ماذا يعني إقرار المصالحة الفلسطينية لقطاع غزة اقتصاديا؟

سنوات طويلة من الانقسام، أثرت في كل مناحي الحياة في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا، حيث كان الانقسام عائقا لا يقل عن الحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة، خاصة وأنه خلال سنوات الحصار، زادت نسبة الفقر ووصلت لـ65%، وارتفعت نسبة البطالة بشكل ملحوظ، وأصبح أكثر من 80% بحسب الإحصائيات من سكان قطاع غزة، يعتمدون على المساعدات الخارجية في استمرار حياتهم، وقلّت فرص العمل، وتكدس الخريجون، وشُلت حركة التجارة والبيع.

ومع البوادر الإيجابية التي يحملها طرفي الانقسام في رغبتهما في وضع نهاية له، خاصة بعدما تم الوصول إلى اتفاق ينص على حل اللجنة الإدارية التي كانت سببا في إفشال جميع الجهود التي سبقتها، ووعد الرئيس محمود عباس برفع جميع العقوبات التي اتخذها ضد قطاع غزة، بناءً على تشكيل هذه اللجنة، عادت حالة من الأمل لدى الشارع الفلسطيني، وعبرَّ خبراء الاقتصاد عن أملهم في أن تعمل المصالحة على تحسين الأوضاع الاقتصادية للقطاع.

وأكد الخبراء أن أول ما سيدعم الاقتصاد في قطاع غزة هو الاهتمام بالقطاعات الإنتاجية، وقد اتخذت حزمة من القرارات الداعمة لهذا القطاع خلال الاجتماع الوزاري بمدينة رام الله الثلاثاء الماضي، وسيبدأ تسليط الضوء على تحسين قطاع الإنتاج في غزة من خلال دعمه وفتح عدة من المنشآت التي تدعم الاقتصاد وتعمل على عمل عجلة الإنتاج المحلي من جديد.

وفي هذا السياق؛ قال المختص بالشأن الاقتصادي حسن بكر، إنه يتوجب على الحكومة أن تدعم المشروعات المشغلة للأفراد بحيث تقلص من نسبة البطالة وتشجع الاستثمار وتخفض الضرائب.

وشدد محمد العصار، مسؤول اتحاد الصناعات الإنشائية بقطاع غزة، على ضرورة الضغط على الاحتلال لإدخال معدات للإنتاج وقطع الغيار والآلات التي يحتاجها القطاع الإنتاجي بقطاع غزة. كما يرى رئيس غرفة تجارة وصناعة غزة، وليد الحصري، أن تحسين الاقتصاد الوطني في قطاع غزة يأتي من خلال فتح المعابر التجارية وكسر القيود التي يفرضها الاحتلال على التجار وسحب التصاريح منهم.

لكن أهم ما سينعش الاقتصاد المحلي في قطاع غزة، هي التخلص من ازدواجية الضريبة المفروضة على جميع السلع في القطاع، فخلال سنوات الانقسام، كانت السلطة الفلسطينية تفرض ضريبةً من جانبها، وتفرض حكومة حماس ضريبة أخرى زيادة عليها، ما يزيد العبئ على المواطنين، وهذه الضرائب تشمل حزمة كبيرة من السلع الداخلة للقطاع، بما فيها الوقود.

ولا يتبقى سوى أيام قليلة يترقبها الفلسطينيون في قطاع غزة للبدء الفعلي بتطبيق تفاهمات المصالحة التي ستبدأ بشكل جدي بعد اجتماع وزراء حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله خلال الأسبوع المقبل، بعدما أعلنت الحكومة نيتها زيارة القطاع، منتظرين أن يتم إزالة كافة المعوقات التي تمنع النهوض بالاقتصاد ودعم المنشآت الاقتصادية التي من شأنها أن توفر فرصا جديدة للعمل داخل القطاع.