هل تنجح السينما في محاربة التطرف؟

الإرهاب والتطرف”.. أبرز القضايا التي تؤرق الدول والشعوب حول العالم، وثمة محاولات للقضاء على الفكر المتطرف، دون تأثير، وخرجت مطالبات بضرورة تجديد الخطاب الديني في مصر، إلا أن الأمور ازادت تعقيدا.

مؤخرًا، وجد الكثير من صناع السينما أن الفن السلاح الأقوى لمحاربة الأفكار المتطرفة، ما جعل الكتاب والمخرجين يبحثون عن نص معتدل يبرز القيم الإيجابية في مواجهة السم الذي يزرع في عقول الشباب من قبل الجماعات الإرهابية.

زرع حب الوطن

ويتمثل بقوة في فيلم “الخلية”، الذي يعرض ضمن سباق أفلام عيد الأضحى، حيث تدور أحداثه حول ضباط العمليات الخاصة وجهودهم في التصدي للإرهاب والجماعات المتطرفة، ويركز على ضابط العمليات الخاصة “سيف” الفنان أحمد عز، الذي ينتقم من الجماعة الإرهابية التي قتلت صديق عمره.

لم يتعرض “الخلية” إلى تفاصيل حياة الإرهابي، لكنه ركز على الآيات القرآنية وفهمه الخاطئ لها، ويبررون بها القتل والتخريب، ويعمل الفيلم على ترسيخ قيم حب الوطن ومحاربة الإرهاب من خلال نموذج “سيف” ليكون قدوة للأجيال القادمة

وقال الناقد الفني، طارق الشناوي لـ”البديل”، إن فيلم “الخلية” استطاع توصيل رسالة حب الوطن بشكل جيد، وجاء جاذبًا للجمهور وممتعًا على مستوى الإبداع الفني، ما جعل الشباب والأطفال يأملون أن يكونوا مثل ضابط القوات الخاصة “سيف” الذي يحارب الإرهابيين ورسائلهم الخاطئة التي يتم زرعها داخل عقول الشباب.

غسل العقول

ولعب فيلم “جواب اعتقال” على وتر غسل العقول الذي تنفذه الجماعات الإرهابية لتجنيد الشباب، حيث تدور أحداث الفيلم حول قائد الجناح العسكري للجماعة “خالد الدجوي” الذي يؤدي دوره الفنان محمد رمضان، ويعمل ضمن صفوف الجماعات الإرهابية التي تحارب استقرار الدولة.

ويكشف الفيلم مخططات الإرهابيين وكيف يغسلون عقول الشباب ويقنعونهم بالقتل والتخريب لتحقيق مصالحهم والوصول إلى السلطة وجمع أموال طائلة، من خلال الجلسات التي تدار بين قيادات الجماعة والخطب والمواعظ التي يلقونها على الشباب لتجنيدهم.

وقالت الناقدة السينمائية، خيرية البشلاوي لـ”البديل”، إن السينما من الأسلحة الناعمة والقوية والقادرة على التأثير بشكل جديد، مستشهدة بالدور الذي تلعبه السينما العالمية لخدمة السياسات والمصالح الأمريكية.

وأكدت البشلاوي على قدرت السينما على التسلل إلى وجدان الشباب وإثارة اهتمامهم والتفاعل مع قضاياهم وبلغة فنية غير مباشرة، بعيدًا عن الوعظ والإرشاد، مشددة على أن السينما أحد الفنون المهمة جدًا كونها الفن السابع الذي يجمع الكافة، وبالتالي قوة تأثيرها مضاعفة، لكن بشرط معرفة كيفية استخدامها، على أن تقدم بشكل فني جميل ومؤثر وجماهيري يتفق مع ذوق الشباب في المجتمع الذي نعيشه.

وأوضحت الناقدة الفنية أن عنصر الجذب مهم جدًا للفت أنظار الشباب إلى القضايا المثارة، لكن بطريقة غير مباشرة، قادرة على التعليم وتوصيل القيم، ما يظهر بشكل قوي في الرسائل الصهيونية التي تتخذ من سينما هوليوود منبرا لها من أجل الوصول إلى أهدافها والتبشير بالصهيونية والتفوق الحاسم للسلاح الأمريكي وغيرها من الظواهر العالمية التي حدثت وتحدث باستمرار.