الإدارية العليا تنتصر للطفل المصري رغم رفض الداخلية

انتصار جديد يسجله مجلس الدولة لصالح المواطن من خلال حكم الإدارية العليا أمس برفض الطعن المقام من وزارة الداخلية ضد الأم المصرية المتزوجة من سعودي؛ للحصول على الجنسية المصرية.

حالة من الترحيب والتأييد الحقوقي للحكم، واعتباره خطوة طالما انتظرتها المرأة المصرية المتزوجة من أجنبي بعد معاناة طويلة تواجه أبناءها، لتنحاز المحكمة الإدارية العليا للمصلحة الفضلى للأطفال من اجل حماية الأسرة والمجتمع.

تقول سارة بيصر، مدير مركز زيتونة لحقوق الطفل ودعم المرأة في تصريحات خاصة لـ”البديل”: يعد حكم المحكمة الإدارية العليا، برفض الطعن المقام من وزارة الداخلية ضد الأم المصرية المتزوجة عرفيًّا من سعودي الجنسية، ومنح الجنسية المصرية لابنتهما، انتصارًا لإثبات حق من حقوق الطفل؛ فللطفل الحق في إثبات هويته، والحفاظ عليها، خاصةً بالنسبة للاسم، والجنسية، والتسجيل في الحالة المدنية.

وأضافت أن المحكمة أكدت أنه لا يشترط لمنح الجنسية للمولود من أب مصري أو أم مصرية أن يكون عقد الزواج موثقًا، موضحة أن توثيق الزواج يأتي حفظًا للحقوق والأبناء، إلا أن عملية التوثيق ليست ركنًا من أركان عقد الزواج، فالزواج الشرعي يقوم بالرضا والإشهار، وتوثيقه شرط لسماع دعاوى الزوجية، ولا يمتد أثره إلى حق الأبناء في ثبوت نسبهم أو تحديد بياناتهم ومنها البيان الخاص بالجنسية.

وأوضحت بيصر: يعد إعطاءً للزوجة حقها في منح أبنائها من الزواج العرفي جنسيتها المصرية؛ إذ إن زواجها العرفي، أو غير القائم على أساس سليم، لا يحرمها من حقها الأصيل في منح أبنائها جنسيتها المصرية، حمايةً لها من أن يصبح أبناؤها بدون جنسية، واحترامًا لحقوقها، وحقوق أبنائها، وهويتهم الإنسانية.

وأكملت: فالأصل أن يتساوى الرجل مع المرأة في التمتع بالجنسية؛ باعتبارها حقًّا من حقوق الإنسان، كما أنه لا يجوز أن يترتب على زواج المرأة من أجنبي، أو على تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج التغيير التلقائي لجنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو أن تفرض عليها جنسية الزوج بنص المادة 9/1 من اتفاقية السيداو (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة).

وأكدت مدير مركز زيتونة أنه من الأصول المقررة كذلك في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان أن تتساوى المرأة مع الرجل في كل ما يتعلق بجنسية أطفالهما، وهذا ما نصت عليه أيضًا المادة 9/2 من اتفاقية السيداو، فهي تنص على أن “تمنح الدول الأطراف المرأة حقوقًا مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي، أو على تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج، أن تتغير تلقائيًّا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو تفرض عليها جنسية الزوج”.

وجاء القانون رقم 154 لسنة 2004 سنة 2004، متضمنًا تعديل قانون الجنسية المصرية 26 لسنة 1975، للقضاء على التمييز بين المصري والمصرية في حق منح الجنسية المصرية لأبنائهما، وليقرر المساواة القانونية بين من ولد لأب مصري أو لأم مصرية في اكتساب الجنسية المصرية.

جدير بالذكر أن المادة الثانية من قانون الجنسية بعد تعديلها، تنص على أن “يكون مصريًّا: من ولد لأب مصري، أو لأم مصرية …”. وطبقًا لهذا النص يكون مصريًّا من ولد لأم مصرية، سواء ولد في مصر أو في الخارج، وبصرف النظر عن حالة الأب، هل هو مجهول أو معلوم، يحمل جنسية دولة معينة، أو لا جنسية له على الإطلاق.

واختتمت بيصر حديثها لـ”البديل” بأن: هذا القانون جاء من قبل منصفًا للمرأة المصرية، بعد سنوات من المعاناة. لكن يأتي هنا ضرورة التأكيد، على أهمية وعي المرأة بحقوقها القانونية والإنسانية، حتى لا تعطي لأحد فرصة لاانتزاعها، أو الالتباس بشأنها.

من جانبها أعلنت الدكتورة هدى بدران، رئيس الاتحاد العام لنساء مصر، عن ترحيبها بالحكم الصادر أمس من المحكمة الإدارية العليا.

وأضافت أنها تُثمن ما جاء في حيثيات الحكم، والتي منها تأكيده على أن “الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما ضرورة لتقدمها، ومن ثم فإن توفير العناية والرعاية والحماية من قبل الدولة للأم للقيام بالتزاماتها تجاه أطفالها لم يعد ترفًا، وإنما مسئولية ملقاة على الدولة”.

لافتة إلى أنه جريًا على هذا فقد حرص المشرع الدستوري على التأكيد على حقوق الطفل بحسبانه أضعف حلقات الأسرة وثمرة قيامها، وتلك الحقوق إنما تشكل في المقابل التزامًا على الدولة وعلى الوالدين، وذلك على نحو قاطع لا لبس فيه، وأولى هذا الحقوق حقه في الحصول على الجنسية المصرية لكل من يولد لأب مصري أو لأم مصرية، والاعتراف القانوني به، ومنحه أوراقًا رسمية ثبوتية؛ حماية له ولبنيان المجتمع،

وطالبت بدران الدولة بأن يكون هاجسها ومحركها الأساسي في كل ما تتخذه من إجراءات حيال الطفل هو تحقيق المصلحة الفضلى له ورعاية حقوقه المقررة دستوريًّا.