مناشدة تواضروس استراليا للجوء 20 آسرة مصرية.. هل تكشف تغير موقف البابا؟

«أنا أقول إن بلادنا مبروكة، وبلادنا زارها المسيح والسيدة العذراء، وظهرت فيها العذراء في الزيتون وأماكن أخرى، وبلادنا فيها خير كثير، وإن كانت هناك الآن حالة من عدم الاستقرار كتوابع لفترة الثورة فلن يستمر الأمر كثيرًا، والأمور ستتحسن ومن لا يعرف كلامي أنصحه بأن يقرأ التاريخ المصري».. بهذه الكلمات تحدث البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة المرقسية، في حوار له نشر في إحدى الصحف القومية، رافضًا دعوات الهجرة للأقباط في أبريل 2013 بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والدينية التي تمر بها الدولة.

لكن الحال تغير وأصبح البابا تواضروس بنفسه هو الذي يطالب باللجوء السياسي للأقباط، حيث قال خلال زيارته استراليا، في الأيام القليلة الماضية، لافتتاح إحدى الكنائس المصرية هناك، في حوار مع إحدى القنوات الفضائية هناك: «سيكون من الجيد أن تعطى الحكومة الاسترالية الفرصة لعشرين أسرة قبطية مصرية طلبت اللجوء السياسي لاستراليا لكي تعيش فيها وتبدأ حياة جديدة، مضيفًا أن مصر تعاني مشكلات اقتصادية وتعليمية ومرت بثورتين خلال 6 سنوات وهي بلد جريح وتحتاج إلى التقدير».

تغيير موقف البابا تواضروس، الرافض لمبدأ الهجرة وحث الأقباط على الاستمرار في مصر و الصبر، في أكثر من مناسبة خلال الفترة الماضية، خاصة بعد موجة استهداف الكنائس، إلى التدخل ومناشدة دولة أخرى لقبول للجوء سياسي، تسبب في حالة هجوم، خاصة من الأقباط الذين ينفذون كلام البابا، كذلك اعتبره البعض حالة من التناقض في موقف البابا، الذي كان رافضًا للهجرة، بجانب أنه موقف سياسي لا ينبغي له التدخل فيه كونه رجل دين.

قال  جمال أسعد، المفكر القبطي: موقف البابا يثير الكثير من علامات الاستفهام، فلا ينبغي لرجل مثل البابا تواضروس، الذي يترأس الكنيسة المصرية وهي مؤسسة دينية، أن يدخل في اشتباك سياسي، مشيرًا إلى أن البابا طالب الأقباط عشرات المرات بالصبر ورفض الهجرة، وفي الوقت ذاته يطالب دولة أخرى  بقول نحو 20 أسرة مصرية تضم نحو 100 شخص للجوء، وغالبًا لأسباب اضطهاد سياسي أو ديني، مما يعني أن الوضع في مصر غير مطمئن، وأنه يعطي الضوء الأخضر للأقباط للهجرة واللجوء السياسي إلى أي دولة، مما يهدد بتفريغ الدولة من الأقباط، وكان ينبغي عليه عدم التدخل في مثل هذه القضايا.

وأضاف أسعد، في تصريحات خاصة، أنهم طالبوا البابا بعدم الدخول في معارك سياسية، لا من قريب أو بعيد، لكن هناك تغيير لموقف الكنيسة منذ 30 يونيو، وتحولت الكنيسة إلى صدى صوت للنظام السياسي، حسبما يرى كثيرون، مشيرًا إلى موافقة البابا على اللجوء تحول محوري للكنيسة منذ عقود، ومن الواضح أن طلب اللجوء لتلك الأسر كان لأسباب طائفية.

علي الجانب الآخر قال كمال ذاخر، الكاتب القبطي: طلب البابا اللجوء موقف إنساني، وأي شخص كان في مكان البابا كان سيفعل ما فعل، حيث يوجد 20 أسرة مصرية معلقة بين العودة إلى مصر وتعرض حياتهم للخطر، وأمل اللجوء إلى دولة أخرى، مشيرًا إلى أن تصريحات البابا تقول إن وضع هذه الأسر صعب وبحاجة إلى مساعدة.

وتابع أن تلك القضية لا يمكن قراءتها من الناحية السياسية، لكن هناك بعض الجهات تحاول تفسير الموقف على أنه تدخل سياسي، مشيرًا إلى أن وضع هذه الأسر استثناني ولا ينطبق علي عموم الأقباط.