16 منطقة صناعية بصحراوي المنيا.. قرارات مع إيقاف التنفيذ

مر ما يقرب من ثلاثة أعوام على إعلان محافظة المنيا الشروع في إقامة 16 منطقة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، موزعة بالظهيرين الصحراويين الشرقي والغربي، لإتاحة الآلاف من فرص العمل، دون اتخاذ أي خطوات جادة للتنفيذ، لتنضم إلى عشرات المشروعات الأخرى، سواء المتوقفة أوالموجودة على أوراق المسؤولين فقط.

كانت المحافظة أعلنت في عام 2014 بالتحديد في عهد اللواء صلاح زيادة محافظ الأقليم الأسبق، عن إقامة 16 منطقة صناعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة كثيفة العمالة، على ثلاث مراحل، إذ تم تقسيم وتوزيع أراضي كل منطقة إلى مساحات بواقع 100 متر مربع ومضاعفاتها وفقًا لحجم المشروع، لتتيح المنطقة الواحدة نحو ثلاثة آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بإجمالي ما يقرب من 48 ألف فرصة عمل بجميع المناطق.

ووفقًا للمشروع، تقع المناطق الصناعية الستة عشر بالظهيرين الصحراويين، حيث تم تخصيص 4 مناطق صناعية على الصحراوي الشرقي بجنوب المنيا، المنطقة الأولى على مسافة 3 كيلو مترات شرق قرية ”الحوطا الشرقية” لخدمة مركز ديرمواس، والثانية على مسافة 4 كيلو مترات شرق قرية ”البرشا” لخدمة مركز ملوي، أما المنطقة الصناعية الثالثة، فتقع على بعد 10 كيلو مترات من قرية ”الديابة” لخدمة مركز أبو قرقاص، والرابعة على بعد 10 كيلو من كمين شرطة قرية ”الصفا” لخدمة مركز المنيا.

كما يتم إنشاء ثلاث مناطق صناعية بنفس الظهير الشرقي بشمال المنيا، تبدأ بالمنطقة الصناعية الخامسة وتقع شرق قرية ”جبل الطير” لخدمة أهالي مركز سمالوط، والسادسة على مسافة 5.5 كيلو من نقطة مرور الشيخ فضل لخدمة مركز مطاي، والسابعة على مسافة 2 كيلو متر لخدمة مركز بني مزار، والثامنة شرق قرية ”شارونة” لخدمة مركز مغاغة.

بينما تم تخصيص 8 مساحات مماثلة على الطريق الصحراوي الغربي، تقع الأولى على بعد 7 كيلو مترات غرب قرية ”دلجا” مركز ديرمواس، والثانية على بعد 7.5 كيلو غرب قرية ”تونة الجبل” بمركز ملوي، والثالثة على بعد 6.5 كيلو غرب قرية ”بلنصورة” بمركز أبو قرقاص، والرابعة على بعد 5 كيلو من مدخل مدينة المنيا الصحراوي، والخامسة على بعد 1.5 كيلو من قرية ”شوشة” مركز سمالوط، والسادسة على بعد 1.5 كيلو من قرية ”البهنسا” مركز بني مزار، والسابعة غرب قرية 4 شمال قرية ”الجهاد” بمركز مغاغة، والثامنة غرب قرية ”الشيخ مسعود” على الناحية الغربية للطريق الصحراوي.

وقال المهندس محيي صلاح، أحد صغار المستثمرين بالمنيا، إن المشروعات التي يتم الإعلان عنها من حين لآخر من قبل مسؤولي محافظة المنيا، تثير جدلًا كبيرًا، خاصة أن غالبيتها لم تر النور، بحسب تعبيره، لاسيما أنها في غاية الأهمية حال تنفيذها، لمعاناة المحافظة من ارتفاع نسبة البطالة، خاصة في القرى والعزب التي تنتشر شمالًا وجنوبًا، وتدفع آلاف الشباب للهجرة غير الشرعية، ولكن ما يحدث غير ذلك، ويستمر إعلان المشروعات عاما بعد الآخر دون تنفيذ حقيقي، وكذلك الأمر للمصانع الضخمة المزمع انشاؤها بالشراكة مع دول أخرى ولم يتم وضع حجر أساسها حتى الآن.

وأضاف صلاح لـ”البديل” أن محافظة المنيا تمتلك ظهيرين كبيرين يمتدان لمئات الآلاف من الأفدنة التي يجب استغلالها بشكل حقيقي، وعدم تقييد المستثمرين الصغار بمساحات ضيقة حين يتم تنفيذ مشروعاتهم، وهذا ليس معناه أن يتم منحهم الأراضي بشكل عشوائي، لكن هناك تضييقا كبيرا يمارس عليهم في وقت التخصيص أسوة بما نراه في المنطقة الصناعية بالمطاهرة، ويجب أن تتلاشى الحكومة تلك الأخطاء، في حالة البدء بشكل حقيقي بمشروع المناطق الصناعية الستة عشر الذي مر عليه عدة سنوات ولم يبدأ.

وقال أحمد عبد الله، صاحب مصنع صغير لتشكيل المعادن بمركز بني مزار شمال المنيا: تنفيذ المشروعات، خاصة بنطاق شمال المنيا يعد أمرًا ضروريًا، وهذا ما كشفته السنوات الأخيرة من تعدد عمليات الانتحار بين الشباب بمراكز الشمال بسبب الأزمات المالية، وكذلك توافد الآلاف منهم على ليبيا رغم عدم استقرار الحالة الأمنية هناك، مشيرًا إلى أن عشرات المستثمرين يطمحون في إنشاء مصانع قريبة من مراكز سمالوط وبني مزار ومغاغة لوجود العديد من رجال الأعمال بها، وبعض عائلات المشاهير سواء من الفنانين أو اللاعبين، إلا أنه بسبب عدم وجود قرارات تخصيص حقيقية لهم، تختفي تلك الطموحات، ويتم تحويلها إلى المناطق الصناعية الضخمة بالقاهرة والإسكندرية ومحافظات وجه بحري.

وتمنى عبد الله أن يتم تشكيل مجلس استشاري للصناعات بمحافظة المنيا، يضم صغار المستثمرين وممثلي المصانع الكبرى ومحافظ الإقليم وبعض نواب البرلمان؛ لتذليل جميع العقبات، والبدء في تنفيذ المشروعات المتوقفة، على رأسها مشروع الستة عشر منطقة صناعية والذي سينقل المحافظة بشكل كبير.

من جانبها حاولت “البديل” الاتصال باللواءين عصام البديوي محافظ المنيا، ونبيل منصور السكرتير العام، للاستفسار عن أسباب توقف مشروع المناطق الصناعية الصغيرة والمتوسطة بالظهيرين الصحراويين، ولم يتم الرد.