بعد «نمر القدس».. رعب صهيوني من اتساع رقعة العمليات

صفعة جديدة تلقاها الاحتلال الإسرائيلي في وقت اعتقد فيه أنه استطاع إحكام سيطرته على الانتفاضة والهبة الشعبية الفلسطينية، ففي الوقت الذي كان فيه الاحتلال يفتخر بإنجازاته الأمنية في تحجيم انتفاضة السكاكين وكسر إرادة المقاومة الفلسطينية الفردية والجماعية، خرجت عملية مستوطنة “هار أدار” لتفضح أكاذيب الاحتلال وتؤكد زيف ادعاءاته، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ إجراءات أمنية عقابية مشددة؛ في محاولة لمنع انتشار هذه العمليات التي قد تتحول سريعًا إلى هبة جديدة، وربما تصل إلى انتفاضة مع تزايد الضغوط.

إجراءات عقابية

عقب الإعلان عن تنفيذ “نمر محمود جمل” عملية جديدة للمقاومة في مستوطنة “هار أدار” والتي أسفرت عن استشهاد المنفذ ومقتل 3 جنود صهاينة، استنفرت القوات الأمنية كافة قواتها، وفرضت حصارًا على بلدة “بيت سوريك” الواقعة شمال غرب القدس المحتلة، مسقط رأس الشهيد “نمر”، حيث نصبت حواجز على مداخلها، ونشرت الجيش على الشوارع المؤدية إليها، وطالبت كافة أصحاب المحلات التجارية بإغلاق أبوابها، وشنت حملة اعتقالات مسعورة على أهالي البلدة، حيث اعتقلت في غضون أقل من 15 ساعة من تنفيذ العملية أكثر من 20 فلسطينيًّا في الضفة الغربية المحتلة، فيما قررت سلطات الاحتلال سحب تصاريح عدد من أفراد أسرة منفذ العملية.

مع إغلاق سلطات الاحتلال قرية “بيت سوريك” والقرى المجاورة لها، لم يتمكن أطباء وزارة الصحة من الوصول إلى عشر عيادات صحية منذ أمس الأول الاثنين، حيث أوضح مدير صحة القدس، الدكتور شادي اللحام، أن أطباء وطواقم وزارة الصحة لم يتمكنوا من الوصول إلى العيادات منذ ساعات صباح أمس الثلاثاء، وأكد “اللحام” أن الأطباء والطواقم الطبية توجهوا صباح اليوم الأربعاء إلى مديريات الصحة في هذه المناطق، إلا أن جيش الاحتلال أعلنها مناطق عسكرية مغلقة، وحذر اللحام من خطورة عدم توفر علاج وأدوية وخدمات طبية للمواطنين.

على جانب آخر قام جنود الاحتلال بعمل مسح هندسي لمنزل منفذ عملية “هار أدار” تمهيدًا لهدمه، تنفيذًا لتعليمات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي توعد في مستهل الاجتماع الوزاري الأسبوعي الحكومي، صباح اليوم الأربعاء، بهدم منزل عائلة منفذ عملية القدس، والعمل على سحب تصاريح العمل من جميع أفراد عائلته، فيما اعتقلت قوات الاحتلال “مدحت الجمل” شقيق منفذ عملية القدس.

في ذات الإطار اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، مخيم جنين وبلدة يعبد، وصورت عددًا من المنازل، وأكد شهود عيان أن جنود الاحتلال داهموا حي الملول في البلدة، وصوروا منزل الأسير المحرر “أحمد غالب أبو بكر” الذي أفرج عنه أمس الأول، إضافة لمنزلي قريبيه “غازي” و”منير خالد أبو بكر”، كما استجوبوا عددًا من الشبان هناك، فيما أكد جيش الاحتلال أن قواته صادرت أموالًا تقدر بآلاف الشواكل في مفرق بالقرب من قلقلية وفي مخيم جنين.

مدينة الخليل لم تفلت من أيدي الاحتلال الصهيوني وإجراءاته العقابية، حيث صادرت قوات الاحتلال مركبات من داخل محل لقطع غيار السيارات في بلدة “يطا”، فيما تم اعتقال شاب فلسطيني من بلدة “دورا” غرب الخليل، كما اقتحم جنود الاحتلال العديد من المنازل في المدينة، وحولتها إلى ثكنة عسكرية، وأعلن جيش الاحتلال صراحة أنه سيواصل شن حملة واسعة في قريتي “بدو” و”بيت سوريك” الواقعتين في المنطقة التي خرج منها المنفذ.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قرروا منع العمال الفلسطينيين من دخول مستوطنة “هار أدار” اليوم الأربعاء، وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن القرار اتخذ في نهاية تقييم أمني عقد في المستوطنة.

رعب صهيوني من اتساع نطاق العمليات

ارتفعت مشاعر الرعب لدى الاحتلال الصهيوني بعد عملية “هار أدار” التي جاءت مباغتةه في وقت ومكان غير متوقعين، وبعثت العديد من الرسائل، سواء للاحتلال الصهيوني أو الدول العربية المُطبعة مع إسرائيل، الأمر الذي أثار مخاوف الاحتلال من انتقال روح المقاومة الفلسطينية من جديد من بلدة إلى أخرى، والسقوط في دوامة انتفاضة الدهس والسكاكين مجددًا، وأن يؤدي نجاح عملية “هار أدار” إلى زيادة رغبة المقاومين في تنفيذ مثيلاتها، وهو ما أكده المحلل الأمني في التليفزيون الإسرائيلي والقناة الثانية، روني دانييل، حيث عبر عن خشية سلطات الاحتلال من تعاظم عدد العمليات ضد الأهداف الإسرائيلية في الأسابيع القادمة، وخصوصًا خلال الأعياد اليهودية، وبحسب “دانييل” فإن الجهات الأمنية الإسرائيلية تتوقع المزيد من العمليات، وأن تكون الانتفاضة أوسع وأشد.

من جانبه قال قائد شرطة الاحتلال في القدس المحتلة، يورام هليفي، إنه لا يعلم إذا كان جيش الاحتلال سيفرض حصارًا على الضفة الغربية المحتلة طوال فترة الأعياد اليهودية القادمة؛ لمنع وقوع المزيد من العمليات، كما أنه من المرجح أن يجمد الاحتلال كافة تصاريح العمل خلال الأعياد اليهودية القادمة، تجنبًا لمزيد من العمليات، خاصة أن هناك 76 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة لديهم تصاريح عمل داخل الخط الأخضر، وهناك 32 ألف عامل من الضفة لديهم تصاريح عمل داخل المستوطنات المقامة على أراضي الضفة المحتلة، وفي النهاية يصل عدد التصاريح كلها إلى 140 ألف تصريح عمل.