حكاية مكان| “اسطبل عنتر”.. معبد عُمره 3 آلاف و500 سنة بالمنيا

يحتفظ الجبل الشرقي بمحافظة المنيا بالعديد من الكنوز، منها الدفينة ومنها الظاهرة، وأبرز المناطق الأثرية بعروس الصعيد والتي لا يعرفها أبناء المحافظة أنفسهم لصعوبة الوصول إليها وعدم إدراجها ضمن المناطق المخصصة لزيارات السائحين هي منطقة “اسطبل عنتر” التي تقع على مسافة 2 كم جنوب قرية بني حسن الشروق ومقابرها الأثرية الشهيرة.

واسطبل عنتر معبد أثري نادر، يقع بالجانب الشرقي بمركز أبو قرقاص، تم نحته في الصخر الجبلي، ووفقًا للدراسات تم بناؤه بأمر من الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث في الفترة ما بين (1551 – 1447 ق م) لعبادة الإله “باخت”، وأطلق عليه البطالمة (كهف أرتميس) وزينت بعض حوائطه بنقوش للملك ستي الأول.

أبرز ما يتردد على ألسنة بعض الأثريين والمواطنين عن تسمية المنطقة باسطبل عنتر، رواية تناقلها الكثيرون تقول إن الفارس والشاعر العربي “عنتر بن شداد” جاء إلى المنيا وأقام فيها عدة أيام، حيث جعل له اسطبلًا للخيول بجوار المعبد، وعُرفت المنطقة بهذا الاسم منذ مئات السنين وحتى الآن.

المعبد لم يكتمل بناؤه للنهاية بحسب فحوصات الأثريين، حيث يستند سقفه على صفين من الأعمدة بكل منها أربعة أعمدة ولم يتبق سوى ثلاثة فقط بعد تكسير باقي الأعمدة وسرقتها في العصور الوسطى، بينما تبلغ مساحة الحجرة الداخلية ما يقرب من 21 قدمًا مربعًا.

في واجهة المعبد نقوش باللغة المصرية القديمة للملكة حتشبسوت، التي كانت تحكم في هذا العصر، وتشير الملكة في النقوش إلى التخريب الكبير للهكسوس في مصر، وهذا يعد من أقرب التسجيلات المعاصرة التي حصلنا عليه لأحوال البلاد في هذه الفترة والتي تندر عنها المعلومات.

محيط المعبد وحرمه حاليًا وكذا المنطقة التي تربط بينه وبين آثار بني حسن الشروق يعانون من تعدد عمليات الحفر خلسة على يد مسلحين، والذين هاجموا الحراس المعنيين بتأمين المنطقة عدة مرات منذ 5 سنوات تقريبًا، ونجحوا بالفعل في استمرار عمليات التنقيب والهروب، بعد أن فشلت الأجهزة الأمنية في ملاحقتهم خلال فترات الانفلات الأمني عقب الثورة، ما أغضب مفتشي الآثار بالمنطقة وقدموا عدة استغاثات إلى منطقة آثار مصر الوسطى والوزارة بضرورة تكثيف عناصر التأمين والحراس بجميع المناطق الأثرية لامتدادها عدة كيلو مترات بالجبل، وعدم قدرة شخصين فقط على تأمينها في كل نوبتجيه، بالإضافة إلى عدم تسليحهم بالأسلحة النارية إلا في مناطق قليلة، وكذلك ضرورة تمهيد الطرق المؤدية إلى هذا المعبد وغيره من المناطق، وإدراجه ضمن المناطق الأثرية المهمة لندرة آثار تلك الحقب الزمنية في التاريخ المصري.