فوضى الزوايا بالغربية.. مشاجرات وتجاوزات في بيوت الرحمن

تشهد زوايا عديدة ومساجد صغيرة ببعض القرى بمحافظة الغربية وقائع مخزية، في انتهاك صارخ وواضح لحرمة بيوت الله، فقد شهدت مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية سجالا بين خطيبين بزاويتين صغيرتين بميدان الزراعة، ووصل الأمر إلى حد تبادل الشتائم وادعاء كل منهما أن الثاني لا يفقه في الإسلام شيئا، كما تمت إحالة إمام وخطيب إحدى الزوايا بمركز قطور للمحاكمة بتهمة الاعتداء على طفلة أثناء تحفيظها القرآن، وإلقاء القبض على آخر بتهمة جمع أموال دون وجه حق.

يقول عصام زغلول، مدرس بالأزهر، إن الزوايا بمدينة المحلة تخالف شرطا من الشروط الفقهية لصلاة الجمعة بأن تقام في مسجد جامع، مشيرا إلى أنه لا ينكر أهمية الزوايا وضرورتها لبعض الناس الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المساجد البعيدة عن منازلهم، ولكن هذه الزوايا تشهد أمورا مؤسفة لكونها بعيدة عن رقابة الأوقاف وتضم خطباء بالمكافأة غير مؤهلين، كما أنها تتسبب في تعطل الشوارع ومنع المارة من العبور حتى انتهاء الصلاة.

ويرى حمادة عريضة موظف، أنه من الأفضل أن تتبع الزوايا الأزهر الشريف وليس الأوقاف باعتباره المؤسسة الأم للدعوة الإسلامية، وباعتباره مؤسسة نظامية متخصصة تشرف على تربية الدعاة وإعدادهم وتخريجهم، لأن غالبية القائمين على تلك الزوايا المنتشرة في القرى والنجوع ليسو معينين من قبل وزارة الأوقاف، وقال: لابد من اقتلاع تلك الزوايا ومراقبتها لأنها مرتع لكل ما هو غير سليم.

ويقول الشيخ محمد عبد الغني، من رجال الدعوة: كانت الزوايا في بداية الإسلام تقام في المناطق الصحراوية البعيدة عن التجمعات لصعوبة الوصول إلي المسجد، وشاع إنشاء الزوايا في مصر في العصرين المملوكي والعثماني، وكانت تقام غالبا خارج أسوار المدن، لكن زوايا هذه الأيام صارت شيئا آخر، حيث باتت عبارة عن غرفة واسعة أسفل المباني ومكبر صوت وخطيب وانتهى الأمر، والشائع أن أصحاب المنازل يبنون الزوايا لإعفاء العمارة كلها من ضريبة العوائد.

من جانبه، أكد الشيخ بكر عبد الهادي صالح، وكيل وزارة الأوقاف بالغربية أنه لا أحد فوق المساءلة سواء كان يعمل بالأوقاف أو من “خطباء المكافأة”، وقال إن القانون يطبق على الجميع دون تفرقة، لافتا إلى أن الفترة القادمة ستشهد مزيدا من تطوير العمل بالمساجد والزوايا لصالح العملية الدعوية.

وأشار إلى أن الغرض من الزوايا إقامة الصلوات الخمس كل يوم ما عدا صلاة الجمعة، وأن الزاوية لها مهمة خاصة هي أن يجتمع فيها سكان العمارة أو أهل الشارع ليقيموا الصلاة جماعة في أوقاتها لصعوبة المواصلات وظروف الطرق، ولقراءة وتحفيظ القرآن، لكن الزوايا الآن بدون إنكار أو تجمل، بحسب قوله، أصبحت لها مخاطر نتيجة عدم الإشراف الجاد عليها من قبل مديري الإدارات، وقال: هذا ما أرفضه تماما وأعمل جاهدا على تصحيح الأوضاع المهينة التي شهدتها بعض الزوايا مؤخرا والتي تسيء إلى الإسلام قبل الأوقاف.