الشباب دائما هدف استراتيجى للسلطة

مرت مصر بعدة تجارب لتأسيس كيان شبابي تابع للسلطة السياسية ومعاونا لها فى كسب التأييد والقدرة على الحشد لصالحها، وبدأت أولى هذه التجارب فى الستينات عندما أسس الرئيس الراحل جمال عبد الناصر منظمة الشباب التابعة للاتحاد الإشتراكى، بهدف بناء كوادر شبابية جديدة تكون قادر على المشاركة فى السلطة السياسية، لكن جاء هذا التنظيم الشبابى فى ظل سلطة أحادية لا تعرف ولا تعترف بالتعددية السياسية ولا حرية الاختلاف في الرأي مع السلطة الحاكمة.

وتكررت تجربة بناء تنظيمات شبابية أخرى داخل جماعة الإخوان التى عملت على تجنيد عدد كبير من الشباب فى إطار تنظيماتها الداخلية، تعمل بمبدأ واحد هو السمع والطاعة لمكتب الإرشاد وعدم وجود أى مساحة للتفكير أو الإبداع، وقبل سنوات حاول نظام مبارك قبل ثورة يناير أن يؤسس لجمعية جيل المستقبل تحت رعاية الوريث جمال مبارك من أجل تحضير جيل من الشباب يقبل بتوريث السلطة لجمال مبارك وتكوين حرس جديد يستطيع من خلاله الوريث القدرة على الحشد ومواجهة الحرس القديم وممارسة السلطة، لكنه فشل ليقوم جيل الشباب نفسه بثورة ضد الحاكم والوريث والحزب التابع لهما.

وتأتي التجربة اليوم فى ثوبها الجديد “الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب” بقرار جمهوري من الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتأتى هذه التجربة قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة فى 2018، وبعد عدة مؤتمرات شبابية تحت رعاية الرئيس، هل اختلف الحال بين هذه التجربة والتجارب السابقة؟

هى تجربة مشابهة فى ظل نظام سياسى أحادى لا يسمع غير صوته ولا يعترف بالآخر ولا يقبل بالتعددية كما فى الخمسينات والستينات من القرن الماضى، يريد تشكيل مجموعات من الموالاة يعملون بمبدأ السمع والطاعة لسيادته كما فى تجربة جماعة الإخوان، ويكونون سندا وعونا للنظام فى معركته الانتخابية القادمة وما بعدها كتعديل الدستور وتغيير مدد الرئاسة وغيرها من الإجراءات.

هى تجربة لن تأتى بجديد فى ظل هذا النظام السياسى الرافض للديمقراطية وحرية العمل السياسى والنقابى والحزبى، ولو كنا فى نظام ديمقراطي لما أقدمت السلطة على إنشاء هذه الهيئة بل فتحت المجال للأحزاب والتنظيمات السياسية على حرية العمل السياسى وحرية بناء التنظيمات السياسية المختلفة وتدريب وتأهيل الشباب من خلال هذه التنظيمات من أجل خلق كوادر جديدة فى كل المجالات، وتملك رؤى جديدة ومختلفة تتنافس على حب الوطن وتقديم حلول مختلفة لإدارة الأزمات التى يعانى منها الوطن.

التعددية هى من تنتج كوادر جديدة حقيقية تستطيع النهوض بالوطن وليس دمج وتأميم كل شىء حتى الشباب لصالح السلطة.
الشباب المصرى قادر على بلورة تجربته الفكرية والسياسية من خلال بناء تنظيماته وحركاته السياسية والإنخراط فى العمل السياسى والنقابى والطلابى بعيدا عن يد السلطة ولا يحتاج سوى حرية الرأى والتعبير والحركة.