الدروس المستفادة من إعادة الانتخابات في كينيا

ألغت المحكمة العليا بكينيا مطلع الشهر الحالي قرار فوز الرئيس كينياتا في الانتخابات الرئاسية، على أساس أن الانتخابات لم تجر وفقًا للدستور والمبادئ الواجبة التطبيق، كما أمرت المحكمة مجلس النواب بتنظيم وإجراء انتخابات رئاسية جديدة تتفق مع الدستور والقوانين المعمول بها في غضون 60 يومًا.

قال موقع دايلي نيشن الكيني: في محاولة أن تكون الانتخابات ذات مصداقية، ذهب رئيس إيبك “المحكمة الكينية” في 5 سبتمبر، بتسمية فريقه الجديد للموظفين “الآمنين” في الأمانة وضباط المقاطعة العائدين، ثاني أعلى منصب بعد الرئيس التنفيذي للفريق إزرا تشيلوبا في نيروبي، كما تم تغيير الموظف المسؤول عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الهامة لإجراء الانتخابات، وتم تغيير كل المسؤولين في الانتخابات السابقة واتخاذ اجراءات اكثر دقة؛ لتفادي أخطاء الانتخابات السابقة التي ثبت عدم صحتها.

وأضاف الموقع أن القرار الذي أصدرته المحكمة العليا بإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في كينيا يعتبر درسًا مهمًّا لكل الدول الإفريقية الأخرى، وسوف يظل علامة بارزة في القارة، لأنه يؤسس لتغير كبير في المفاهيم التي سادت طويلاً في القارة، بشأن عدم جدوى الاعتراض وعدم أهمية الاحتجاج، وأن النتيجة التي يتم إعلانها رسميًّا من الممكن أن تتغيّر قضائيًّا دون حاجة لسقوط ضحايا.

وتابع الموقع أن الضغوط الشعبية والمطالبة بالحقوق بشكل سلمي أثبتت أنها قادرة على تغيير مسار سياسات الدول، وانه في هذا العالم المفتوح الذي تتطلع فيه الدول لبعضها بعضًا، وتؤثر سمعة الدولة على سياستها الخارجية، أصبح من الصعب أن يستبد حاكم بشعب واعٍ يطالب بحقه، وكينيا قطعت شوطًا جيدًا في المسار الديمقراطي، وتحولت إلى محور اهتمام جهات كثيرة في العالم، فالانتخابات التي ألغتها المحكمة العليا الجمعة الماضي أفضت إلى احتجاجات كبيرة، كادت أن تقود إلى صدامات تذكر المواطنين والمراقبين بما حدث في الانتخابات التي سبقتها، عندما أعلن فوز أهورو كينياتا على منافسه رايلا أودينجا، وقتها سقط المئات من القتلى، وتم تشريد مئات الآلاف، جراء الاقتتال الذي وقع بين أنصار الفريقين، ومع ذلك لم تتغير نتيجة الانتخابات التي اعترض عليها مرشح المعارضة أودينجا، ولكن هذه المرة استجابت المحكمة لأصوات الجمهور.

ويعد الحكم انتصارًا نادرًا للمعارضة، يمكن أن يفتح الباب لتداعيات أخرى، أهمها منح قوى المعارضة أملاً في عدم الاستسلام، والإصرار على الالتزام بالقوانين، بل وأملاً آخر في الوصول للحكم، الذي حاربوا من أجله سنوات، وفشلوا بسبب استسلامهم في النهاية؛ لأن الصدامات التي تلت الانتخابات الماضية قربت البلاد من مشارف حرب أهلية، كان من الممكن أن تفتك بها.

كما أن الحكم أحرج العديد من منظمات المجتمع المدني المحلية والإقليمية والدولية، التي أشادت بالانتخابات ونزاهتها، ووصفتها بالشفافة، وأوضح غالبيتها أن الرئيس كينياتا استحق الفوز عن جدارة، ولم تولِ اهتمامًا بالشكوك التي دارت بخصوص نتائج الفرز الإلكتروني وميلها لصالح كينياتا على حساب أودينجا، وهي الثغرة التي اعترفت بها المحكمة العليا، ورجحت كفة إعادة الانتخابات.

وهو ما يعني أن التقارير التي تصدرها بعض المنظمات الحقوقية عن مسار الديمقراطية في كثير من الدول الإفريقية سوف تواجه بمزيد من الانتقادات، وأن عددًا كبيرًا منها لم يكن بعيدًا عن التسييس، فعندما تتجاهل تقارير المجتمع المدني ما تردد حول وجود انتهاكات صارخة يجب الالتفات إلى أن هناك شيئًا خطأ ورغبة قوية في تمهيد الطريق لعدم مغادرة الرئيس الحالي للسلطة.

وأشار الموقع إلى أن الطريق ممهد الآن لفوز أودينجا، الذي يدخل الانتخابات متسلحًا بحكم المحكمة وفضيحة الحكومة الحالية التي فقدت الثقة، والتشكيك في مصداقيتها، وسوف تكون جولة إعادة الانتخابات القادمة تاريخية لا محالة؛ نتيجة لظروف إعادتها، والتي لفتت أنظار العالم تجاهها، وخاصة البلدان الإفريقية التي تتطلع للمزيد من الديمقراطية وإثبات أحقية الشعب في الاعتراض ودوره في الجكم، ومن المتوقع أن تكون جولة الإعادة أكثر نزاهة، ولن يكون هناك أي تهاون في كشف أي تلاعب يحدث من قبل حزب كينياتا أو مؤيديه.