الأزمة الخليجية على الحبل الأمريكي.. معاداة إيران هي الحل

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي ترامب أجرى اتصالات منفصلة مع قادة السعودية والإمارات وقطر، وأبلغهم بأن “الوحدة بين شركاء واشنطن العرب ضرورية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وللتصدي لتهديدات إيران”، وأكد على “ضرورة تنفيذ جميع الدول التزامات قمة الرياض لهزيمة الإرهاب ووقف التمويل للجماعات الإرهابية ومحاربة الفكر المتطرف”.

وكان البيت الأبيض قد أصدر بيانًا، أمس الجمعة، قال فيه إن ترامب هاتف أمير قطر، وشدد خلال حديثهما على “التهديد المتواصل الذي تمثله إيران على استقرار المنطقة”، وذكّره بالتزامات الدوحة تجاه ما ورد في قمة الرياض.

تأتي خطوة كتلك في سياق يشمل خطوات على درجة من الأهمية، مثل تصريح ترامب في مؤتمر صحفي، الخميس الماضي، بأنه على إستعداد للتدخل لحل الأزمة بين دول المحور السعودي وقطر، وبأنه يمكن التوصل “سريعًا” إلى إتفاق، بالإضافة إلى ما قُرئ على أنه “انفتاح” إيراني سعودي في الأسبوع الماضي، حين اُعطيت تأشيرات دخول لطهران لوفد دبلوماسي سعودي، من المنتظر أن يصل خلال الأيام القليلة القادمة لتفقد أوضاع السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مدينة مشهد، فضلاً عن وفد دبلوماسي قنصلي إيراني زار الرياض خلال فترة التحضير لموسم الحج، وكانت نتائج اجتماعاته مع السعوديين إيجابية كما وصف الجانبان، كما أنه من المنتظر أن يقوم أمير قطر بأول زيارة له لبلد غربي منذ اندلاع الأزمة، حيث سيجري محادثات في منتصف سبتمبر الحالي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ألمانيا، وعلى التوازي ذكر تقرير لموقع مختص بصناعة الإعلانات في الولايات المتحدة، O’dwyer’s report، ونقلته صحيفة هآرتس الصهيونية، أن قطر تعاقدت مع مؤسسة ستونينجتون ستراتيجيز المختصة بالعلاقات العامة؛ من أجل تعزيز علاقاتها بالولايات المتحدة وبناء جسور للتواصل مع الجالية اليهودية هناك.

من ناحية اخرى استمرت وقائع الجولة الثانية من لقاء “الحوار الاستراتيجي الأمريكي الكويتي” المنعقد بمقر وزارة الخارجية الأمريكية، وشملت توقيع إتفاق أمني لتبادل المعلومات وآخر عسكري سيكفل إعطاء الكويت مقاتلات حربية متطورة، في إطار 7 اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت ترتيبًا لاستقدام الطلاب الكويتيين للدراسة في الولايات المتحدة وتعزيز العلاقات بين المؤسسات التعليمية في البلدين، وكان ريكس تيليرسون، وزير الخارجية الأمريكي، صرّح في افتتاح الحوار قائلاً “نشدد على أهمية وحدة دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة تحديات المنطقة التي نواجهها جميعًا، ومنها التهديدات من إيران، ونقدّر أن الكويت تستضيف المنشأة العسكرية الأمريكية، ويسعدنا تقاسم المعلومات لمنع التهديدات التي تواجهنا”.

كانت قطر قد تراجعت عن تصريح وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثان، الصادر أول أمس الخميس، الذي اشترط فيه رفع المقاطعة والحصار قبل الدخول في حوار مع الدول الأربعة، قبل أن يتم نفي ذلك المعنى من قِبل المكتب الإعلامي لوزير الخارجية وإعادة التأكيد على تمسك قطر بالحوار كوسيلة وحيدة لحل الأزمة، دون أن يوضح، كالعادة، السبب في عدم القيام بهذا “الحوار” المنتظَر مباشرة حتى الآن، بعد مضي نحو 3 أشهر على الأزمة.

تشرع الإدارة الأمريكية إذن في تبريد الأزمة وتطوير حل لها على الأرضية المطلوبة وذات الأولوية الأمريكية في الفترة الأخيرة، من خلال وضع نظام محدد للحل، وهو الحسم القطري تجاه إيران؛ تمهيدًا لتطوير موقف أعلى وأكثر فاعلية للتكتل الخليجي ضد الأخيرة، ومن الواضح أن الإنتظار الأمريكي لأشهر، والذي ترافق مع تصريحات عائمة ومتضاربة أحيانًا تجاه الأزمة الخليجية، يثمر الآن ضغطًا على قطر من أجل النقطة الأهم وفقًا للمصالح الأمريكية، بعد تشجيع أمريكي في الأساس للخطوة الخليجية بمقاطعة قطر وحصارها، وهي فرْض وتثبيت وتصعيد العداء مع إيران ومحورها، وهو هدف سيكون تحقيقه، إن تم، ثمرة أمريكية ناضجة للأزمة الخليجية، التي لم تثمر حتى الآن أي انعكاسات أو تناقضات جوهرية و”أساسية” جديدة بين الفريقين المتصارعين، الملتزمَين بالمحددات الأمريكية بشكل بنيوي ودائم لولا هامش استقلالية طمحت إليه قطر، وتصاعد وصولاً للشروع في مد أذرع لها، من خلال الإخوان المسلمين وغيرهم، داخل البيت الخليجي نفسه، بالإضافة إلى نفوذ في المحيط العربي وتصليب للعلاقة مع تركيا.

في كل الأحوال فإن مسألة العلاقات القطرية الإيرانية لا تعبر عن “تحالف سياسي” على وجه الإطلاق بقدر ما تعبر عن وضعية اقتصادية محددة، يقع الغاز الطبيعي والثروات الباطنة لمياه الخليج في القلب منها، الأمر المشابه إلى حد بعيد للعلاقات الإماراتية الإيرانية على أرضية اقتصادية نفعية محضة، والتي لم يذكرها أحد في الحلف الرباعي السعودي ضد قطر رغم حجمها الكبير.