صفقة أسلحة جديدة بـ3.8 مليار دولار.. البحرين تشتري الصمت الأمريكي

لم يكن مستغربًا على الإدارة الأمريكية البحث عن مصالحها حتى وإن كانت على حساب مبادئها التي تتغنى بها سواء في مجال حقوق الإنسان أو حرية التعبير أو المساواة والعدل، فكلها مبادئ سريعًا ما تنهار مقابل حفنة من الدولارات، وغالبًا ما تفتح الدول الخليجية خزائنها لأمريكا من أجل كسب الود من جانب وتعزيز القدرات العسكرية وممارسة المزيد من الانتهاكات ضد معارضيها من جانب آخر.

اتخذت البحرين مؤخرًا خطوة جديدة على طريق ماراثون التسليح الذي انطلق منذ سنوات في المنطقة الخليجية، حيث قال مسؤول أمريكي الجمعة إن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على صفقة مبيعات أسلحة للبحرين بأكثر من 3.8 مليار دولار تشمل طائرات إف16 وصواريخ وزوارق دورية وتحديث أسلحة، وأضاف المسؤول أن المبيعات المقترحة تشمل 19 طائرة “إف16” من إنتاج لوكهيد مارتن، قد تصل قيمتها إلى 2.7 مليار دولار، كما وافقت الخارجية الأمريكية على بيع زورقي دورية، و221 صاروخا مضادا للدبابات، إلى جانب عمليات تحديث لأسطول البحرين الحالي بقيمة 1.8 مليار دولار.

الموافقة الأمريكية على صفقة الأسلحة الجديدة للبحرين تأتي بعد أسابيع قليلة على نشر ثلاث منظمات حقوقية هي “معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان”، “منتدى البحرين لحقوق الإنسان”، “سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان”، تقريرًا موسعًا عن انتهاكات جهاز الأمن الوطني البحريني، حيث يرصد التقرير أبرز الانتهاكات التي يمارسها منتسبو هذا الجهاز ضد عموم البحرينيين ومنهم النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان والمطالبين بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

التقرير الذي حمل عنوان “غُرف الموت” رصد أيضًا تاريخ انتهاكات جهاز الأمن الوطني في البحرين، وأبرز تاريخ هذا الجهاز وكيفية تأسيسه بالإضافة إلى الشخصيات التي تعاقبت على إدارته وأبرز المسؤولين عن تعذيب المعتقلين وممارسة الانتهاكات ضد المواطنين منذ بداية إنشاء الجهاز المذكور، كما يوثق التقرير أسماء عدد من الضحايا الذين تعرضوا إلى التعذيب على يد منتسبي جهاز الأمن الوطني، ومنهم بعض النشطاء الحقوقيين الذين تم استدعائهم في الفترة الأخيرة وتعرضوا إلى التعذيب والابتزاز، ومن بينهم الحقوقية إبتسام الصائغ والإعلامي يوسف الجمري.

يشير التقرير أيضًا إلى المراسيم الصادرة بشأن جهاز الأمن الوطني والصلاحيات الواسعة الممنوحة له، والتي تضمن حماية المتورطين بالانتهاكات من الملاحقة القضائية، وفي نهاية التقرير دعت المنظمات الثلاث الحكومة البحرينية إلى قبول دعوات المقررين الأمميين الخاصين لزيارة البحرين والسماح لهم بالوصول غير المشروط إلى جميع أماكن الاحتجاز، بالإضافة إلى تعديل القوانين والمراسيم التي تسمح للمسؤولين المتورطين بالتعذيب بالإفلات من العقاب.

في ذات الإطار، فقد أعلنت منظمة العفو الدولية قبل أيام قليلة أن حكومة البحرين قمعت المعارضة وتصدت بعنف لاحتجاجات وقعت في العام الأخير، واتهمت بريطانيا والولايات المتحدة على وجه الخصوص بغض النظر عن هذه الانتهاكات، وجاء في بيان للمنظمة أنها وثقت قيام الحكومة البحرينية خلال الفترة من يونيو 2016 إلى يونيو 2017، باعتقال ما لا يقل عن 169 من منتقدي الحكومة، أو أقاربهم، وتعذيبهم، أو تهديدهم، أو منعهم من السفر، وقال التقرير، الذي يحمل عنوان “لا أحد يستطيع حمايتكم: عام من قمع المعارضة في البحرين”، إن 6 أشخاص على الأقل قتلوا بينهم طفل خلال حملة القمع.

واتهم التقرير حكومات غربية لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا بالتزام الصمت، مشيرًا إلى أن الدولتين لهما تأثير كبير في البحرين حيث يوجد قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي ومنشأة رئيسية للبحرية البريطانية، وقالت المنظمة إن سياسة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تغيرت عن سياسة سلفه باراك اوباما الذي انتقد السلطات البحرينية، وأضاف التقرير أنه في مارس 2017، قال الرئيس ترامب لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إنه لن يكون هناك توتر في العلاقات في ظل هذه الإدارة، وهو ما فسرته البحرين على ما يبدو باعتباره ضوءا أخضر لمواصلة قمعها.

المملكة البحرينية كانت ولاتزال منذ عام 2011 تشتري الصمت الأمريكي إزاء انتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير التي تمارسها سلطات “آل خليفة” ضد معارضيها، وفي هذا الإطار لم تكن أمريكا وحيدة، بل تشاركها في ذلك بريطانيا التي تورد الأسلحة بمليارات الدولارات لسلطات المنامة مقابل الصمت البريطاني، الأمر الذي يجعل واشنطن ولندن متورطتان بشكل أساسي في حملات القمع والاضطهاد التي تشهدها البحرين منذ ثورة اللؤلؤة عام 2011.