النوبة على صفيح ساخن بعد القبض على شباب مسيرة الدفوف

حالة من الغضب تسيطر على الشارع النوبي، بعد قبض قوات الأمن أمس على 24 منهم، أثناء مسيرة سلمية بالدفوف والغناء بمنطقة الجُزيرة بمحافظة أسوان، تطالب بتطبيق الدستور الذي يلزم الدولة بحق العودة خلال 10 سنوات وإلغاء القرار 444 الذي يعصف بحقوقهم في العودة لأكثر من 17 قرية.

جدير بالذكر أن عددًا من التجمعات الشبابية والكيانات النوبية أعلنوا عن تنظيم تجمع فني رياضي ثالث أيام العيد الموافق 3 سبتمبر بحديقة الدرة بمحافظة أسوان؛ كيوم احتفالي تحت عنوان ” العيد أحلى في النوبة”، ترفع من خلاله حقوق النوبيين التاريخية، إلا أن الشباب النوبي فوجئ بمدرعات الشرطة تغلق طريق الكورنيش، وتمنع وصولهم للحديقة، وتقوم بالاشتباك معم، ثم إلقاء القبض على عدد منهم.

يرى هاني يوسف بهلول، عضو لجنة المتابعة النوبية بأسوان، في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن ما حدث لشباب مسيرة الدفوف يعكس منهجًا جديدًا في التعامل الأمني مع أهالي النوبة، مستنكرًا غياب الحكمة والسياسة في التعامل مع الشباب الذي لم يفعل شيئًا سوى حمل الدفوف والغناء بكلمات عن حق العودة لأرض الأجداد.

وأشار إلى أن الشارع النوبي على صفيح ساخن، ويشعر باحتقان من ضرب النساء وإهانة الشيوخ بالشتائم من قبل قوات الأمن، مؤكدًا أن التصعيد الأمني يدفع النوبة للجوء للقانون الدولي؛ للمطالبة بحقوقهم الأصيلة والتاريخية، وأبرزها تطبيق المادة 236 من دستور 2014 التي وافق عليها الملايين من المصريين، والتى تُلزم الدولة المصرية بتنفيذ حق العودة خلال 10 سنوات، وهو ما لم تُتخذ فيه أي خطوات حقيقية على أرض الواقع بعد مرور 4 سنوات من إقراره.

لافتًا إلى أن الدستور يتم التحايل عليه بالقرار 444 لسنة 2014، الذي يعتبر 16 قرية نوبية أراضٍ حدودية عسكرية، وتلك القرى تقع من امتداد قرية العلاقي شمالًا إلى أدندان جنوبًا، ويعتبر القرار الأرض بطول 110 كيلو مترات شرق بحيرة السد و25 غرب بحيرة السد، أرضًا عسكرية حدودية، وبهذا يقوض حق عودة النوبيين إلى موطنهم الأصلي، ويسلب 16 قرية من أصل 44 قرية إلى جانب قرى الشلال،

وشدد على أن النوبيين لا يبنغي اتهامهم بأنهم يسعون لإثارة قلاقل وتهديد الأمن القومي، فهم يعرفون حقوقهم وواجباتهم، ولجؤوا للطرق القانونية بالطعن على القرار 444 بمجلس الدولة، وصدرت توصية من مفوضي الدولة بإلغاء القرار، وما زالت الإجراءات تتوالى. ومن المفارقة أن أحد المحامين الذين رفعوا هذا الطعن، وهو منير بشير رئيس جمعية المحامين النوبين مقبوض عليه مع الشباب فى مسيرة الدفوف!

“أي تظاهرة نظمها الشباب بدون تصريح؟! كانوا يسيرون بالدفوف في منطقة الجُزيرة يرددون الأغاني، بعدما أغلق الأمن طريق الكورنيش بالحواجز؛ ليمنع احتفالهم السلمي الفني الرياضي بحديقة درة أسوان”.. بهذا رد هاني يوسف على الجدل حول عدم حصول الشباب على ترخيص بالمظاهرة.

بينما رفض عمرو أبو اليزيد، عضو مجلس النواب، التعليق على التعامل الأمني مع شباب النوبة والاعتداء على النساء في مسيرة الدفوف، معربًا أنه لم يكن موجودًا في المسيرة حتى يعلق على ما حدث!

وأضاف في تصريحاته لـ”البديل” أنه اجتمع مع اللواء فتح الله حسني، مدير أمن أسوان، وأجرى عدة اتصالات بمكتب وزير الداخلية؛ من أجل الإفراج عن الشباب النوبي.

وبسؤاله عن منع المحامين من حضور التحقيق مع الشباب المقبوض عليه، نفى أبو اليزيد ذلك، وقال إن النيابة وصلت لمعسكر الشلال المحجوز فيه الشباب دون إخطار المحامين.

ومن جانبه قال بكري عثمان، نائب رئيس جمعية المحامين النوبيين، في تصريحات خاصة لـ” البديل” إن محامي النوبة متضامنون مع الشباب المقبوض عليه، وسوف يتحركون معه في كافة الإجراءات القانونية، بعد قرار النيابة الحبس أربعة أيام، موضحًا أن الشباب لم يقم بمظاهرة، بل كانت مسيرة احتفالية غنائية بالدفوف، لا تنطبق عليها شروط المظاهرة.

وأوضح أن المقبوض عليهم تتراوح أعمارهم بين العشرينيات والخمسينيات، والنيابة وجهت لهم اتهامات تحريض على التظاهر، تظاهر بدون ترخيص، إحراز منشورات، الإخلال بالأمن العام، تعطيل حركة المرور.

وقالت سهام عثمان، الناشطة النوبية وإحدى المشاركات في مسيرة الدفوف: لم نتمكن من الوصول إلى حديقة الدرة، وفوجئنا بقوات الأمن والمدرعات تمنع الشباب عند ميدان الجُزيرة، وتعتدي على الجميع نساء ورجالاً بالهراوات، وتم القبض على الشباب واحتجازهم بالمدرعة لحين ترحيلهم لمعسكر الشلال.