الأطباء ينتفضون ضد اتفاقية خصخصة قصر العيني

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

سادت الأوساط الطبية ردود أفعال غاضبة بعد التصديق الرئاسي على اتفاقية القرض السعودي الخاص بمشروع تطوير مستشفيات قصر العيني ونشر القرار بالجريدة الرسمية.

الاتفاقية تم توقيعها بين الحكومة المصرية والسعودية (ممثلة في الصندوق السعودي للتنمية) بقرض قيمته 450 مليون ريال سعودي (ما يقرب من 2 مليار و160 مليون جنيه مصري) يتم تسديده على مدار 20 سنة بفترة سماح 5 سنوات.

البداية عندما زار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مصر مطلع إبريل 2016، وتم توقيع نحو 23 اتفاقية وحوالى 8 مذكرات تفاهم بين البلدين، الأولى كانت تخص جزيرتي تيران وصنافير اللتين تنازلت عنهما السلطات المصرية للجانب السعودي، والثانية تخص قرض تطوير مستشفيات قصر العيني الذى يُدخل مُلاكًا آخرين من شركات القطاع الخاص فى إدارتها وتشغيلها، بحسب مراقبين، ويجعل خدماتها ربحية، وصولًا إلى تزايد المخاوف من تملكهم الأرض المقام عليها تحت دعاوي الاستثمار العقارى لجزء من هذه الأرض ذات الموقع الفريد المُطِل على النيل.

خصخصة قصر العيني

أصدرت لجنة الدفاع عن الحق في الصحة ونقابة أطباء مصر اعتراضات شديدة على اتفاقية القرض التي تم الموافقة عليها كما هي بكل عيوبها، وأعلن الدكتور إيهاب الطاهر، أمين عام نقابة الأطباء، أن الاتفاقية الأخيرة تعد امتدادًا للمخطط القديم الذي تم طرحه خلال محضر اجتماع مديري المستشفيات الجامعية في عام 2012، والذي أكد تغيير الاطار القانوني للمستشفيات الجامعية إلى شركات قطاع أعمال عام، لتحويلها إلى كيانات هادفة للربح وليست هادفة إلى تقديم خدمة تعليمية أو علاجية متميزة.

وأضاف الطاهر في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن هذا المشروع يهدد مصير الطبيب المصري، حيث إنه توجد يستحيل فصل المستشفيات الجامعية عن كلية الطب.

أزمة أخرى يتسبب فيها المشروع الجديد، بحسب الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، تتمثل في وجود مالكين آخرين لأصول مستشفيات جامعة القاهرة كما ورد ضمن الفقرة الثالثة في صفحة 71، حيث يصرح بأن مجلس إدارة المستشفيات مسؤول أمام مجلس جامعة القاهرة؛ باعتبارها ممثلة للجهة المالكة (الجامعة) وكذلك أمام الملاك الآخرين.

ضد البيع

وأوضح خليل لـ”البديل” أن محاولة إدخال ملاك آخرين لملكية مستشفيات قصر العيني في هذا المشروع الجديد ليست مفاجئة، لأنها كانت ضمن مخططات الحكومات المتعاقبة على حكم مصر قبل وبعد ثورة 25 يناير 2011، موضحًا أن إدخال شريك بأى نسبة فى ملكية المستشفيات الجامعية يغير طبيعتها، فتلك المستشفيات حتى الآن من زاوية وضعها القانوني هي هيئات لا تهدف للربح، وتبيع معظم الخدمات للجهتين الرئيسيتين الممولتين للخدمات الصحية فى مصر، وهما التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، بسعر التكلفة دون ربح.

بحسب المشروع وكما جاء في البندين 3، 8 بأن يتعهد المقترض باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لاكتساب الأراضي والحقوق العينية المتعلقة بالأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع، يرى خليل أن هذا تمليك وبيع لأراضي وأصول قصر العينيى بالمخالفة للقانون، باعتبارها أرض أوقاف أوقفها الملك فؤاد على المشروع، وبالتالي يحظر استخدامها بغرض الربح.

أما عندما يدخل القطاع الخاص للمشاركة فى تمويل المستشفيات مهما كانت النسبة، بحسب تعبيره، فإن ذلك يحول طبيعة المشروع كله إلى مشروع تجاري واستثماري هادف للربح، لأن المستثمر يدخل برأسماله فى ملكية المشروع من أجل الحصول على الربح.

المشروع في سطور

ملخص مشروع “قصر العيني 2020” (KASR EL AINY 2020) (Initial proposal) هو أنه مرحلة أولى لمشروع متعدد المراحل، تستغرق المرحلة الأولى منه ثلاث سنوات ما بين (2017 و 2020) وهو مشروع للتطوير الإداري وإعادة تحديث البنية التحتية والتجهيزات بالأجهزة والأثاث؛ لتقديم الخدمات بقصر العيني أو جزء منه في هذه المرحلة الأولى يخص مستشفى المنيل الجامعي.

7 بنود رئيسية يتضمنها المشروع الجديد، تبلغ نفقاتها حوالى 200 مليون دولار (750 مليون ريال سعودى)، تمول السعودية 60% (124 مليون دولار أو 450 مليون ريال سعودى) بينما تمول مصر 40% (80 مليون دولار أو 300 مليون ريال سعودى) خلال السنوات الثلاث مدة المشروع،وتتحمل مصر وحدها أي زيادات تطرأ على تكلفة المشروع.

البند الأول خاص بالتجديد وإعادة التأهيل للمباني، ويتحمل الجانب السعودي 30% من تلكفته التقديرية، وتتحمل مصر 70% الباقية، وتتحمل السعودية البند الثاني الخاص بـ (تأثيث المستشفى) والبند الثالث الخاص بـ (المعدات والأجهزة الطبية) والبند الرابع (الطاقة وإدارة المخلفات، وهو يتلخص فى وضع ألواح شمسية لتوليد الطاقة الكهربية على أسطح المستشفى، وإدارة المخلفات واستخدامها أيضًا في توليد الطاقة)، والبند الخامس كذلك والخاص بـ (الخدمات الاستشارية)، بينما تتولى مصر البندين السادس (بناء الكوادر الفنية) والسابع (إعادة هيكلة الأقسام الإدارية بالمستشفى التي لها التأثير الكبير في إنجاح المشروع).

الورقة الثانية التي جاءت في الاتفاقية هي نص اتفاقية القرض الموقعة بين الصندوق السعودي للتنمية وسحر نصر، وزير التعاون الدولي، والتي تنص على أن القرض مقدم بناء على خطة تطوير قصر العيني، التى تعتبر جزءًا من الوثيقة، رغم أنها لم تناقش في مجالس أقسام كلية الطب، ولم يقرها مجلس الكلية، ورغم أن مُعدي المشروع هم عميد الكلية ومندوبي البنك الدولي.

شركة القصر

نص الاتفاقية يحول مستشفى قصر العيني من مستشفى عام (رغم أنه مستشفى جامعي) إلى مستشفى تخصصي على غرار مستشفيات قصر العينى الجديد الفرنساوي وعين شمس التخصصي، وكلاهما يعمل كمستشفى خاص، ولا يستخدم في أغراض التعليم.

وأكد الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، أن القرض السعودى يأتي فى هذا السياق لكي يفرض تحويل قصر العيني إلى شركة قصر العيني، بعد أن ظل منذ إنشائه عام 1827 يعالج المواطنين مجانًا، أو بالتكلفة على نفقة التأمين الصحي، أو العلاج على نفقة الدولة.

وبالعودة إلى بنود المشروع، فإنه يتحدث صراحة عن أن التطوير المؤسسي يستهدف الاستدامة المالية وتحقيق الربح، ومن ثم يجب أن تكون جميع الخدمات التي يقدمها المشروع هادفة للربح، ما يتناقض مع خدمة المرضى الفقراء الذين يعالجون مجانًا، فيقول: “الشمولية تستدعي إدخال المرضى محدودي الدخل في قلب اهتماماته من خلال نماذج تجارية خلاقة، مما يجعل المستشفى قادرًا على تحقيق التوازن بين مسؤولياته، بينما يظل قادرًا على الاستدامة المالية”، قاصدًا بذلك التحول لمستشفى ربحي مع إدخال طرف ثالث يدفع ثمن الخدمة المحملة بالربح مثل التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، كما جاء في (صفحة 59 فقرة 3). ويقول صراحة أيضًا في نفس الصفحة والفقرة “المستشفى سيكون قادرًا على الوفاء بالتزاماته، وبالرغم من ذلك يظل مربحًا”.

كارثة شراء الخدمة الطبية

هذا الأمر سوف يتسبب في كارثة انسانية ضخمة، بحسب خليل، حيث يقوم مستشفى قصر العيني بإجراء عمليات جراحة القلب المفتوح للتأمين الصحي بـ 6 آلاف جنيه، يزيد عليها في جراحات الصمامات ثمن الصمام، وهو حوالى 6500 جنيه لكل صمام، وفي الوقت ذاته تجري المستشفيات الخاصة نفس العملية بسعر يتراوح بين 25 ألفًا و100 ألف جنيه، والدولة تعاني عجزًا في تمويل كل من التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة.

وتساءل منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة عن الوضع عندما يبيع قصر العيني خدماته محملة بالربح، قائلًا: “أليس من الأرخص في هذه الحالة أن تتحمل الدولة نفقات إدارة قصر العيني كمستشفى غير هادف للربح، بدلاً من خصخصته ثم شراء الخدمة منه بأسعار عالية؟

عميد قصر العيني: لا أحد يملك بيع أصول عامة

في المقابل نفى الدكتور فتحي خضير، عميد كلية طب القاهرة ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية وصاحب المقترح الخاص باقتراض 197.5 مليون دولار لتطوير مستشفى قصر العيني، الذي يعتبر من أكثر المستشفيات الجامعية التي تشهد إقبالا كبيرًا من المرضى، ويمثل نحو 17% من المنظومة الصحية في مصر، أن يكون وراء ذلك المشروع أي محاولات للخصخصة أو بيع واحد من أعرق المستشفيات العامة في مصر والشرق الأوسط وأحد المعامل والمراكز الطبية المتخصصة لتدريب طلبة كليات الطب من مختلف المحافظات المصرية، وتقديم الخدمات الطبية المتميزة للمواطنين والبحوث العلمية المتقدمة للباحثين والأكاديميين وفقًا للمعايير الوطنية والدولية في مجال الرعاية الصحية وخدمة المجتمع.

وأوضح خضير في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن المستشفيات الجامعية وقطاع الرعاية الصحية في مصر واجهت خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة في الإدارة ونقصًا شديدًا في الموارد البشرية، في ظل بنية تحتية متهالكة ومعدات وأجهزة طبية معطلة وفي حاجة إلى الصيانة، فضلاً عن الأزمات المادية العديدة ونقص التمويل، وهو ما يؤدي في النهاية إلى عدم رضا المواطنين عن الخدمات الطبية المُقدمة في تلك المستشفيات.

اتفاقية القرض السعودي، بحسب خضير، تهدف إلى تطوير وإعادة هيكلة البنية التحتية لمستشفيات الجامعة وقصر العيني عبر خطة الإصلاح المؤسسي السليم لتقديم الخدمات الطبية المتكاملة، قائلًا: “عندنا 3200 سرير مجاني ما حدش يقدر يبيعهم، ده رزق الغلابة ومن أصول الدولة”.

وأكد خضير أنه ليس بإمكان أي طبيب أو وزير بيع مستشفيات مملوكة للدولة ووقف متبرع به ومنحة من الحكومة الفرنسية؛ بهدف الإنفاق على القسم المجاني من المستشفى وليس التربح، لعلاج الحالات غير القادرة على تحمل مصاريف العلاج الباهظة في المستشفيات الخاصة، والوقف لا يملك أحد بيعه، ومن يرددون ذلك “مُهرجون”، بحسب تعبيره.

الصحة: نرحب بالاستثمار

وعلى صعيد آخر أعلن الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة ترحب بالاستثمار في القطاع الصحي؛ للنهوض بالمنظومة الطبية في مصر وتقديم الخدمات الطبية للمواطنين بجودة عالية بحلول عام 2020، ولكن دون المساس بمستشفيات الدولة بجميع أنواعها، سواء عامة أو مركزية أو تعليمية أو جامعية.

وأوضح مجاهد لـ”البديل” أن كل ما ورد بشأن الحديث عن خصخصة المستشفيات الجامعية وبيع مستشفى قصر العيني الجديد هو مجرد شائعات الغرض منها إحداث البلبلة؛ لأن هذه المنشآت الصحية تدخل في نطاق الأصول العامة والاستراتيجية المملوكة للدولة ولجميع المواطنين، وليس من حق أحد الاتجار بها أو تمليكها للقطاع الخاص وبيع الخدمة الطبية للمواطنين.