حقيقة أصغر جراح قلب “مُدعي” يعالج بالطب الروحي

بلحية خفيفة وابتسامة عريضة ولغة علمية ركيكة وأسلوب سطحي، وسط محاولات عبثية لإضفاء الصبغة الدينية على وصفاته الطبية السريعة لتحسين صحة القلب وتجنب حدوث الذبحة الصدرية ونصائحه العديدة لحجاج بيت الله الحرام خلال الأيام الماضية، تحول الطبيب الشاب رامي إسماعيل، حديث التخرج مسجل لدراسة الماجستير بقسم جراحة القلب جامعة الأزهر، الذي يعرف نفسه بأنه أصغر جراح قلب شاب في مصر على الفضائيات، وبرامج التوك الشو ليضع خلاصة تجربته العلمية القصيرة التي يخلطها بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وبعض ما ورد في الأثر عن الطب الروحي والعلاج بالأعشاب لجذب المزيد من “زبائنه” وضحاياه.

يُعرِف نفسه من خلال صفحته على “فيس بوك” بأنه حصل على 6 زمالات فى جراحة القلب، وحاز شهادات علمية من قبل كلية الطب بولاية تكساس الأمريكية وزمالة أبحاث القلب بأكسفورد وجلاسجو والمستشفى الملكى في بريطانيا، وعمره لم يتجاوز الثلاثين عامًا، ويدعي أنه المساعد الأول للجراح العالمي الدكتور مجدي يعقوب، ويحل ضيفا على أشهر برامج التوك شو عبر فضائيات أزهري وروتانا مصرية والصحة والجمال والناس وقناة النيل التابعة للتليفزيون المصري في ضيافة عدد من المذيعين ومقدمي البرامج المعروفين.

يحكي الطبيب الشاب عن تجربته للإعلام أنه كان في أحد المؤتمرات العلمية، التقى بالدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب الشهير فاستأذنه ليعمل معه أثناء إجراء عملياته ورغم عدم اقتناعه، لأنه كان لا يزال في السنة الدراسية الثانية، لكنه أعطاه جوابا بإفادة أن يكون المساعد له ليقدمه للدكتور حاتم الجبلي الذي كان مسؤولا عن المستشفي ليعمل معه في دار الفؤاد.

عبر صفحته الرسمية التي يتابعها أكثر من 134 ألف شخص على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” كتب تعريفا لنفسه بأن والده يعتبر حفيد الرئيس محمد نجيب وكتب عن بداية حكايته مع الطب أنها كانت منذ لحظة دخوله المرحلة الثانوية.

شو إعلامي

لم يكتف الطبيب الشاب بالحديث الإعلامي عبر القنوات الفضائية، لكنه أيضًا يكتب المقالات الصحفية لعدد من المواقع الإخبارية الشهيرة، وضمن إحدى فقرات برامج التوك شو التي يتم استضافته فيها، يضع روشتة طبية عاجلة تارة لتجنب الأزمات القلبية، وتارة أخرى عن كيف تحمي نفسك من غيبوبة السكر وارتفاع ضغط الدم باللجوء إلى الطب الروحي والعلاج بالأعشاب والزيوت الطبيعية.

الطبيب رامي صاحب الحل السحري في علاج أمراض القلب بدون أدوية عبر الاستيقاظ لصلاة الفجر لأنه يجب علينا جميعا إذا أردنا ألا نموت بالجلطة أثناء نومنا أن نقسم فترات النوم لفترتين كل منهما أربع ساعات وبينهما نمارس الرياضة والانتعاش، ويضيف: وكمان ممكن مريض القلب يخف خالص من غير قساطر أو دعامات عن طريق تناول أقراص إسبرين الأطفال كل يوم مرة بعد الغدا لأنه أحسن حاجة ممكن تعمل لك سيولة في السن ده ومش كل واحد عنده وجع في صدره يروح يعمل قسطرة أو يركب دعامة على قلبه.. ده حل تجاري وللأسف القسطرة مش بتذوب الدهون دي بتدخل جواها وتفتح وتحط ماسورة وأنبوبة وأقعد أزقها بس وممكن تتكون تاني جوا الدعامة وتسدها.

في لقاءاته الإعلامية، يدعي أنه حضر مع الدكتور مجدي يعقوب أكثر من عملية جراحية وعمل معه أيضا في المستشفي الملكي في لندن وهي أكبر مستشفي أوروبي متخصص في جراحة القلب، رغم شهادات عدد كبير من الأطباء بأنه مجرد خريج طب لم يمسك مشرط جراح في حياته، كما يدعي أنه حضر أكثر من 600 جراحة قلب مفتوح حول العالم، لكنه لم يجر زائدة دودية وليس “قلب مفتوح”، كل مؤهلاته صورة التقطت له مع الدكتور مجدى يعقوب مجاملة، بحسب الدكتورة ليلى إبراهيم شلبي، رئيس وحدة الطب الوقائي في معهد القلب القومي.

مؤسسة مجدي يعقوب تتبرأ منه

بعد محاولات الزج باسم مؤسسة مجدى يعقوب لأمراض وأبحاث القلب ومركز أسوان في سبيل الحصول على الشو الإعلامي، أصدرت المؤسسة بيانا تؤكد من خلاله أن المدعو ر. أ، لم يسبق له العمل أو التدريب بأي شكل أو صفة مع الدكتور مجدى يعقوب أو فريقه سواء داخل مصر أو خارجها، والمؤسسة إذ تؤكد حرصها على تشجيع الأطباء الشباب ومنحهم فرص التفوق والإبداع، فإنها تؤكد أيضاً وبقوة أن ذلك ينبغى أن يتم فى الأطر الأكاديمية والتدريبية السليمة المتعارف عليها عالمياً وتحت الإشراف والتوجيه الدقيقين بما يضمن سلامة المرضى وحسن تنشئة الطبيب حديث التخرج.

وجاء في البيان أن أمراض وجراحات القلب هما تخصصان دقيقان يستدعيان دراسة وتدريباً لمدد طويلة بعد التخرج (أكثر من 8 سنوات عادة) لاكتساب الحد الأدنى من التدريب والمعرفة اللازمين لتقديم الخدمة الطبية الآمنة، المؤسسة تنصح المرضى بتحرى الدقة فى اختيارهم لمن يلجأون لهم لتلقي العلاج، وتؤكد أنها لحرصها على سلامة المرضى وشرف المهنة ستقوم -بالتعاون مع المؤسسات الطبية المصرية العريقة والزملاء الأفاضل- باتخاذ كافة الإجراءات النقابية والقانونية ضد كل من تسول له نفسه بالاتجار بآلام المرضى والنصب عليهم.

مركز أبحاث السي آي ايه بالهرم

وعلى خُطى اللواء مكلف إبراهيم عبدالعاطي، صاحب فضيحة الإساءة لمصر عبر ما يعرف باسم “جهاز الكفتة” لكشف وتشخيص الفيروسات الكبدية، يتحدث رامي إسماعيل عن مركز أبحاث السي أي ايه الذي يعمل به علماء مصريون فقط من القللي والجيزة تحت عنوان قسم الهرم للأبحاث الحديثة، تقول الدكتورة ليلى ابراهيم شلبي، إن هذا الطبيب النصاب يتاجر في أرواح البشر ويوهمهم في عيادته التي يتجاوز سعر كشفه فيها أسعار كشف أساتذة جراحة القلب الذين يملكون خبرة 40 سنة جراحة، يضحك على مرضاه، قائلاً لهم إن عمليات جراحة القلب أصبحت ممنوعة في العالم كله، أما القساطر فلا داعي لها ولا حاجة لمرضى القلب لأن يجروها لأنها خطر.

الكشف 500 جنيه

وأضافت الدكتورة ليلى شلبي أن هذا الطبيب لا علاقة له من قريب أو بعيد بجراحة القلب وله عيادات متنقلة في أماكن راقية بإيجارات باهظة في مختلف المحافظات، يمارس فيها الطب بجسارة يحسد عليها فأخطاؤه الفادحة تصل لزملائه حينما تتفاقم حالة مرضاه، فيلجأون لأطباء على علم فى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وعبر الرقم المخصص له على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي، تواصلنا هاتفيًا مع عيادة الدكتور رامي إسماعيل بالشيخ زايد في مدينة السادس من أكتوبر من أجل الحجز لحالة مرضية تعاني من أزمات متكررة في القلب لمعرفة أسعار الكشوفات التي تبدأ من 350 جنيه وتصل إلى 500 جنيه ويتم الحجز قبلها بأسبوع على الأقل.

تخاريف علمية

عبر البحث على متصفح الإنترنت عن الطبيب الشاب رامي إسماعيل، توصلنا إلى تصدره العشرة الأوائل في قائمة ممارسي التخاريف العلمية العربية بعد الدكتور إبراهيم عبدالعاطي والدكتور زغلول النجار وغيرهما والمنشورة عبر مدونة “فيزيائي من مصر” وتقترن محتويات القائمة بأشخاص أو جهات بعينها يدَّعون العلم، لكن لايوجد جدية حقيقية فيما يقولون، ولا يجب الثقة في آرائهم في العلوم الأساسية كالفيزياء والكيمياء والطب والأحياء ثقة مطلقة وينصح التحري قبل الأخذ برأيهم.

الطبيب الشاب يريد أن يكون قدوة؛ لا يبحث عن المال أو الجوائز والأوسمة، ويتمني أن تكون جائزته في الآخرة وإذا أخذها سيعطيها لوالدته، في المقابل، يظهر كثيرا في مختلف وسائل الإعلام، ويتقاضى 400 جنيها في الاستضافة الواحدة في أي برنامج تليفزيوني، ويدعي أنه رسول العلم الحديث الذي لا يعترف بالوسائل التي يمارس بها الطب حاليا؛ فلا قساطر ولا دعامات ولا تغيير صمامات، إنما الطب الروحى الذي يسعى بإذن الله سبحانه وجهود طبيبه الذي أرسله لحماية المرضى من جهل الأطباء.

المفاجأة التي توصلنا إليها بعد التواصل مع جامعة الأزهر أن قسم جراحة القلب بطب الأزهر بنين ألغى تسجيل هذا الطبيب المدعي ضمن طلبة الماجستير والدراسات العليا نتيجة ادعاءاته السابقة.

“الأطباء” تتخذ قرارا بإيقافه لمدة عام

الدكتور أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء، أوضح أنه نظرا للبلاغات والشكاوى العديدة المقدمة ضد الطبيب المدعي، تم اتخاذ إجراءات رادعة تجاهه وإيقافه لمدة سنة من جداول نقابة الأطباء واستئنافه منظور حاليا أمام محكمة استئناف القاهرة، مضيفا لـ”البديل”: نحن الأطباء نقف جميعا يدًا واحدة ضد كل من يمارسون الدجل والنصب والاحتيال اليومي على المرضى عبر الفضائيات ومختلف وسائل الإعلام من أجل تطهير البيت من الداخل.