الدبلوماسية المصرية في أسبوع.. ضغط أمريكي على مصر.. واتفاقات تعاون مع «البريكس»

شهد الأسبوع الماضي مجموعة من التطورات الهامة، خاصة فيما يتعلق بعلاقة القاهرة مع واشنطن، فالتوتر أصبح سمة شبه مستمرة، بعدما قررت الإدارة الأمريكية فتح ملف حقوق الإنسان بمصر، على الرغم من أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تجنبت فتح هذا الملف لفترات طويلة، وحتى في زيارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأخيرة لواشنطن، لم يقم ترامب بفتح هذا الملف.

وتتزامن الضغوطات الأمريكية مع حضور الرئيس السيسي لقمة البريكس بقطبيها المنافسين لواشنطن، وهما الصين وروسيا، بالإضافة لزيارة خاطفة لفيتنام.

خفض المعونات لمصر

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية مصممة على فتح ملف حقوق الإنسان بمصر، على الرغم من أنها لم تقم بفتح هذا الملف الجديد القديم وبهذه الصورة الشرسة، طيلة الفترة التي كانت فيها مصر تفاوض السعودية للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح الأخيرة، وبعد التنازل المصري عن الجزر والذي يصب في نهاية المطاف للصالح الإسرائيلي وبصورة مباشرة من خلال تدويل مضيق تيران، بدأت المعاملة الأمريكية تتغير، الأمر الذي يعتبره مراقبون ضغطًا على مصر خشية تعثر مفاوضات التنازل عن الجزر المصرية.

حيث صوّتت بالأمس لجنتان في مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح مشروع يقترح خفض المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر، على أن يجري التصويت النهائي على المشروع في الكونجرس في ديسمبر المقبل.

ويقترح المشروع، الذي أقرته لجنة المساعدات الخارجية بالإجماع، شطب ثلاثمائة مليون دولار من المساعدات العسكرية المقدمة إلى القاهرة، وخفض المساعدات الاقتصادية من 112 إلى 75 مليونًا، وسبق للسناتور ليندسي غراهام -رئيس لجنة المساعدات الخارجية التي اقترحت الخفض- أن انتقد أكثر من مرة أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

وكانت الخارجية الأمريكية جمدت للسبب ذاته الشهر الماضي مبلغًا يزيد على 95 مليون دولار من إجمالي المساعدات الأمريكية السنوية المخصصة لمصر والمقدرة بمليار وثلاثمائة مليون.

البريكس وفيتنام

يبدو أن مصر مدعوة لفرصة حقيقية للخروج من الهيمنة الأمريكية المطلقة على اقتصاديات العالم والدول النامية خصوصًا، فدول البريكس وهي روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا تخطط لإقامة تكتل اقتصادي ينافس على المدى البعيد المؤسسات الاقتصادية العالمية التي تهيمن عليها أمريكا، كالبنك الدولي وصندوق النقد، كما أنها تسعى لاستحداث عملة مشفرة تطيح بالدولار.

وحضر الرئيس السيسي قمة البريكس التاسعة المنعقدة في الصين على أثر دعوة وجهت له، وامتدت فترة القمة الاقتصادية من 3 حتى 5 من سبتمبر الجاري، وحضرها زعماء دول مجموعة البريكس، بالإضافة إلى زعماء خمس دول نامية أخرى، وهي: مصر، وتايلاند، والمكسيك، وطاجاكستان، وغينيا.

وأكد السيسي خلال القمة أن مصر تقدر أهمية تجمع البريكس وخصوصيته، ليس فقط فيما يتعلق بآليات العمل المؤسسي التي تقوم بتنسيق سياسات الدول الأعضاء، ولكن أيضًا بسبب الرؤى السياسية المشتركة.

وعلى صعيد المقابلات الثنائية مع الزعماء المشاركين بالقمة أجرى الرئيس السيسي مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية في كافة المجالات وعددًا من القضايا الإقليمية والدولية، كما أشاد بالتعاون الثنائي القائم في العديد من المجالات، خاصة مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في شرق بورسعيد، ومشروع إنشاء محطة الضبعة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية، فيما أكد الرئيس بوتين خلال اللقاء الأهمية التي توليها بلاده لتطوير العلاقات الوثيقة مع مصر في جميع المجالات، وبصفة خاصة العلاقات الاقتصادية والتجارية، مشيدًا في هذا الصدد بزيادة التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 14%، فضلاً عن التواصل المستمر بين الجانبين لدفع وتطوير العلاقات.

وفي السياق ذاته التقى الرئيس المصري مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، كما التقى برئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما، حيث أكد السيسي على حرص مصر على تطوير علاقات التعاون والتنسيق مع جنوب إفريقيا.

وبعد اختتام قمة البريكس غادر السيسي الصين الأربعاء الماضي، متوجهًا إلى فيتنام، حيث التقى برئيس جمهورية فيتنام الاشتراكية، تران داي كوانج، وشهدت الزيارة توقيع العديد من مذكرات التفاهم، منها إنشاء لجنة فرعية للتعاون الثنائي في مجالات التجارة والصناعة، والتعاون بين هيئتي الإذاعة في البلدين، والتعاون في مجال الملاحة التجارية، والبرنامج التنفيذي للتعاون في مجال السياحة، والبرنامج التنفيذي للتعاون في مجال الثقافة، وتشجيع الاستثمار، والتعاون في مجال الاستزراع السمكي، ومجالات إنشاء وإدارة الموانئ والمناطق الاقتصادية.

تطورات في الأزمة مع قطر

أبدى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الخميس ترحيب بلاده بالحوار مع الدول الأربع المقاطعة لبلاده “ولكن بشرط رفع الحصار”، فيما ردت الدول الخليجية الثلاث ومصر مساء أمس ببيان أكدت فيه رفضها “أية شروط” لإجراء هذا الحوار.

وجاءت تعليقات وزير الخارجية القطري في مقابلة صحفية أجريت معه في أعقاب تصريحات لأمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح من واشنطن، تحدث فيها عن استعداد الدوحة لتلبية المطالب الـ13 التي طرحتها الدول الأربع.

وأكد بيان الدول الأربع، وهي مصر السعودية والإمارات والبحرين، أن الحوار مع الدوحة “يجب ألا تسبقه أية شروط”، وأشارت في البيان إلى أن “الخيار العسكري لم ولن يكون مطروحًا بأي حال”، واعتبر البيان أن تصريحات وزير الخارجية القطري “تؤكد رفض قطر للحوار إلا برفع إجراءات المقاطعة التي اتخذتها الدول الأربع لحماية مصالحها بشكل قانوني وسيادي، ووضعه لشروط مسبقة للحوار يؤكد عدم جدية قطر في الحوار ومكافحة وتمويل الإرهاب والتدخل في الشأن الداخلي للدول”.

التطور الأخير جاء بعد تصريح لأمير الكويت قال فيه إن “قطر مستعد لتلبية كل المطالب الـ13 التي قدمت وتجلس على طاولة للتحدث معنا جميعًا فيما يتعلق بالخلافات بين الأطراف الخليجية”، وهنا نجد أن موقف مصر والدول المقاطعة لم يتغير من قطر، وهو الأمر الذي يشير إلى أنه لا حلحلة في هذا الملف في الوقت الراهن على الرغم من أجواء التفاؤل التي أحدثها الوسيط الكويتي.