إنشاء 4 منتجعات سياحية بالمنيا.. وعود كاذبة

مازالت المشروعات التي يتم الإعلان عنها بمحافظة المنيا من حين لآخر تثير غضب المواطنين لعدم البت في بعضها رغم مرور عدة سنوات، على رأسها، عمليات التطوير السياحي.

أبرز المشروعات التي أثارت تساؤلات كثيرة، ما أعلنته محافظة عام 2015 خلال فترة المحافظ صلاح الدين زيادة، عن تنفيذ مشروع لإنشاء أربعة منتجعات سياحية تقع بالقرب من المناطق الأثرية، وتطل على الظهير الصحراوي وترتفع من 100 إلى 180 مترًا فوق سطح البحر، ما يعطيها تفردًا في الموقع، ورغم مرور أكثر من عامين ونصف، لم يبت في المشروع حتى اليوم، ويحتاج إلى سنوات طويلة للتنفيذ بسبب التخبط بين الوزارات.

وقال الدكتور ثروت فتحي، مدير إدارة السياحة بمحافظة: “رغم أهمية المنيا السياحية، إلا أنها غير مدرجة على الخريطة السياحية من قبل الهيئة العامة لتنشيط السياحة”، مستنكرًا عدم إدراج مناطق شديدة الأهمية مثل الشيخ عبادة، وأبو حنس، وطهنا الجبل، ضمن الخريطة السياحة، ما يضيع أموالا طائلة على الدولة.

وكشف فتحي لـ”البديل” أن مشروع المنتجعات السياحية التي سبق الإعلان عنه منذ عدة سنوات ورسم الأمل في نفوس المواطنين، لم يبت فيه حتى الآن من قبل وزارة السياحة؛ بسبب الاختيار الخاطئ لأماكن إنشاء تلك المنتجعات، وأيضا لعدم الولاية على الأراضي، وتبعيتها لوزارات أخرى، حيث تحتاج عملية نقل الأراضي بين الوزارات إلى سنوات عديدة، الأمر الذي يعيق المشروعات في أحيان كثيرة.

وطالب مدير السياحة بالمنيا، بالتنسيق الجيد بين الوزارات وبعضها وتسهيل المهام لإنجاز المشروعات السياحية بمحافظة المنيا التي تتعدد بها الزيارات، لافتا إلى أنه يجرى حاليا تطوير مزار السيدة العذراء بجبل الطير ورصف المنطقة بطول كيلو متر، بالإضافة إلى إنشاء برجولات خشبية لاستقبال السائحين، خاصة بعدما اعتمد بابا الفاتيكان المكان ضمن رحلة العائلة المقدسة.

وفي سياق متصل، قال رياض عبد الستار، عضو مجلس النواب عن دائرة مركز ملوي وعضو لجنة السياحة والطيران، إن المشروع لم يخرج للنور ولم نسمع عنه إطلاقًا، وقد يكون السبب ضعف العملية السياحية بالمنيا وقلة توافد السائحين إليها بسبب عدم وضعها على الخريطة السياحية بالشكل المطلوب، متسائلا: كيف يتم إنشاء مشروعات ومنتجعات تكلفنا مئات الملايين ونحن نعاني بشكل كبير في توافد السائحين؟ فمن الأفضل أن يتم استغلال أنصاف الفرص وتمهيد الطرق إلى تلك المناطق السياحية وتجميلها أولًا وبعد حصد المكاسب من قدوم السائحين نبدأ بإنشاء مثل تلك المشروعات العملاقة.

وأضاف عبد الستار أن السبب وراء تكاسل الحكومة في تنفيذ الكثير من المشروعات، التخوف من عدم حصد مكاسبها فيما بعد، خاصة أن السياحة لم تتعاف حتى الآن، والنسبة المئوية لقدومهم خاصة السياحة الثقافية تثير الاستياء.

ويرى ناصر نعنوس، مدير التسجيل الأثري بالمنيا، أن إسناد المشروعات السياحية إلى رجال الأعمال، الحل الأمثل لإنجازها، دون تكلفة الدولة أموالًا طائلة، خاصة في ظل معاناة الوزارات المختلفة من أزمات مالية وتعثر عشرات المشروعات ومعاناة باقي المناطق الأثرية من مشكلات كثيرة، على رأسها سوء تمهيد الطرق والبنية التحتية، وغياب اشتراطات الأمن والسلامة بالعديد منها، مناشدًا بتضافر جهود الوزارات والمجتمع المدني.

وأضاف نعنوس لـ”البديل” أن هناك 3 جهات يجب أن تتضافر جهودها؛ وزارتي السياحة والآثار والمحافظة، ويتم العمل أولا على الترميم الدائم للمناطق التي تعاني من مشكلات، بالإضافة إلى إنشاء مطاعم ومنشآت تستقبل السائحين عند زياراتهم للمناطق الأثرية تجعلهم يقضون هناك أطول وقت ممكن بدلًا من زياراتهم السريعة ومغادرتهم بسبب افتقاد الخدمات بشكل كبير بالمناطق الأثرية وتحولها لما يشبه الصحراء الجرداء، بجانب الدعم المادي والفني للقائمين على الأنشطة السياحية مثل فن التعامل مع السائح، أسوة بما نراه في القرى السياحية بالمحافظات الأخرى.

واقترح نعنوس مشروعًا للتنشيط السياحي بأحد الأحياء المهمة في مدينة المنيا “السرايا”، لن يكلف الدولة أموالًا طائلة وسيكون له مردود جيد، من خلال رصف الحي كاملًا، بامتداد شارع الجمهورية والشوارع المحيطة به، وتملأه الفيلل والقصور الأثرية والمقاهي القديمة، حيث توزع المحافظة البوسترات والمشاسي وعليها صور لأبرز المناطق الأثرية وكنوز المنيا على صاحب كل محل وتعليقها، وتخصيص زي موحد للمقاهي ولو يومًا واحدًا في الأسبوع، ما يجذب انتباه السائحين، خاصة أن المنطقة لها رونق خاص لبناء غالبية مبانيها وقصورها على الطراز الغربي.