القوة الاقتصادية العالمية تتجه نحو آسيا (مترجم)

أوضح محللو مؤسسة ماكينزي، في عام 2012، التحول المذهل في جاذبية المركز الاقتصادي العالمي، باستخدام بيانات من جامعة جرونينجن، وبالنظر إلى الخريطة الحالية، على أوروبا أن تتذكر دخولها في تحد سريع، وعليها أن تصحو سريعا؛ لازدهار المشروع الأوروبي.

استغرق الأمر قرنا واحدا، لنقل مركز الثقل الاقتصادي من آسيا إلى أوروبا، في الفترة من عام 1820 إلى 1913، وبعد الحرب العالمية الثانية، انتقل إلى الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي، وفي الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، بقي في الجزء الغربي من نصف الكرة الشمالي، ثم حدث تسارع مذهل في عشر سنوات فقط، من عام 2000 إلى عام 2010، وانتقل المركز مرة أخرى إلى آسيا، ما عكس جميع الاتجاهات منذ عام 2000.

يبدو هذا العالم (الصين وكوريا الشمالية ) بعيدا عن الأوروبيين، فهو لهم بمثابة عالم لا يتحلى بالقيم الديمقراطية الليبرالية، فما يحدث في أوروبا هو مناقشات حول المساواة والعدالة الاجتماعية والتنوع والهجرة والانتخابات الألمانية وخطط الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للإصلاح، وفوضى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والمخاوف الخاصة بتراجع الديمقراطية في المجر وبولندا، وتحرك روسيا في الشرق.

تعتبر أوروبا قارة مهمة، لكن في الحقيقة، عليها إدراك ما يحدث في القرن الآسيوي، فبالنسبة للولايات المتحدة، أصبحت قارة آسيا أكثر إثارة من أوروبا.

تظهر الدراسات أن الآسيويين بنسبة 58% أكثر تفاؤلا من الأوروبيين بنسبة 24%، حين يتعلق الأمر بالاقتصادات الناشئة، كما أن الطبقات المتوسطة الجديدة في آسيا واثقة من أن أطفالها سيكون وضعهم المادي أفضل، حيث المستقبل المشرق، أما الأوروبيون من الصعب أن يشعروا بالتفاؤل في الوقت الراهن.

يجب أن تكون المفاهيم العامة المتغيرة جزءا أساسيا من إعادة تشغيل المشروع الأوروبي، حيث إصلاح مشكلات حصص الترحيل أو الدعوة لتوازن منطقة اليورو، وبدأ ماكرون في تعزيز الروح المعنوية هذا الأسبوع، حين ألقى خطابا قويا حول أوروبا الديمقراطية في العاصمة اليونانية أثينا، وقال إن الإخفاقات الماضية في أوروبا خففت من ثقة شعبها، ودعا إلى إعادة اكتشاف القارة الغنية لتصبح وسيلة لتقارب الدول، ويعتزم بدء عملية استشارية شعبية في عام 2018، حتى يتمكن المواطنون من التعبير بشكل أفضل عن مستقبل القارة.

لاتزال أوروبا تعاني من جراح أزامتها العديدة، وربما هناك مزيد من الأزمات في الأفق، لكن ماكرون محق في مشروعه الطموح الذي يعود إلى الخمسينات ومحاولة آبائه الارتقاء بأوروبا.

يعيد أوروبا إلى الصورة العالمية، ما يميزها من مناطق أخرى من العالم، فهي مزيج فريد من الديمقراطية الليبرالية والحريات الفردية والاقتصاد السوقي المتسم بالاعتبارات الاجتماعية، مع التركيز على التضامن وتجميع السيادة، وبغض النظر عن شكوك أوروبا حول نفسها، فإنها تظل منطقة متميزة جدا بالمقارنة مع المجتمعات التي تفوق معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي فيها بكثير.

لعبت الهجرة وأزمة اللاجئين دورا في جعل آسيا قارة أكثر أمانا من أوروبا، ورغم يصف أكثر من ثلاثة أرباع الشعبين الصيني والهندي أوروبا بأنها مكان مستقر في عالم مضطرب، وبالتالي، لدى أوروبا فرصة إيجابية لتصبح قوى اقتصادية وصناعية وتجارية، فقد يكون هذا زمن آسيا، لكن أوروبا لديها بطاقات جيدة لاستخدامها.

المقال من المصدر: اضغط هنا