خبراء: تأخير الحكومة لائحة «الجمعيات الأهلية»يدفع ثمنه المواطن

أثار تأخر الحكومة في إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية الجديد غضب عدد من الجمعيات التنموية الناشطة في مجال تنمية الصعيد والمجتمع المحلي، مما دفع أكثر من 12 جمعية لإرسال خطاب أمس للمهندس شريف إسماعيل، تطالبه بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية للقانون، لتيسير عمل المجتمع المدني،

وأكدت أن مطالبها ليست من قبيل «التنظير أو المزايدة» على قانون الجمعيات الأهلية، أو للتشكيك فيه، وأنه لا علاقة لها بالتحليلات والتفسيرات الدائرة حوله، وإنما هدفها تطبيقه فعليًّا وتنظيم إجراءات من خلال اللائحة التنفيذية، بما يسهل عمل منظمات المجتمع المدني والأهلي.

مضيفين: “انتظرنا عرض اللائحة التنفيذية على المعنيين بالقانون، وسرعة الانتهاء منها، لتسعد الجمعيات والمؤسسات في عملها الأهلي والخدمي للمجتمع، بما يلافي المعوقات والتحديات والإشكاليات التي عانت منها الجمعيات والمؤسسات الأهلية بسبب القانون”.

وأشارت الجمعيات إلى أن اللائحة طبقًا لنص القانون، كان يفترض أن تصدر نهاية يوليو الماضي، إلا أن تأخرها يضع العديد من الشكوك التي تتزايد وتتعمق يومًا بعد آخر عن مدى جاهزية القانون للتطبيق.

جدير بالذكر أنه من بين الجمعيات الشبكة المصرية للمشاركة العامة، والمؤسسة المصرية الديمقراطية، وجمعية صناع المستقبل للتنمية بالنجوع، والجمعية المصرية للتنمية ومكافحة العنف ضد المرأة والطفل.

يقول أحمد ثابت المدير التنفيذي لجمعية صناع المستقبل للتنمية بالنجوع بمركز إسنا فى تصريحات خاصة لـ”البديل” إن الخاسر الوحيد الذي يدفع ثمن تأخر هذه اللائحة التنفيذية هو المواطن الفقير المحروم، خاصة في الصعيد الذي يعاني نقص الخدمات الصحية والتعليمية، مشيرًا إلى أن اللائحة كان يجب أن تصدر منذ يوليو الماضي، ولم يتحرك أحد حتى الآن من الحكومة، مما دفعنا لتوجيه خطاب للمهندس شريف إسماعيل للإسراع في إصدارها.

وأوضح أنه بدون اللائحة جميع أنشطة الجمعية خارج الخدمة، حتى إن اللائحة الداخلية التي تنظم عمل الجمعية باتت معلقة باللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية، مؤكدًا احترامهم للقانون رغم كثير من الملاحظات، وأنه حريص على تنفيذ عشرات المشروعات المعطلة والتي تستطيع الجمعية توقيع بروتوكولات تعاون أو تلقي منح لتنفيذها بدون اللائحة التنفيذية، حتى تتمكن الجمعية من تقديم أوراق هذه المشروعات لوزارة التضامن الاجتماعي.

وأضاف ثابت أن جمعية صناع المستقبل – المشهرة برقم 378 لسنة 2015- لصيقة الاهتمام بالمواطن الصعيدي ومشكلاته، بل تقدم له خدمات أهملتها الحكومة منذ سنوات، مثل دعم مشروعات الصرف الصحي وإدخال المياه النظيفة للبيوت والكهرباء، وكان آخر المشروعات المنفذه قبل توقف الجمعية عن النشاط بسبب اللائحة هو تطوير الوحدة الصحية بقرية النجوع بمركز إسنا، بعد أن كانت الوحدة تخلو من أبسط الخدمات الطبية كالشاش والقطن، ولكن تم تطويرها لوجيستيًّا وفنيًّا.

وأشار إلى أن الجمعية تنفذ مشروعات تنموية لدمج ذوي الإعاقة في العمل الخدمي والعام، وتوفير قروض صغيرة لهم من الصندوق الاجتماعي لإقامة مشروعات صغيرة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة في صفوف ذوي الإعاقة وإهمال الدولة لهم.

ومن جانبها تساءلت نجاة عجيل، رئيس الجمعية المصرية للتنمية ومكافحة العنف ضد المرأة والطفل بقولها “لا نفهم كيف يمر شهران على إصدار قانون الجمعيات الأهلية دون أن تصدر لائحته التنفيذية. كيف تطالب الدولة بأهمية دور المجتمع المدني وهي تعرقل عمله وأنشطته؟!”.

وأضافت لـ”البديل” أن الجمعية التي تديرها تنفذ مشروعات شديدة الأهمية لفتيات وأطفال محافظة سوهاج المحرومة من الخدمات التنموية والتوعوية، فالجمعية تعمل على تغيير الموروثات الاجتماعية الخاطئة التي تترتب عليها أزمات كبيرة، كالزواج المبكر وختان الإناث، وعمالة الأطفال، وكلها ظواهر اجتماعية تعود لسوء الظروف الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والأمية التي قد تدفع الأسر للمخاطرة بحياة أطفالهم.

وأشارت إلى أن الجمعية المصرية للتنمية ومكافحة العنف ضد المرأة والطفل مشهرة برقم 1451 لعام 2016، ونفذت عدة مشروعات تنموية، مثل المشروعات الصغيرة للنساء بالقرى، خاصة المعيلات اللاتي يتولين الإنفاق على أسرهن وأطفالهن، ولكن الجمعية الآن بدون اللائحة التنفيذية هي حبر على ورق، هيكل ميت لا يخدم المواطنين؛ نظرًا لغياب الغطاء القانوني لعملها.