بالمستندات.. «النصر للأدوية» توزع ألف و252 تشغيلة محاليل فاسدة

تتعرض شركة النصر للأدوية، أحد أكبر صروح تصنيع المواد الخام والكيماويات اللازمة للأدوية، إلى عملية تخريب متعمد؛ عبر تطفيش الكوادر الصيدلية بتخيفض أجورهم بحجة تراجع الإنتاج لعدم توافر مستلزماته، بالإضافة إلى سوء الإدارة التي تتسبب في تخزين المحاليل الطبية والمستحضرات بصورة خاطئة تخالف المواصفات القياسية، وصولا إلى فتح الأبواب على مصراعيها أمام المعاش المبكر وتسريح الكوادر والاستعانة بالعمالة الفنية تمهيدا لتفكيكها وخصخصتها.

شركة النصر الحكومية التابعة للقابضة للأدوية، افتتحها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1960 في منطقة أبو زعبل بالقليوبية لتصنيع وتوفير المادة الخام الدوائية للمصريين، وتوفير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، وبعد مرور 5 سنوات فقط من الافتتاح، كانت شركات الدواء الوطنية تغطي نحو 70% من احتياجات سوق الدواء، وبلغ نصيب شركة النصر وحدها 3 ملايين عبوة محاليل وريدية من إجمالي 9 ملايين عبوة توزع بالسوق المحلي سنويا.

وحصلت “البديل” على نسخة من تقرير رسمي صادر عن التفتيش الصيدلي التابع للإدارة المركزية لشؤون الصيدلة بوزارة الصحة، تكشف عن مافيا الفساد والإهمال وحجم المخالفات الكارثية في إنتاج وتخزين المستحضرات والمحاليل الطبية داخل الشركة، ما يهدد حياة المرضى.

مصنع الكلى غير مطابق للمواصفات

التقرير الذي يحمل تاريخ 4 مايو الماضي والموجه إلى رئيس الشركة القابضة للأدوية، المسؤولة عن شركات قطاع الأعمال العامة، يكشف عن تشغيل شركة النصر بدون شروط مطابقة، والعمل اليومي يتم في عدم وجود صيادلة مختصين، وتوقف مصنع محاليل الكلى عن الإنتاج لأن أدواته مخزنة بصورة خاطئة والجراكن مخزنة بشكل لا يتوافق مع قواعد التخزين الجيد GSP، ووجدت الجراكن في الشارع وعليها كميات هائلة من الأتربة، ووجدت أثار مياه أو محلول على الأرض أسفل الجراكن، وبعد ذلك يتم بيعها وتوريدها للمستشفيات الحكومية بصورة تشكل خطورة على صحة المرضى.

وتحت عنوان “تعمد إهمال مسؤولي شركة النصر وأثر هذا الإهمال على سلامة المستحضرات المنتجة”، أصدرت الإدارة العامة للتفتيش الصيدلي تقريرها عن الشركة مطلع العام الجاري، رصدت من خلاله مخالفات عديدة بالشركة.

البداية كانت في إرسال التفتيش الصيدلي ألف و252 تشغيلة إنتاجية من المحاليل الوريدية للتحليل بمعامل الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية؛ لاختبار مدى صلاحيتها وأمانها وفعاليتها، وتبين عدم مطابقتها للمواصفات، ما يهدد أمن وسلامة وصحة المرضى، لاسيما أن الكميات الإنتاجية لهذه التشغيلات تم توزيعها وبيعها بالأسواق خلال المناقصات والعطاءات على المستشفيات الحكومية.

إهمال في المخازن

في الوقت ذاته، كشف التفتيش الصيدلي عن واقعة إهمال أخرى أثناء المرور على مخزن “retained samples” والذي وقع على التقرير الدكتورة منال سعيد، الصيدلي المسؤول عن المخزن بالشركة، وتبين إهمال مسؤولي المخزن الشديد وعدم مراعاة لعوامل السلامة المهنية؛ بداية من عدم وجود log bookأو وجود Sopلحفظ العينات، وصولا إلى غياب السجل الخاص بتسجيل درجات الحرارة والرطوبة.

وتضمن التقرير أيضا، إهمال مسؤولي الصيانة بالشركة، حيث لم تتم معالجة فتحات التهوية التي تؤدي إلى دخول الحشرات، وبدلا من حسن صيانتها، تم إصلاحها بوضع شاش أبيض حول الفتحات المعطلة.

وأخطر ما ورد بالتقرير الرقابي، تمثل في عدم دراية مسؤولي الإنتاج بطرق وقواعد التصنيع المناسبة لمستحضر Rantidol 150 mg and 300 mg tablets، وفقا لتقرير مفتش الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية بتاريخ 19 يناير الماضي، حيث تكررت الشكاوى بأن لون الأقراص مائلة إلى الإصفرار ومنتفخ مخالفا المواصفات القياسية للمستحضر الدوائي، وبمراجعة العينات ورغم علم مسؤولي الشركة بامتصاص المستحضر للرطوبة، إلا أن مسؤولي الإنتاج ورقابة وتوكيد الجودة لم يتحركوا إلا لمعالجة الأمر فنيا.

في المقابل، أعلن مسؤولو المصنع أنهم لا يستطيعون فعل أكثر من ذلك، كما تم كتابة تقرير تفتيش عن المنطقة العقيمة غير البنسلينية، التي تم إيقاف الإنتاج بها بأوامر من الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة منذ عام 2011؛ لعدم مطابقتها المواصفات وقواعد التصنيع الجيد.

توصيات عاجلة

المخالفات المرصودة تسبب المسؤولون عن الشركة في وجودها، بحسب التقرير، وليس نتيجة ضعف الإمكانيات أو قلة الموارد بقدر ما تتمثل في أخطاء القائمين عليها ممن لا يجتهدون في محاولة تفادي أخطائهم وتحسين أدائهم رغم التحذيرات العديدة من قبل مديري التفتيش الصيدلي، ما يهدد أمن وسلامة المنتج الدوائي ويؤثر سلبا على حياة المرضى.

وأوصى الدكتور مصطفى السيد، مدير الإدارة العامة للتفتيش الصيدلي، بسرعة التحقيق في المخالفات السابقة من قبل رئيس الشركة القابضة لشركات قطاع الأعمال، مع التوصية باستبدال المديرين المسؤولين عن العملية الإنتاجية بالشركة Key Personnel  بآخرين يعوا دورهم ومسؤولياتهم تجاه المواطنين من أجل تحسين الأداء وزيادة الإنتاج داخل شركة النصر للأدوية.