انضمام فلسطين للإنتربول.. انتصار دبلوماسي وصفعة لإسرائيل

معركة جديدة تمكنت الدبلوماسية الفلسطينية من إحراز تقدم فيها على الساحة الدولية؛ لترفع مكانة الدولة الفلسطينية من جديد في محافل المجتمع الدولي، وتُعلي صوت المقاومة الفلسطينية في العالم، الأمر الذي مثّل صاعقة للاحتلال الصهيوني وحليفته الأمريكية اللذين يحاولان منذ سنوات عرقله أي تحرك دبلوماسي فلسطيني في المحافل والمنظمات الدولية، وخصوصًا تلك التابعة للأمم المتحدة.

خطة جديدة ومؤامرة صهيوأمريكية كشفت عنها هيئة البث الرسمية الإسرائيليّة “كان”، حيث أكدت الهيئة أن هناك خطة إسرائيلية يبادر إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وأعضاء من الكونجرس الأمريكي؛ للضغط على الفلسطينيين ووقف خطواتهم أحادية الجانب في الساحة الدولية، لا سيما منظمات الأمم المتحدة، وجاء في تقرير هيئة البث أن الفكرة طرحت خلال اللقاء الرباعي الأخير في القدس مع السفير الأمريكي، ديفيد فريدمان، ومبعوث ترامب لملف السلام، جيسون غرينبلات، وسفير إسرائيل في أمريكا، رون درمر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقد لمّح ذلك الأخير في نهاية اللقاء إلى الخطة، قائلًا إن الحرب الدبلوماسية التي تشنها السلطة الفلسطينية لن تمر دون رد إسرائيلي، على حد قوله.

تأتي الخطة الصهيوأمريكية غير واضحة المعالم حتى الآن، في أعقاب الصدمة التي أصابت الحليفين؛ جراء انضمام فلسطين إلى منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”، حيث رحبت الإنتربول بانضمام دولة فلسطين إلى صفوفها، وذلك في تغريدة نشرتها على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي” تويتر” فور إعلان النتائج الرسمية للتصويت بأغلبية ثلثي الدول التي حضرت الجمعية العامة، باستثناء الدول الممتنعة عن التصويت، حيث وافقت 75 دولة من أصل 133 دولة شاركت في جلسة التصويت، في حين عارضتها 24 دولة، وامتنعت 34 أخرى عن التصويت، ويأتي هذا القبول بعد محاولات حثيثة قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية لإنقاذ رقبه حليفتها الإسرائيلية من هذا المصير الغامض، حيث تقدم الطرفان الصهيوني والأمريكي بمشروع مضاد من خلف الكواليس؛ لمنع انضمام فلسطين إلى الإنتربول، لكن مساعي الطرفين فشلت نهائيًّا في تحقيق هدفها.

إعلان الإنتربول قبول انضمام فلسطين وقع كالصاعقة على مسامع المسؤولين الصهاينة، حيث وصف “نتنياهو” القرار بأنه خطوة مخالفة للاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وأضاف أنّ سلوك السلطة الفلسطينية يُلحق ضررًا بفرص تحقيق السلام، فيما اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن فلسطين ليست دولة؛ ما يستدعي عدم السماح لها بالحصول على عضوية الإنتربول، كما قالت وزيرة الخارجية السابقة تسيبى ليفني، إن قرار الإنتربول هو أسوأ قرار منذ إقامة إسرائيل فى عام 1948، مضيفة أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية كاملة عن هذا القرار.

تتخوف إسرائيل من انضمام فلسطين إلى الإنتربول لعدة أسباب، أهمها أن انضمامها إلى هذه المنظمة الأممية يعني السماح لها بإصدار أوامر اعتقال لضباط وسياسيين إسرائيليين متهمين بارتكاب جرائم بحق الفلسطينيين، وهو ما يعرض آلاف بل ملايين المسؤولين الصهاينة وقوات الأمن الإسرائيلية للمساءلة القانونية وربما المحاكمة الدولية، وهو ما أكدته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، حيث قالت إن إسرائيل لم تتوقع أن يتم ضم فلسطين إلى الدول الأعضاء بمنظمة الإنتربول، مشيرة إلى أن إسرائيل تفاجأت بالقرار رغم الضغوطات التي مارستها واشنطن على السلطة الفلسطينية لسحب طلب الانضمام، وأوضحت أن التخوفات لدى إسرائيل تعود إلى أنه يحق لفلسطين ملاحقة أي مسؤول إسرائيلي في أي دولة في جميع أنحاء العالم عبر الإنتربول، بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو ممارسة الإرهاب ضد الفلسطينيين، أضف إلى ذلك تخوف إسرائيل من أن تقوم عناصر في السلطة الفلسطينية بنقل معلومات استخباراتية سريّة للمنظمة الدولية، حيث يعتمد أغلبية عمل الإنتربول على قدرته على تبادل البيانات، فربما يكون لدى الإسرائيليين مخاوف من أن أي معلومات يحاولون نشرها عبر قنوات الإنتربول ستصبح في متناول الفلسطينيين.

في غضون ذلك أوضحت مصادر سياسية في ديوان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لوسائل إعلام إسرائيلية، أن الغاية من وراء الانضمام لمنظمة الشرطة الدولية هي تعزيز مؤسسات السلطة كدولة في الحلبة الدولية، وليس لملاحقة السياسيين الإسرائيليين في العالم، وأكد رئيس دائرة الرصد والتوثيق بمؤسسة الحق الفلسطينية، تحسين عليان، أن الانضمام سيفتح المجال لفلسطين لملاحقة بعض الفارين من العدالة، ما يشمل فلسطينيين، بشرط أن تكون الدولة الموجودون فيها عضوًا بمنظمة الإنتربول.

تأتي الصفعة الأممية الأخيرة من الإنتربول في الوقت الذي تتصاعد فيها الانتقادات الأممية الموجهة إلى إسرائيل بشأن جرائمها بحق الفلسطينيين والاستيطان، الأمر الذي يجعل الكيان الصهيوني غير قادر على تحمل المزيد من الإجراءات الأممية ضده، حيث بدأ المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد بن رعد الحسين، قبل أسبوعين، في إرسال رسائل تحذير إلى 150 شركة في إسرائيل وباقي أنحاء العالم، يحذرها من إدخالها إلى “القائمة السوداء” التي تضم الشركات التي تنشط في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك القدس والجولان السوري المحتل، وكتب المفوض السامي للأمم المتحدة في رسالته إلى هذه الشركات أنه بسبب نشاطها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فمن الممكن أن يتم إدراجها ضمن قائمة الشركات التي تنشط بشكل مخالف للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، والتي تعمل الأمم المتحدة على بلورتها.

وبحسب المعلومات التي وصلت إلى صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، فإن عددًا من الشركات رد على رسائل المفوض السامي، وقال إنها لا تنوي تجديد العقود القائمة مع إسرائيل أو التوقيع على عقود جديدة، الأمر الذي يؤثر حتمًا على الاستثمارات وعمل الشركات الأجنبيه في تل أبيب، وأوضحت المصادر أن أكثر من نصف الشركات، التي تم تحذيرها ويبلغ عددها 150 شركة، هي إسرائيلية، ونحو 30 منها من الولايات المتحدة، والباقي من دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية والنرويج.