بالصور: مستشفى الفيوم العام طريق المرضى إلى الموت

فوضى عارمة تعانى منها مستشفى الفيوم العام ” النبوي المهندس”، من حيث انتشار للباعة الجائلين في جميع العنابر والطرقات، وأمام جميع الأبواب دون أي احترام لراحة المرضى , والسماح لسيارات الاجرة والتروسكلات  التي تقل المرضي بالوقوف أمام بوابة الاستقبال لفترات كجراج يشرف عليه أمن المستشفى عنوة, ويتعرض أصحابها للسرقات أو الانصياع لدفع الاتاوات في أغلب الأحيان..

حيث  الخدمة الطبية والصحية تشهد معاناة بالغة، فهناك العديد من حالات الوفاة بسب نقص الأجهزة الطبية وانتهاء صلاحية بعضها, فقد شهدت المستشفى في الآونة الأخيرة  علي سبيل المثال لا الحصر وفاه 4 اشخاص من 8 أشخاص كانوا موجودين على أجهزة التنفس، وتم نقل 4 حالات الى مستشفى القصر العيني في حاله حرجه وذلك بسب توقف أجهزة التنفس الموجودة بالمستشفى عن العمل، وهو ما يمثل استهانة بأرواح الموطنين البسطاء.

“عماد م.” 25 عامًا، أحدالعاملين بمستشفى الفيوم العام, عرض الأوضاع التي يراها داخل المستشفى، قائلاً إن إيرادات تذاكر الزيارة يتقاسمها بعض أفراد الأمن مع بعض المسؤولين بالمستشفى, موضحًا أنه يتم فتح الزيارة بعد الثامنة مساء, وهو موعد غلق الزيارات, لتقاضي نظير التذكرة من الزائر، وهو خمسة جنيهات دون إعطائه تذكرة, وفي بعض الأحيان يتم مضاعفة القيمة, وتسعيرة زيارة العناية المركزة تصل إلى عشرين جنيهًا, عوضًا عن بيع تذاكر الدخول غير الرسمية والتي يتم طباعتها لحساب البعض, للتربح وجني آلاف مؤلفة من المرضي.

لم يقتصر الأمر علي هذا النحو, بل إن المستشفى يعج بسلبيات لا حصر لها, فتاره نجد سيدة عجوزًا ملقاة أمام بوابة المستشفى، بعد أن حجزت لمدة خمسة أيام بقسم العناية المركزة, وعندما نحاول معرفة السبب من إدارة المستشفى, وتحديدًا نائب مدير المستشفى يفاجئنا برده قائلاً “دي حالة ميؤوس منها, وما حدش بيسأل عليها, قلنا نفضي مكان في قسم العناية لغيرها”, رد ينم عن انعدام الإنسانية واللامبالاة وانعدام الضمير, وكأنه ينفق عليها، أو يطعمها من ماله الخاص, وتارة أخرى نسمع نداءات وإستغاثات المرضى من سوء المعاملة, ويندر رؤية الأطباء لهم، خاصة في فترة المساء، حيث يكونون بعياداتهم الخاصة, ويذكر أن إحدى الممرضات بالمستشفى قامت بإجراء عملية ولادة قيصرية لسيدة, دفعت حياتها ضريبة لعدم وجود أطباء بالمستشفى, وهذا ما يجب أن يندرج تحت مسمى “جزارة الطب البديلة”, إضافة إلى تعايش القطط والحيوانات الأليفة داخل عنابر المرضى, وما أدراك ما نظافة تلك العنابر! فهي ملاذ ومأوى لتلك الحيوانات, بالإضافة إلى أن المستشفى يرفع شعار “اخدم نفسك بنفسك”.

ووسط هذا الواقع المؤلم نجد عالمًا آخر أمام قسم الاستقبال والطوارئ, حيث يتواجد بعض المسجلين خطر والبلطجية أمام بوابات المستشفى في انتظار الضحايا “المرضى” وذويهم؛ لفرض الإتاوات في صورة “المساعدات” بمختلف أشكالها, ما بين جراج خاص للبلطجية داخل حيز المستشفى, وبين خدمة توفير “ترولي – كرسي متحرك”, وتسهيل عمليات الزيارة في غير مواعيدها الرسمية.

ومن الطريف أن تجد للإتاوة تسعيرة وعرضًا خاصًّا لضحايا الخارج مرافقي ضحايا الداخل (المرضي): سيارات الأجرة 10 جنيهات – الملاكي 15 جنيهًا – الدراجات النارية بأنواعها  “موتوسيكل, تروسكل, توك توك” 5 جنيهات, ولأن التاكسي يفرض عليه 10 جنيهات من البلطجية في حين أن أجرته الرسمية 6,5جنيه، يرفض سائقو التاكسي دخول المستشفى؛ لأنهم سيدفعون أكثر مما سيتقاضون من الزبون, مشيرًا إلى أن صمت إدارة المستشفى عن هذا يوحي بأن تلك الساحة مستأجرة, أو أنها عاجزة عن ردع هؤلاء إذا كانوا قد قاموا بوضع اليد, أو ان الأمر يعود بالنفع علي الإدارة بشكل أو بآخر, كل ذلك في محيط قسم (الاستقبال والطوارئ), في الوقت الذي تبحث فيه سيارات الإسعاف عن مكان آمن لتمركزها بجوار القسم, ومن يمتنع عن دفع الضريبة لهؤلاء يعتدون عليه بالضرب، ويحرر له محضرًا بنقطة شرطة المستشفى بتوصية من الإدارة، ويتهم بتكسير وتخريب المنشأة, أو أن يتم سرقة دراجته النارية أو سيارته, ومساومته هاتفيًّا علي دفع فدية بأرقام خيالية, وقد وقعت داخل المستشفى أكثر من ثلاث حالات من هذا النوع.

ويروي شاهد عيان “أحمد ع. م.” من داخل مستشفى الفيوم العام، وكان بصحبه أحد المصابين قائلاً: كنت بصحبة حالة إلى مستشفى الفيوم العام في ساعة متأخرة من الليل، فلم نجد أي شخص داخل الطوارئ لاستقبال الحالة سوى عمال النظافة, وأضاف: المعاملة داخل هذه المستشفى أشبه بمعاملة الراعي للغنم.

وتقول “نادية س.” ممرضة بأن منظومة الصحة بالفيوم انهارت، وأصبح الفساد المالي والإداري والظلم عنوانًا لها, مشيرة إلى أن الدكتور محمد نادي مدير المستشفى العام أكبر مثال لهذا الفساد، فهو شاب اربعيني جعلت الوساطة منه مديرًا دون درجته الوظيفية, وهو من يتزعم مجموعة من أفراد الأمن ممن يقومون بابتزاز أهالي المرضي لجمع المال, وأيضًا هناك أجهزة جديدة للأقسام توضع بالمخازن حتى تمضي عليها فترة، ثم يتم تكهينها وتسريبها مع تسوية الأوراق؛ ليتم التخلص منها لشغرها مساحات بالمخازن, مشيرة إلى وجود عن كم المحاضر التي حررت ضد بعض المخالفين، منها ضبط الأمن لموظفة تقوم ببيع الشهادات المرضية مختومة بختم شعار الجمهورية على بياض بتسهيل من سكرتير مكتب مدير المستشفى, والذي ضبط أيضًا في قضية سرقة السيارات من داخل المستشفى, وغيرها من المخالفات التي لا حصر لها.

ويقول هشام والي، عضو مجلس النواب عن دائرة بندر الفيوم، إنه سبق وتقدم ببيان عاجل إلى وزير الصحة، بشأن ما أسماه كارثة مستشفى الفيوم العام، لتحوله من مكان لعلاج المرضى إلى مستنقع للأمراض والأوبئة، بسبب حالة الإهمال والفوضى المسيطرة عليه، والتي أصبحت تشكل خطورة على حياة المرضى، وتسبب لهم معاناة إضافية، إلى جانب المعاناة التي يواجهونها بسبب المرض، فهناك تدنٍّ بمستوى النظافة، بسبب تقاعس العاملين عن القيام بمهامهم، وأصبحت دورات المياه مستنقعات لتجمع الميكروبات والبكتريا، مما يجعلها بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، فضلاً عن عدم نظافة غرف المرضى، وعدم تغيير ملاءات الأسرة، والتي أصبحت قديمة ومتهالكة، الأمر الذي أدى إلى انتشار الحشرات والصراصير بصورة كبيرة في غرف المرضى.

وأشار النائب إلى ظهور تشققات وتصدع جدران وأسقف المستشفى، بسبب عدم إجراء أي أعمال إصلاح أو صيانة لها، حتى أصبحت حياة المرضى في خطر، ما يهدد بحدوث كارثة، حيث من الممكن أن تنهار الأسقف المتهالكة فوق رؤوس المرضى، كما أن المستشفى لم يتم تطويره أو إنشاء مستشفى بدلاً منه منذ 50 عامًا، أي أن المستشفى الذي كان يستوعب 200 ألف هو ذاته الذي يجب أن يعالج فيه ما يقرب من مليون ونصف شخص، مستطردًا: محافظة الفيوم هي المحافظة الوحيدة التي لم يتم إنشاء مستشفى جديد بها، مع العلم أن وزير الصحة وعد في نهاية السنة المالية السابقة ببناء مستشفى هذا العام، ولم يفِ بوعده.