إفريقيا وبريطانيا.. ماذا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

قال موقع دويتش فيله، إنه بعد ستة أشهر من بدء محادثات رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، رسميا مع الاتحاد الأوروبي حول الخروج من الاتحاد، تستعد البلدان والشركات الإفريقية للتوسع في العلاقات والشراكة مع المملكة المتحدة.

وأضاف الموقع: ألقت رئيسة الوزراء البريطانية خطابا في فلورنسا يوم 22 سبتمبر الماضي لتحديد موقف إدارتها من علاقات المملكة المتحدة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وأعادت تأكيد اعتقادها بأن بريطانيا يمكن أن تفرض صفقة مخصصة تمنح الشركات البريطانية وصولا خاصا إلى الأسواق الأوروبية، وفي نفس الوقت، إعطاء المملكة المتحدة مرونة كافية لتشكيل مستقبلها المستقل عن الاتحاد الأوروبي.

وبحسب “دويتش فيله”، قال جويل كيبازو، المدير الإداري لشركة فتي كونسولتينغ، ومقرها لندن: “بدأت القارة السمراء بالفعل في التحوط ضد رهاناتها، فالبلدان الإفريقية تتحدث عن أولوياتها مع المملكة المتحدة، وما إذا كانت الأخيرة تفعل الشيء نفسه فهذا شيء آخر”.

الاتحاد الجمركي

وأوضح “دويتش فيله” أن أحد جوانب الصفقة النهائية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ذات الأهمية الخاصة لإفريقيا، ما إذا كانت الأولى ستخرج من الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي أم لا، لاسيما أنها يمكن لها الاستمرار كدول خارج الاتحاد الأوروبي، إلا أن بريطانيا ستعتمد على المفوضية الأوروبية للتفاوض على صفقاتها التجارية الخاصة بعد الخروج من الاتحاد، وهو أمر سيعاني منه السياسيون الداعمون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وذكر الموقع أن مفوضة التجارة البريطانية في إفريقيا، إيما ويد سميث، لم تتمكن من تأكيد ما إذا كانت بريطانيا ستخرج من الاتحاد الجمركي بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها أشارت إلى أن ذلك سيصبح أمرا لا مفر منه، إذا لم يمنح الاتحاد الأوروبي المرونة الكافية للمملكة المتحدة لضرب الصفقات التجارية الخاصة في المستقبل، وأن بريطانيا كانت واضحة أنها تريد أن تكون لديها القدرة على اتخاذ ترتيبات تجارية خاصة بها، وإذا كان ذلك يعني ترك الاتحاد الجمركي، فهذا ما سيحدث.

من وجهة نظر إفريقية، فإن خطاب السياسيين البريطانيين للمملكة المتحدة العالمية التي تقيم علاقات جديدة مع بقية العالم، بما فيها إفريقيا، لا معنى له إلا إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الجمركي، وقال ماكس جاريت، المدير المسؤول عن أمانة فريق التقدم في إفريقيا، إنه يعتقد ضرورة أن تغادر بريطانيا الاتحاد، وهذا سيمكن إفريقيا من عقد صفقة مع المملكة المتحدة وتحصل على المرونة في التفاوض والاتفاق على الخطوات المثلى اقتصادياً، والتي لن تحدث وبريطانيا داخل البريكست.

ضعف بريطانيا وقوة إفريقيا

ثمة سبب واحد للتفاؤل الإفريقي حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأن وزارة التجارة الدولية في المملكة المتحدة لن ترتقي، أي ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بفعل ضعفها المحتمل، في دخول مفاوضات تجارية مستقبلية مع القارة، وإذا اختارت بريطانيا بالفعل مغادرة الاتحاد الجمركي، فسيتعين على الخدمة المدنية أن تبدأ التفاوض بشأن المستوطنات التجارية لأول مرة منذ أكثر من أربعين عاما، وبدون وقوف القوة السياسية لـ27 دولة أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى جانبها.

وإذا كانت الدول الإفريقية تعمل بشكل جماعي، فإن لديها الفرصة للاضطلاع باتفاق مستقبلي مع المملكة المتحدة يتجنب تجريد الجانبين، خلافا لترتيبات إفريقيا التجارية القائمة مع الاتحاد الأوروبي، والتي يعتقد أنها غير عادلة.

وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يسمح للبلدان الإفريقية بالتفاوض مع المملكة المتحدة الضعيفة أمام قوة الـ54 دولة إفريقية، وبطبيعة الحال، ومن المحتمل أن يثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مشكلة لإفريقيا على جبهتين؛ حيث يجب أن  تلتزم المملكة المتحدة بإعادة صياغة ترتيبات الشراكة الاقتصادية التي يعتبرها مصدرا للاستغلال الاقتصادي الإفريقي، وأن عدم القيام بذلك يعني سيناريو “خسارة الخسارة”.

ومع التهديد المتزامن لتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يتعين على بريطانيا أن تدخل في علاقات تجارية مع الدول الإفريقية التي تتصدى للقضايا التي يشعرون أنها ليست ضمن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية فقط، وإذا كانت بريطانيا ستفعل ذلك، فمن المرجح أن معظم الأفارقة سيهتفون لبريطانيا.