«الصحة» تكافح الزيادة السكانية بشاشات توعية وخطب الجمعة

محاولة جديدة تجريها وزارة الصحة، بالتعاون مع المجلس القومي للسكان؛ للحد من ظاهرة الزيادة السكانية، حيث أعلن الجانبان عن بدء خطة لتوعية المواطنين بخطورة الزيادة السكانية، والتي تتضمن نشر 5 شاشات توعية في الميادين والشوارع الرئيسية، لعرض معلومات وإعلانات تنذر بخطر الزيادة، وتعمل على توعية المواطنين بأهمية هذه القضايا، كما تتضمن الخطة التعاون مع وزارة الأوقاف؛ لتخصيص بعض خطب الجمعة للحديث عن هذا الموضوع.

في نفس السياق أصدر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تقريرًا عن عدد السكان، أشار فيه إلى أن عدد السكان وصل إلى 93 مليون مواطن، بمعدل زيادة 4 مواليد جدد كل دقيقة، حيث تراجع معدل الزيادة السكانية جزئيًّا إلى 2.3% عام 2016 مقابل نحو 2.4% في العام السابق عليه.

في المقابل أكد عدد من أساتذة علم الاجتماع أن موضوع الزيادة السكانية في مصر يتم التعامل معه بشكل خاطئ، سواء فيما يخص نظرة الحكومة لهذه الزيادة على أنها عبء على الدولة، أو حتى من خلال طريقة المعالجة التي تتضمن حلولاً مسكنة، وتهميش المحافظات التي تعد المصدر الأكبر للزيادة السكانية، مقارنة بمحافظات القاهرة الكبرى، التي تأخذ النصيب الأكبر من اهتمام الحكومة، كذلك اعتماد وسائل غير مجدية في التعامل مع الأزمة، كما يحدث حاليًّا، وهو تعليق شاشات توعية في الميادين الكبرى بمحافظة القاهرة والجيزة، وتجاهل باقي المحافظات.

وقال الدكتور سعيد صديق، أستاذ علم الاجتماع، إن تغيير ثقافة الإنجاب لدى المواطن المصري الذي تربى على أن “العيال عزوة” وأن الطفل “بييجي برزقه ” وغيرهما من الافكار السائدة منذ عقود، تتطلب مجهودًا كبيرًا، وتتطلب تغييرًا لهذه الثقافات قبل البدء في التوعية بخطر الزيادة السكانية، مشيرًا إلى أن ما يحدث هو تسكين وتأجيل للأزمة وليس حلها.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن هناك خلطًا بين تنظيم الإنجاب وتحديده وغيرهما من المفاهيم التي لا بد أن يدركها المسؤولون خلال مناقشة هذه القضايا، مشيرًا إلى أن الدولة تنظر لهذا الملف على أنه عبء وعقبة، في حين أنه من الممكن التعامل على أن هذا العدد ثروة بشرية يمكن الاستفادة منها عن طريق تدريبها وتطوير ومهارتها؛ للاستفادة منها، وفي نفس الوقت يتم تغيير المفاهيم القديمة الخاطئة حول كثرة الإنجاب.

ويرى الدكتور مجدي مرشد، عضو لجنة الصحة بالبرلمان، أن هذه الحلول لن تجدي نفعًا، حيث سبق وتم تنفيذ هذه الأفكار في السابق، ولكن الموضوع أكبر من ذلك، ولا بد من تضافر كل مؤسسات الدولة، بما فيها التعليم والتعليم العالي والصحة والإعلام والثقافة وغيرها من المؤسسات، إذا كانت هناك رغبة أساسية لحل هذه الأزمة.

وأضاف مرشد، في تصريحات خاصة لـ”البديل”، أن هناك تجارب في بعض الدول حققت نجاحًا كبيرًا، وهي الحافز الإيجابي والحافز السلبي، حيث يكون هناك دعم من الدولة لأول طفلين مثلاً، ويكون الطفل الثالث أو الرابع غير مدعم، على أن يتحمل رب الأسرة مصاريف تعليم وعلاج هذا الطفل، ولكن هذا المقترح يصطدم بالكثير من المشاكل، أبرزها ما نص عليه الدستور، وهو مجانية التعليم والعلاج علي وجه العموم، وفي المقابل يكون هناك دعم وحافز أكبر لمن يلتزم بنجاب طفلين فقط في أول 5 أو 7 سنوات زواج، وغيره من الحلول، ولكن الحكومة تفضل استخدام الحلول المسكنة بعيدًا عن الحلول الجذرية.