«كذبة تراجع التضخم» بين مؤشرات البنك المركزي والإحصاء

اختلفت نسب التضخم بين البنك المركزي المصري، الذي أعلن عن انخفاض المعدل السنوي إلى 34.8% بنهاية شهر أغسطس الماضي، مقارنة بـ35.2% في يوليو السابق عليه، وبين الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي أكد ارتفاع المعدل على أساس سنوي ليسجل 33.2%.

الاختلاف تمثلفي استبعاد البنك المركزي لبعض السلع والمنتجات من مؤشره، والتى تتحدد أسعارها إداريًّا، بالإضافة إلى بعض السلع التي تتأثر بصدمات العرض المؤقتة، مثل الخضراوات والفاكهة، والتى لا تعبر عن أسعارها الحقيقية، وتتصف بأنها الأكثر تقلبًا.

وعلى الرغم من استبعاد البنك المركزي للخضراوات والفاكهة شديدة التقلب والسلع المحددة إداريًّا، بخلاف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذي يدخل هذه السلع في مؤشره، إلا أن المركزي للإحصاء مؤشره للتضخم أقل من مؤشر البنك المركزي، حيث سجل المركزي للإحصاء 33.2%، بفارق 1.6% عن البنك المركزي الذي سجل التضخم وفقًا لمؤشراته 34.8% رغم الاستبعاد الذي يحدث لبعض السلع من قبل البنك المركزي؛ مما يثير علامات الاستفهام.

يوضح الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع إحصائيات التضخم من البنك المركزي عن التعبئة والإحصاء يؤكد شيئًا من اثنين لا ثالث لهما. إما الإحصاء قلل الرقم جدًّا، أو البنك المركزي لا يجيد حساب التضخم. فمن الطبيعي أن يكون التضخم في البنك المركزي أقل من التعبئة والإحصاء؛ لاستبعاد البنك السلع الأكثر تغيرًا، والتي بالطبع تؤثر كثيرًا على التضخم، مشددًا على أنه لا بد أن يكون أقل من الإحصاء بكافة الأشكال.

وأكد عبده لـ«البديل» أن جهاز التعبئة والإحصاء تابع للحكومة؛ ولذلك يجاملها في حساب التضخم بالتأكيد، فهذه الحسبة مسيسة، والدليل على ذلك أن الأسعار مرتفعة في الأسواق، فكيف ينخفض التضخم؟ قبل رفع سعر البنزين كان التضخم 32%، وبعد رفع الأسعار أصبح 35%، في حين أن وزير المالية أكد أن التضخم سيرتفع بنسبة 5% نتيجة ارتفاع الأسعار الناتجة عن زيادة البنزين والكهرباء، ومع ذلك لم يرتفع التضخم بالدرجة الطبيعية لهذا الارتفاع.

وقال الخبير الاقتصادي إن الحكومة تكذب، ولذلك نطالبهم بضرورة توحيد مستوى الكذب بين الأجهزة، والأخذ في الاعتبار أن مؤشرات البنك المركزي لا بد أن تكون منخفضة عن مؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء؛ حتى نستطيع أن نصدق الكذب.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء قد توقع انخفاض معدلات التضخم اعتبارًا من شهر نوفمبر المقبل؛ بسبب أن كل شهر له رقم قياسي لنسبة التغير فى الأسعار في الأسواق، ويتم مقارنته بالشهر السابق والشهر المماثل له من العام الماضي، حيث تراجع ارتفاع معدل التضخم الشهرى إلى 1.2% فى أغسطس 2017، فيما بلـغ الرقـم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي  الجمهوريـة (259.6) لشهر اغسطس 2017، مسجـلاً ارتفاعـًا قـدره (1.2%) عـن شهـر يوليو 2017، والذي سجل 3.3 %.