مؤسس «الدولي للجاز» لـ«البديل»: المهرجان دعاية عالمية مجانية للسياحة

“تنشيط السياحة” تتعنت ضد إقامة المهرجان.. ودعمته بـ30 ألف جنيه فقط
دوامة الروتين تمنعنا من الوصول للمحافظات المختلفة
قاعة “إيوارت” وراء تخفيض عدد المشاركة الدولية
الجامعة الأمريكية تحملت أعباء استضافة الدورة التاسعة
عروض موسيقية وورش تدريبية ضمن فعاليات المهرجان
تدريب 100 سيدة مصرية على استخدام الموسيقى في الصحة النفسية

تنطلق فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان القاهرة الدولي للجاز يوم 28 سبتمبر الجاري لمدة يومين، بقاعة “إيوارت” في الجامعة الأمريكية بمنطقة وسط البلد، بمشاركة 9 دول “مصر، الدنمارك، هولندا، البرتغال، المجر، بنما، التشيك، النمسا، اليابان”.

من جانبها، التقت “البديل” بعازف البيانو عمرو صلاح، مؤسس مهرجان القاهرة الدولي للجاز، للتعرف على كواليس وصعوبات إطلاق الدورة التاسعة، التى تنطلق فعالياتها بعد ثلاثة أيام.

انخفض عدد الدول المشاركة في الدورة التاسعة عن العام الماضي الذي ضم 13 دولة و100 فنان وغابت المشاركة العربية تماما.. لماذا؟

لم يكن مقصودا تخفيض عدد البلدان، وكنا حريصين على التواجد الدولي المعتاد، ولا يوجد عدد محدد للمشاركة، لكن إقامة المهرجان هذا العام بقاعة “إيوارت” بالجامعة الأمريكية، كانت أحد أساب تقليص العدد؛ نظرا لعدم استيعابها لعدد كبير من الفرق مثل الأعوام الماضية، عندما كان المهرجان يقام في ساقية الصاوى أو الأزهر بارك، أو الجريك كامبس بالحرم اليوناني.

ولماذا لم يقام المهرجان على مسرح الجريك كامبس مثل الدورة الثامنة؟

تغيير مكان العرض أيضا لم يكن مقصودا، بل جاء بعد مخاطبة الجامعة الأمريكية لاستضافة الدورة التاسعة، ورحبت بالفكرة، وتبرعت بمسرح القاعة لإقامة العروض، وأزاحت عبئا ماديا عن إدارة المهرجان التي تعافر سنويا لتوفير ميزانية جيدة لاستمرار تقديمه للجمهور.

“تعافر لتمويل المهرجان”.. أين أدوار وزارتي الثقافة والسياحة؟

 المعوقات المادية كانت أقل نسبيا هذا العام، ربما لأن عدد البلاد المشاركة أقل، كما كان هناك تعاون كبير من السفارات المختلفة وتحملت أجزاء كبيرة من النفقات، لكن مازال تعنت هيئة تنشيط السياحة مستمرا، لا أفهم حالة المعاداة للمهرجان وعدم مباركة إقامته، فهل يعقل أن تدعم الهيئة المهرجان بـ30 ألف جنيه فقط، نفس قيمة دعم العام الماضي رغم تعويم الجنيه وارتفاع ثمن الإقامة بالفنادق؟!

لماذا تتعنت هيئة تنشيط السياحة في دعم المهرجان؟

لا أعرف، وما الأزمة من التعامل مع شخص موسيقى مدني يدشن مهرجانا يثبت نجاحه كل عام، وحقق سمعة دولية طيبة لمصر بدليل الفرق الموسيقية التي تكون حريصة على المشاركة، فالمهرجان نجح في الاستمرار لمدة 10 سنوات منذ انطلاقه، ويمثل حدثا دوليا تتناوله صحف ووكالات أنباء عالمية تغطى فرقها التي تشارك، فيعد بمثابة دعاية مجانية وممتازة للسياحة وصورة مصر بالخارج أنها دولة آمنة وتقام فيها الفنون والموسيقى، ونحن كصناع للمهرجان غرضنا تنمية البلد وتعميرها وإقامة حفلات فنية، واشتغلنا في ظروف أصعب عام 2011.. ليه الدولة مش عايزة تفرح معانا؟!

على المستوى الفني.. ما الجديد الذي تقدمه فرق الجاز هذا العام؟

لدينا 13 فرقة، تقدم عروضا مختلفة، وتتنوع الفعاليات بين العروض الموسيقية والورش التعليمية وبرنامج “جازينينو”، الذي يقدم للسنة التاسعة على التوالي بهدف تعريف الأطفال بموسيقى الجاز، وتقديم المواهب الموسيقية المتميزة الناشئة، أيضا نقدم مشروعات موسيقية مشتركة مع دول أخرى كاليابان، حيث يشارك الفنان هشام جلال مع التريو الياباني، كما أن الفرقة النمساوية ستلعب مع الموسيقيين المصريين في أحد العروض، بالإضافة إلى المشروع الكبير الذي نفتحر به للعام الثانى على التوالى مع فرقة بنما وهو “مشروع الجاز الإفريقي” panafricanjazzproject.

ماذا عن تمكين 100 سيدة من الموسيقى خلال فعاليات المهرجان؟

نجحنا بالتعاون مع سفارة بنما وملحقها الثقافي النشيطة جدا، هايدى فيللاريل، من إقامة ورشة موسيقية على هامش المهرجان لعازفات فرقة بنما، تستهدف تدريب 100 سيدة من محافظات المنيا والقاهرة والإسكندرية، بالتعاون مع الاتحاد العام لنساء مصر ورئيسته الدكتورة هدى بدران ووزارة الشباب والرياضة، ويتم تدريبهن على كيفية استخدام الموسيقى في الصحة النفسية، وتمكين المرأة من خلال الفن والثقافة، حيث أصبح العلاج بالموسيقى أحد الأنواع المنتشرة بالعالم وتساعد على الشفاء والاسترخاء.

ألا تفكر في خروج المهرجان من القاهرة إلى المحافظات؟

أتمنى، لكن العراقيل ليست لدى إدارة المهرجان، بل في دوامة الروتين والإجرءات اللامتناهية التى تفرضها الجهات المتعددة، نريد الذهاب بالموسيقى والعروض للمحافظات المحرومة مثل قنا وأسيوط وغيرهما، وأتمنى أن يكون هناك حسن تعامل وتفاهم مع المهرجان والثقافة التي تسافر لها؛ بتسهيل إجرءات إقامة العروض من خلال آلية واضحة وسهلة.

من تقاليد المهرجان تكريم شخصية موسيقية.. ماذا عن شخصية العام الحالي؟

هاني الأزهري، موسيقى مصري مخضرم من الجيل الكبار العملاقة، عازف درامز مميز، فني عمره في الموسيقى يمتد على مدار 50 عاما، وعلم أجيالا كثيرة، وأسس العديد من الفرق المستقلة لموسيقى الجاز وغيرها، ومزج فيها الروح المصرية، وأحد مؤسسي فرقة “المصريين” مع الموسيقار هاني شنوده، والتكريم تحية بسيطة تقديرا لدوره الفني.

“سماع والجونة والمسرح والجاز”.. مهرجانات عدة خلال الشهر الجاري.. كيف تراها؟

كثرتها تخلق مناخا فنيا صحيا جدا للجمهور، ومصر دولة ليست صغيرة، ويجب أن تضع نفسها على نفس المستوى العالمي لبلد مثل إنجلترا المعروفة بأنها دولة المهرجانات، فلا يمر شهر دون فعاليات كثيرة وتضج بالحضور، وإن كان التكدس في المهرجانات خلال أسبوعين من شهر سبتمبر يشوبه ملمح سلبي، لكن أتمنى في النهاية أن يتفاعل الجمهور مع هذه الأحداث الثقافية الكبيرة بشكل إيجابي.