النفط الأمريكي يهدد إصلاحات السعودية (مترجم)

تشهد السعودية تباطؤا في وتيرة البرنامج الوطني الإصلاحي، بعد عام من الإعلان عنه، حيث يتكون من مجموعة أهداف ومبادرات مصممة لتحقيق رؤية 2030 لتنويع اقتصاد البلاد، وتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

كان البرنامج الوطني طموحا للغاية منذ البداية، حيث ركز على الأهداف الملموسة والنتائج القابلة للقياس والشفافية والمساءلة، إلى جانب التركيز القوي على تطوير مستويات التعليم والمهارة للمواطنين السعوديين، وفي الوقت نفسه، يتحتوي البرنامج على العديد من الأهداف غير الواقعية مثل مضاعفة الإرادات غير النفطية بحلول عام 2020، كما أن سرعة الإصلاح أبطأ مما كان مقصودا.

لن يكون إعادة توجيه البرنامج وتخطيطه أمرا غريبا، خاصة أن الإعلان عن مجموعة من الأهداف يمكن أن يكون وسيلة فعالة لحشد البيروقراطية الحكومية المعقدة، فضلا عن إثبات الجدية للمواطنين والمستثمرين الدوليين الذين شاهدوا رؤى الإصلاح الاقتصادي في دول الخليج تأتي وتذهب.

يحد انخفاض أسعار النفط من مجال المناورة المالية للسعودية، حيث يقدر صندوق النقد الدولي أن سعر النفط في المملكة يعادل 84 دولارا للبرميل، أما سعر برميل برنت حاليا 53 دولار.

وتشهد المملكة عجزا كبيرا في المالية العامة، وتراجعت احتياطياتها الخارجية بنحو الثلث منذ نهاية عام 2014، إلى أقل من 500 مليار دولار، ويمكن أن تستمر في الاقتراض والاستفادة من احتياطياتها، لكن احتمال “انخفاض أسعار النفط لفترة أطول” يعزز حتمية تقليص الثغرة المالية عن طريق خفض الإنفاق الحكومي أو زيادة الإيرادات الأخرى.

وتكمن المعضلة التي تواجهها السعودية في أن التدابير التقشفية الأشد قسوة، تزيد من الأثر الانكماشي على الاقتصاد أكثر من التخفيضات الحادة في الإنفاق الحكومي، وخفض صندوق النقد الدولي مؤخرا توقعات النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.1% لعام 2017 و1.1 % لعام 2018.

يحد خفض النفقات عن طريق تقليص الرواتب الحكومية، وفرض ضرائب أو تقليص الإعانات من ردود الفعل العامة، خاصة مع التغيرات وحركة الانتقالات الكبيرة داخل العائلة المالكة، بعد تعيين محمد بن سلمان، وليا للعهد مؤخرا، وبالفعل، قلصت الحكومة من تدابير التقشف، وقرر العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، التراجع عن بعض التدابير في أجور القطاع العام واستحقاقاته، وفي يونيو الماضي، أعاد الأجور كما كانت قبل إجراءات التقشف، كما أخرت الحكومة من تطبيق الإصلاحات الخاصة بالطاقة والوقود.

وتشكل ثورة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة تحديا إضافيا لبرنامج الإصلاح، إذ يبدو أن قدرة الأمريكيين على زيادة الإنتاج بسرعة وبأسعار أقل مما يتوقعه الكثيرون من شأنه أن يضع غطاء على الجانب السعودي من النفط.

ومن وجهة نظر سوق النفط، فإن الأخبار التي تفيد بأن السعوديين يعتزمون السير بوتيرة أبطأ في الإصلاح يزيد من الضغط لزيادة الإيرادات عن طريق الحفاظ على اتفاق توريد أوبك، كما أنه يعزز أهمية نجاح الاكتتاب العام الأولي لشركة أرامكو السعودية في عام 2018، وهو جزء أساسي من خطة الإصلاح الاقتصادي التي تهدف إلى جمع 100 مليار دولار لصندوق الأستثمار العام.

تكمن أهمية السعودية في كونها أكبر مورد للنفط، ومركزا للاستقرار والأمن في المنطقة، وينبغي دعم الجهود الجادة للحد من اعتمادها على عائدات النفط والانفتاح على الاستثمار الأجنبي وتحرير مجتمعها، غير أن التحديات أمامها ما تزال ضخمة، خاصة في عصر الصخر الزيتي وانخفاض أسعار النفط، حيث إن الجهود الرامية إلى سد العجز المالي الناتج عن ذلك يؤدي إلى إبطاء الاقتصاد.

المقال من المصدر: اضغط هنا