الغاز.. مفتاح تكامل شرق إفريقيا

قال موقع دويتش فيله إن ثروة تنزانيا لم تكن معروفة حتى وقت قريب، بل كانت مدفونة تحت الأرض، ما يخدم الجيل الحالي الذي يحتاج إلى محاربة الفقر، مضيفا أن العديد من المنقبين والمستثمرين جاءوا بعدما فتحت الحكومة أبوابها أمام مستخرجي المعادن، ويبدو أن الكثيرين يعتقدون أن ثروة البلاد كانت معرضة للسرقة.

وأوضح الموقع أنه بالنظر إلى التحول الاقتصادي السليم فى البلاد بمعدل نمو سنوى يبلغ 7 % تقريبا، فإن الحكومة التنزانية حريصة على رؤية استثمارات منتجة، فالمستثمرون الاستخراجيون الذين لا يستطيعون تمكين البلد من تكوين الثروة وتحرير المجتمع المحلي من أغلال الفقر، ليسوا موضع ترحيب.

التطورات والفرص

وسيجتمع ممثلون عن شركات النفط الدولية ومزودي الخدمات الدولية والوطنية والممولون والاستشاريون في دار السلام مع صناع السياسات والخبراء التنزانيين في صناعة النفط والغاز لمناقشة استخراج النفط والغاز من بين العديد من القضايا الأخرى، وتنفيذ الخطة الرئيسية للغاز في البلاد خلال اليومين المقبلين.

ومع وجود احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تبلغ 57 تريليون قدم مكعب، ما لا يقل عن 49.5 تريليون قدم مكعب منها بعيدا عن الشاطئ في المحيط الهندي، دخلت البلاد بالفعل عالم عمالقة الطاقة، لكن تنزانيا تواجه تحديات كبيرة من حيث الاستثمار والقوى العاملة الماهرة والبنية التحتية وتكنولوجيات المعالجة، فضلا عن قواعد البيئة والصحة المهنية والسلامة المطلوبة لهذه الصناعة.

يزيد الكفاءة

ويعتقد مستكشفو الغاز في البلاد أن قاعدة الموارد المكتشفة حتى الآن سوف تستمر في النمو مع استمرار الحفر في الخارج وعلى البر الرئيسي.

وأضاف الموقع: نأمل ألا يناقش المؤتمر الافتتاحي لصناعة الغاز في تنزانيا لن الفرص فقط، بل يقترح حلولا للتحديات الكبرى التي تواجهها الصناعة، وأيضا تكثيف الشراكات الحقيقية للبلاد للبقاء في صدارة اللعبة.

وتابع: يجب أن يكون المشاركون في المؤتمر على علم تام بقوانين تنزانيا الجديدة التى يقول الكثير من المحللين إنها غيرت المشهد الاستثماري للتعدين، لاسيما أنه تاريخيا، كانت البلاد وجهة استثمارية مفضلة، كما لاحظ أحد المراقبين بسبب الهبة الجيولوجية والقدرة على التنبؤ.

وفى المؤتمر، من المقرر أن تشرح وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار التنزانية حوافز وضمانات مالية للاستثمار، وكذا الأولويات في قطاع الطاقة.

ويقول المنظمون إن الحدث سيوفر للمشاركين فرصا للتواصل لا تقدر بثمن مع ممثلي الحكومة والجهات المعنية بالصناعة من الدول المجاورة بما فيها أوغندا وموزمبيق وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

الشبكات للجميع

وشرعت أوغندا لتوها في مرحلة تطوير صناعة النفط في مهدها، ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج عام 2020، واكتشفت حتى الآن 6.5 مليار برميل من موارد البترول في 40 % من المنطقة التى تم استكشافها بالبرتين جرابن، وسيتم بناء خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 1445 كيلومترا في مطلع العام المقبل؛ هويما في غرب أوغندا إلى ميناء طنجة البحرى في تنزانيا، وتم تصميمه لنقل 216 ألف برميل من النفط الخام إلى السوق الدولية يوميا، ومن خلال هذا المشروع، تستطيع تنزانيا وضع خط أنابيب آخر لنقل الغاز إلى أوغندا والدول المجاورة الأخرى في المستقبل.

وذكر “دويتش فيله” أن كل يوم المشهد الأفقي يحكي قصة جديدة من خلال الأنشطة المستمرة لزيادة أمن الطاقة، لكن ثلثي السكان في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لا يزالون يواجهون أزمة في الطاقة.

ومن المتوقع أن يفتح إنتاج الغاز الطبيعي والنفط في الدول الشريكة بمجموعة شرق إفريقيا نافذة لبدء مشاريع التكامل الإقليمي الأخرى التي ظلت معلقة منذ سنوات، ويتعين على هذه البلدان أن تكثف تعاونها، ليس فقط في تحسين أمن الطاقة، بل أيضا في مجالات الاتصالات والنقل وغيرها للمساعدة على المساهمة في تحويل اقتصاداتها.