أسعار الحكومة “المتدنية” تعزز احتكار محصول الأرز

تتكرر أزمة كل عام بتجاهل الحكومة شراء محصول الأرز من الفلاحين بأسعار تتناسب مع ما أنفقوه على المحصول، ما يضطرهم إلى اللجوء إلى التجار للبيع بسعر أعلى عما حددته الحكومة.

الحكومة حددت أسعارا استرشادية للأرز، تتراوح ما بين 3.500 إلى 3.800 للطن حسب نوعية الأرز، بينما يشتري التجار الأرز من الفلاحين بأسعار ما بين 4000 جنيه و4100 جنيه للطن.

العام الماضي حدثت أزمة في الأرز نتيجة امتناع الفلاحين عن التوريد لهيئة السلع التموينية، اعتراضًا على الأسعار التى حددتها وزارة التموين بـ2300 جنيه للطن الحبة الرفيعة و2400 جنيه للحبة العريضة، حيث اعتبر الفلاحون هذه الأسعار خسارة كبيرة لهم ولا تساوي سعر التكلفة، واتجهوا إلى التجار والقطاع الخاص كبديل للحكومة بسبب فوارق الأسعار التي وصلت وقتها إلى 3100 جنيه، ومن ثم حدث زيادة كبيرة في أسعار الأرز بسبب نقص المعروض.

مشكلة أسعار التوريد ليست جديدة، فالفلاح يتجه إلى السعر الأعلى لتحقيق مكاسب في ظل زيادة تكلفة الإنتاج، فيحتكر التجار السلعة في السوق حتى ترتفع أسعارها، وتتدخل الحكومة لحل الأزمة بالاستيراد من الخارج لتوفير الاحتياطي الاستراتيجي من السلعة الأساسية، في ظل معاناة البلد من نقص في العملة الأجنبية، فلماذا لا تحتوي الحكومة الأزمة قبل بدايتها وتأمن الاحتياطي الاستراتيجي برفع سعر التوريد للفلاح ومنافسة التجار؟

قال نقيب عام الفلاحين، حسين عبد الرحمن، إن الفلاحين يتجهون الآن إلى التجار لبيع محصول الأرز بسعر أعلى من سعر الحكومة، مطالبا البنك الزراعي والمضارب التابعة للحكومة باستلام وشراء محصول الأرز من الفلاحين بدلا من تركه للقطاع الخاص.

وأضاف عبد الرحمن أنه يجب على الحكومة أن تنظر إلى المستقبل؛ فبدلا من استيراد أرز للبطاقات التموينية أقل جودة من الأرز المحلي، تتجه وزارة التموين لزيادة رصيدها الاستراتيجي من الأرز بنسبة 30% من احتياجات السوق بدلا من اللجوء للاستيراد، خصوصا أن هناك فائضا في الإنتاج بكل المحافظات، ومن أجل أيضا توفير العملة الأجنبية التي تحتاجها البلد في الفترة المقبلة.

وطالب نقيب الفلاحين مجلس النواب بالتحرك، خاصة لجنة الزراعة، التي يجب أن تبحث مشكلات محصول الأرز وأسعار التوريد التي تسبب أزمة حقيقية للفلاح نظرًا لكونها متدنية لا توفر له هامش ربح مناسب، بعد ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة من سولار وأسمدة، فضلا عن تكاليف غرس الزرع وتأجير الآلات الزراعية التي تستخدم في حصاده، فمع زيادة أسعار التكلفة كان لابد من وضع سعر مناسب لتوريد الأرز.