتان، مضيفين أن دماء الشهداء ستنير الطريق للأجيال الثائرة من أبناء الشعب الفلسطيني المرابط.

وفي السياق، ربط العديد من الخبراء والمراقبين بين القصف الصهيوني على القطاع وعودة التنسيق الأمني بين الحكومة المركزية والاحتلال، حيث جاء القصف بعد ساعات قليلة من إعلان مصادر فلسطينية موافقة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على عودة التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي لما كان عليه قبل أحداث القدس الأخيرة التي اندلعت في يوليو الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع في أعقاب وضع الأخيرة بوابات إلكترونية في محيط المسجد الأقصى.

وأكدت المصادر أن أبو مازن وافق على طلب أمريكي بعودة اللقاءات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي، خلال لقاء عقده عباس مع وفد أمني أمريكي لمدة ساعة ونصف في مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بعيدًا عن وسائل الإعلام الأحد الماضي، وأضافت المصادر أن الوفد الأمريكي “وعد عباس بتحقيق وقف الاقتحامات الإسرائيلية للمدن الفلسطينية من خلال عقد اللقاءات”.

نبأ عودة التنسيق الأمني لاقي سخطًا كبيرًا من جميع الفصائل الفلسطينية وأبرزها الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة حماس، التي أكدت أن عودة التنسيق الأمني مع الاحتلال مرفوض فصائليًا وشعبيًا، مشيرة إلى أن “التنسيق الأمني لا يخدم سوى الاحتلال الذي يستبيح الأرض والمقدسات الفلسطينية ليل نهار”، الأمر الذي يجعل المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، على المحك، فالأخيرة حذرت منذ البداية من انهيار المصالحة في حال اتخاذ أي خطوات من شأنها التطبيع مع الاحتلال أو الإضرار بالأمن الفلسطيني لحساب الإسرائيلي، ما يجعل أفق اتفاق المصالحة مُلبد بالغيوم.