وداعا قصر «أمبرون».. هدم التراث العقاري بالإسكندرية لصالح رجال الأعمال

فصل جديد من فصول مأساة التعدي على التراث العقاري المصري شهدته مدينة الإسكندرية هذا الأسبوع، إذ تم هدم قصر “أمبرون” الأثري بشارع الخليفة المأمون بحي محرم بك، بعد حصول مالكه على حكم قضائي بخروج الفيلا من مجلد التراث، استغلالا لبعض ثغرات القانون، ومن ثم صدور ترخيص من الحي بهدمه.

شيد قصر “أمبرون” عام 1920 على الطراز الإيطالي وكان ملكا لصاحبه المعماري الإيطالي الشهير أمبرون، وعاش به عدة سنوات مع زوجته الفنانة التشكيلية أميليا، ويتكون القصر من طابقين وبه ملحق للخدم وحديقة بمساحة كبيرة بها بعض الأشجار النادرة، والأعمد الرومانية، وشهد القصر ميلاد رواية “رباعية الإسكندرية” الشهيرة التي ألفها في 4 أجزاء الكاتب البريطاني لوارنس داريل، حيث سكن القصر لمدة 14 عاما أثناء عمله ملحقا ثقافيا لشؤون الأجانب بالخارجية البريطانية، وتحدث فيها عن أحياء المدينة.

وأكد الدكتور محمد عوض، رئيس لجنة حماية التراث بالإسكندرية، إن عدد المباني المحصورة بمجلد التراث بالإسكندرية 1135 مبنى، تم رفع 36 منها من المجلد منذ عام 2007 وحتى الآن، بموجب أحكام قضائية، مؤكدا أن اللجنة لا تستطيع الوقوف ضد أحكام القانون، وليس أمامها سوى الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وفي ظل طول فترة التقاضي يلجأ المستفيدون إلى العبث في أساسات المبنى المراد هدمه ليبدأ في التساقط جزءا تلو الآخر حتى تتشوه معالمه وتتعذر كل محاولات الترميم.

وقال محمود رفاعي، عضو مبادرة “أنقذوا الإسكندرية” أن المهتمين بالتراث السكندري طالبوا مرارا وتكرار بتعديل الثغرات القانونية التي يستغلها البعض في الحصول على أحكام قضائية بخروج القصور والمباني ذاث الطابع المعماري المميز والأثري من مجلد التراث، وخاصة المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 التي تسببت في خروج عدد كبير من الفيلات والقصور من مجلد التراث لتطمس معالمها وتتحول إلى أبراج سكنية دون رقيب ولا حسيب، وطالبت اللجنة مجلس النواب بضرورة مناقشة وتعديل المواد المعيبة التي نتج عنها تدمير تراث عروس البحر الشاهد على عدة حضارات.

وقال المهندس علي مرسي، رئيس حي وسط، إنه تمت مراجعة المستندات الرسمية للفيلا والتأكد من حصول المالك على حكم من المحكمة بخروج الفيلا من مجلد التراث، وصدر له ترخيص بالهدم من الحي بناء على الحكم القضائي.

لم يكن قصر أمبرون الأثرى هو الوحيد الذي هدم بالإسكندرية، فقد شهدت الفترة الماضية هدم العديد من المباني ذات الطابع الأثري والتراثي التي شيدت في حقب تاريخية مختلفة، فمنذ أسابيع قليلة هدم قصر سليم وبشارة تقلا، مؤسسي جريدة الأهرام، الكائن بمنطقة بولكلي شرق الإسكندرية، والذي استخدم كمقر للحزب الوطني المنحل لمدة 30 عاما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير، ثم تسلمه ورثة تقلا قبل أن يشتريه مقاول شهير ويهدمه لإقامة “كمبوند” سكني.

سبق ذلك بعدة أيام هدم قصر “سباهي” بمنطقة استانلي الذي أنشأه سباهي باشا، رائد صناعة الغزل والنسيج في مصر في ثلاثينيات القرن الماضي، بينما كان هدم فيلا “أمير البحار” هو الحدث الأشهر بنهاية عام 2016، وهي التي تعد أحد المعالم التراثية بمنطقة كفر عبده، والمقيدة بمجلد التراث بالمدينة تحت رقم 1735.

وكان هدم فيلا إيجوث فى 2015 حدثا جللا، فقد احتجّت الحكومة الفرنسية رسميا على هدم الفيلا باعتبارها أهم أعمال المعماري الفرنسي الشهير جوستاف إيجوث، ورغم ذلك، تلاها بعد أيام هدم فيلا أحمد باشا يحيى، المجاورة لسكن محافظ الإسكندرية، دون أن يتخذ المحافظ أي إجراءات لوقف الهدم.