الدبكة الفلسطينية.. تراث يعيش بأنفاس الأطفال

غزة – بلال حمادة

رغم كلّ التحديات التي عاصرها تاريخ فلسطين، ومع المحاولات الرامية لطمس تراثه، إلا أن إصرار الأطفال على إحياء موهبتهم في الدبكة الفلسطينية كان قويا، جعلهم يتجاهلون الصعوبات المضادة، فعملوا جاهدين على عدم ترك موهبتهم الفنية والتراثية للاندثار.

أطفال ينتمون لمركز عبد المحسن قطان للطفل، الذي يعمل على رعاية التراث الفلسطيني وإحيائه من خلال برامج ودورات تدريبية تغرس في روحهم حبّ الوطن والحفاظ على هويته الثقافية والتراثية من التلاشي، حيث تأتي محاولة القطان كإعادة إحياء للتراث الشعبي الأصيل، والتي تعدّ الدبكة واحدة من أهم الفنون التي بُنيِ عليها تاريخ الشعب الفلسطيني.

 لانا مطر مسؤولة العلاقات العامة والإعلام في مركز القطاع لرعاية الطفل تقول: إنّ هدف المؤسسة هو الحفاظ على التراث الفلسطيني وتجديده بروح الأطفال، وتضيف لانا لـ البديل: نعمل على توعية الأطفال بالموروث الثقافي التراثي، فنقوم بِصقْل مواهبهم بدورات وبرامج مختلفة طويلة الأمد، ومن هذه الأنشطة تأهيل الأطفال وتعليمهم الدبكة بطريقة احترافية، تعزز القيم الفنية لديهم.

وبيّنت مطر أنّ عمل المؤسسة في تدريب الأطفال على الدبكة يقتصر لمركز القطان الموجود في القطاع، دون باقي المراكز المنتشرة في أنحاء المدن الفلسطينية، ويتمّ التدريب في نادي القطان للفنون الاستعراضية والذي يعد جزءا من عمل المركز.

ومن الجدير بالذكر أن نادي الفنون في القطان يؤهل الأطفال على عدة مهارات منها الدبكة، والفنون الموسيقية والألعاب الاستعراضية والمهارات المختلفة التي تهم أكبر عدد من حديثي العمر من كلا الجنسين.

وأوضحت مطر أنّ فرقة الدبكة تشارك في معارض ومهرجانات دولية وعربية بشكل دوري، منها مهرجان البحر والحرية المقام سنويا من قبل معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى.

ويستقبل فريق الدبكة سلسلة طلبات بشكل دوري، لتقديم الفرقة عروضا استعراضية في مهرجانات وفعاليات مختلفة على الصعيد المحلي والدولي، ما يحفز الأطفال على الاستمرار في التطوير من فنهم.

وتعد الدبكة هوية وطنية للفلسطيني، بدت تأخذ شكلا نضاليًا منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948، وخاصة بعد محاولة العدو دثر الدبكة كتراث فلسطيني أصيل.

وأكّدت لانا أنّ الهدف الأساسي من تدريب الأطفال، هو غرس المفاهيم الثقافية وبث الوعي التراثي في نفوسهم، حتى ينشأ جيلا جديدا يحمل مفهوما نضاليا للدبكة، ويحيها في الأفراح والمناسبات الوطنية. وتابعت: الانفصال الجغرافي والفكري الذي يعاني منه القطاع، رسم في ذهن الأطفال انّ فلسطين تقتصر على غزّة، كما ويحمل الجيل الصاعد جمودا وانعزالا عن الحالة الثقافية الفلسطينية، بحكم الحصار المفروض.

وبالإشارة إلى أن الحصار الإسرائيلي فرض على قطاع غزّة عام 2006، بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية المبرمة آنذاك، وسيطرتها على زمام الحكم في القطاع.

وأثناء استعراض قصير قام به الأطفال في المركز، قالت الطفلة المتدربة نور عرفة: أحب الدبكة لأنها هوايتي المفضلة، وأشعر أنها تبعث الروح الحيوية داخل الإنسان، والسعي لتعلم أساسياتها كان بمثابة دافع كبير لأكون محترفة في الفن الذي هو بالأساس تراث وطني وثقافي.

بدوره، عبّر الطفل عدي حلس عن شعوره بالسعادة والإيجابية عند ممارسة فن الدبكة مردفا: كنت أحاول أن أقلد الأشخاص عند رأيتهم يدبكون في المحافل والمهرجانات، وينتابني شعور جميل يدفعني لفعل ذلك الأمر.

وعلى أوتار أغنية “يا ظريف الطول” والتي تعد من التراث الفلسطيني، ويدبك عليها معظم الفرق المعنية، توالى دخول الأطفال لمسرح العرض، باندماجٍ كبير مع كلّ مقطوعة موسيقية، ومع ألحان الكلمات المتتالية بدأت أقدام الفتيات تعلو وتنخفض ضربا بالأرض.

الطفل محمد الكحلوت لم يتجاوز عمره 10 سنوات ينهمك بالاستعراض، وبعد دقائق تحدث معنا قائلا: شجعني الأصدقاء للتسجيل بالدورة التدريبية الخاصة بالدبكة لأنّها تنشطني وترفع الروح المعنوية التي أحملها أثناء العرض حتّى فاقت عنان الجبال.