«يوم أن قتلوا الغناء» يحصد ثلاث جوائز في المهرجان القومي للمسرح

كتب: ريهام عبد الوهاب – مصطفى عبد الفتاح

يواصل مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي والمعاصر فعاليات دورته الرابعة والعشرين التي ترفع شعار «التنوع»، والتي تختتم يوم 29 من شهر سبتمبر الجاري.

وشهد اليوم الثاني من المهرجان تقديم عرض “يوم أن قتلوا الغناء” على مسرح الطليعة، وهو العرض الذي جمع بين الغناء والموسيقى والاستعراضات، وحصد ثلاث جوائز في المهرجان القومي للمسرح: في التأليف والديكور وتصميم الملابس.

تدور أحداث المسرحية حول الصراع الدائم بين الخير والشر، ممثلاً في أحد العصور الماضية بين شقيقين، كل منهما يحاول أن يثبت للآخر أنه على الطريق الصحيح.. “سيلبا” الملك الأخ الشرير الذي قرر منع الغناء في بلاده وقتل أي شخص يغني، حيث تمكن الدكتور “علاء قوقة” وبكل براعة من أداء الدور بكل أبعاده.

في المقابل هناك الأخ الطيب “مدى” عازف الناي الحالم، الذي قرر أن يبني سفينة، يحمل عليها الناس إلى أرض جديدة مباح فيها ما هو ممنوع من الملك الظالم. وقام بدوره الفنان ياسر صادق، الذي تميز أداؤه بالبساطة والتلقائية، وخلال الأحداث يتواصل الصراع بين الشقيقين، حتى يقرر سيلبا قتل أخيه، لكن في النهاية تتحقق فكرته التي قضى عمره في الدفاع عنها. فـ “سيلبا” الملك المصاب بجنون العظمة يستخدم دائمًا حارسه “أريوس” في قتل كل من يغني إرضاء للإله الذي يعبده، ومع تطور الأحداث، يحاول “أريوس” أن يخرج من هذه الدائرة، ليأمر “سيلبا” رئيس حراسه “أبيدار” بقتله، لكن الأخير يرفض؛ لأن الناس وقفوا جميعًا بجوار “أريوس”، وفي النهاية تتحقق نبوءة “مدى” رغم موته، وتبحر السفينة.

المسرحية تهدف إلى التأكيد على أن الفكرة تظل حية مهما طال الزمن، ولا ترحل برحيل من زرعها، حيث نجح مؤلف العرض محمود جمال في أن يقدم هذا بطريقة متماسكة وبتسلسل للأحداث.

 كانت المسرحية شبه مكتملة الأركان على كل مستوياتها من النص أو الاستعراضات، التمثيل، الديكورات، الملابس، الموسيقى، إضافة إلى كم المواهب الموجودة داخلها، فالفنان طارق صبرى نجح بشكل كبير في تجسيد دور أريوس الحائر بين الخير والشر، الغناء والقتل.

الأداء الصوتي للفنان القدير نبيل الحلفاوي أضاف لإيقاع المسرحية بشكل كبير، كما أن صوت العرض للفنانة هند عبد الحليم كان مميزًا، حيث نجحت بصوتها الملائكي في أن تنقل كافة أحاسيس ومشاعر أبطال العرض، إضافة إلى الثنائي محمد ناصر وميرنا الأمين اللذين قدما قدرًا كبيرًا من البهجة والحب على خشبة المسرح، والثلاثي المضحك الذي لم يقدر لنا أن نتعرف على أسمائهم نقلوا المسرحية لبعض الوقت من جو الخوف والحزن للضحك، بما قدموه من مواقف مضحكة على خشبة المسرح.

أما مخرج العرض تامر كرم، الذي سبق له وقدم عرض “أنتيجون” على مسرح الطليعة، وشارك فى المهرجان القومى للمسرح في الدورة السابقة، فهو مايسترو هذا الأداء بأكمله، حيث نجح في توظيف كافة عناصر العرض من نص وموسيقى وغناء وأبطال، حتى خرج للجمهور بهذا الشكل، وحصد إعجاب قطاع كبير منهم.