الأزمة الخليجية.. سباق بين الرياض والدوحة لكسب الود الإسرائيلي

لم يتوقع أكثر المتشائمين أن يمتد أجل الأزمة الخليجية 100 يوم، لكن هذا ما حدث بالفعل، وسط علامات استفهام تدور حول المنطق الذي يحكم هذه الأزمة ويفرض استمرارها، خاصة أن الدوحة والرياض طرفان تابعان لواشنطن.

قبل أيام قليلة وفي الأسبوع الأخير من هذه المئوية ظن كثيرون أن الأزمة انتهت بعد اتصال جرى بين ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، وأمير قطر، تميم بن حمد، بترتيب من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب شخصيًّا، لكن لأسباب غامضة تأزمت المشكلة أكثر، وتراجعت الرياض، وأعلنت وقف أي حوار أو اتصال مع الدوحة، وباتت الدوحة تستعرض عضلاتها العسكرية بزيارة تميم لإحدى قواعده العسكرية.

وقبل ساعات من تعقد الأزمة الخليجية مؤخرًا، كانت واشنطن تحوم حولها، فالحديث عن انفراجة في الأزمة ثم تعثرها أتى على أعقاب زيارة أمير الكويت، صباح الأحمد جابر الصباح، لأمريكا، وبعدها أجرى ترامب اتصالًا بولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، وأكد الرئيس الأمريكي على أهمية وحدة الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة.

حتى الآن يتلاعب ترامب بالأزمة الخليجية كما يشاء من خلال مواقفه المتباينة منها، ففي الفترات الأخيرة لم نعد نسمع ترامب يتخذ نفس مواقفه السابقة من الأزمة، ففي بداية الأزمة الخليجية كان ترامب يكتب تغريدات ينحاز فيها إلى السعودية والإمارات ضد قطر، ولكن بعد أشهر لم يعد يتبنى نفس المواقف، فبدلاً من ذلك شاهدنا وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، يتخذان موقفًا يميل إلى قطر، خاصة بعد توقيع واشنطن وقطر مذكرة تفاهم حول مكافحة تمويل الإرهاب، وخاطبت الولايات المتحدة السعودية والإمارات وليست الدوحة هذه المرة بالقول إنها تعرف من عليه أن يقدم التنازلات. ويبدو أن مواقف ترامب المتغيرة من الأزمة بدأت تدفع طرفي الأزمة الخليجية الدوحة والرياض، إلى البحث عن تقاربات مع واشنطن لجذبها لصفهما، ويبدو أنهما لم يجدا أفضل من الكيان الصهيوني، بوابة واشنطن الخلفية لتحقيق هذا التقارب، وهنا دارت في الأيام الأخيرة تحركات قطرية وسعودية باتجاه إسرائيل.

فقطر تسعى للاجتماع مع قادة يهود أمريكيين؛ في محاولة لبدء محادثات بين الأمير القطري وقادة منظمات يهودية بارزة، كجزء من جهود الدوحة لتحسين صورتها.

وعرضت قطر على قادة يهود أمريكيين الاجتماع مع أمير قطر وولي عهد قطر، عبد الله بن حمد آل ثان، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع المقبل، وفقًا لما ذكرته صحيفة “هآرتس” أمس الأربعاء.

وجاءت الدعوة بعد وقت قصير من استئجار قطر لخدمات شركة علاقات عامة في العاصمة الأمريكية واشنطن، يرأسها خبير جمهوري في الشؤون الاستراتيجية صاحب خبرة في العمل مع منظمات يهودية أمريكية، وقال نيك موزين، الذي تتلقى شركته”ستونينغتون ستراتيجيز” 50,000 دولار شهريًّا مقابل عملها لصالح قطر، إن تحسين العلاقات بين اليهود الأمريكيين والدوحة يصب “في مصلحة” الجالية اليهودية.

وعلى الجانب الآخر نجد أن السعودية ليست أفضل حالاً من شقيقتها القطرية الصغرى كما يحلو للبعض توصيف العلاقة بينها قبيل الأزمة، فهناك تواصل سعودي مباشر مع العدو الإسرائيلي، حيث تفاعلت المواقع ووسائل الإعلام العبرية، مع خبر زيارة سرية لمسؤول سعودي كبير لتل أبيب، وتدحرجت أسماء مختلفة تحت هذا العنوان، أهمها اسم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ولم تنفِ حكومة الاحتلال الإسرائيلية الخبر، واكتفت بلعب دور المتفرج؛ على اعتبار أن التطبيع مع العواصم العربية من أهم إنجازات رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو.

الخبر الذي نشر يوم الخميس الماضي قال إن أميرًا من البلاط الملكي السعودي زار الكيان الصهيوني سرًّا خلال الأيام الأخيرة، وبحث مع كبار المسؤولين الإسرائيليين فكرة دفع السلام الإقليمي إلى الأمام، وأول من سرب الخبر واستفاد منه وسائل الإعلام المقربة من نتنياهو، والتي سارعت بتذكير الناس بزيارة ضابط الاستخبارات السعودي السابق، أنور عشقي، لإسرائيل قبل نحو عام.

اسم الأمير الذي زار تل أبيب ظل مجهولًا، إلا أن مواقع التواصل الإسرائيلية رجحت أن الأمير محمد بن سلمان هو من قام بالزيارة، والتقى نتنياهو، وبعض المواقع العبرية أسهبت في الوصف، وقالت إن الأمير السعودي كان يرافقه وفدٌ أمريكي رفيع المستوى، يضم مسؤولين أمنيين وعسكريين كبارًا، إلى جانب وفد سعودي كان يضم ضابط الاستخبارات السابق أنور عشقي، والأخطر من هذا أنه لم يصدر أي نفي رسمي إسرائيلي أو سعودي يدحض هذه الزيارة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تنتشر فيها أخبار إعلامية عن لقاء بين بن سلمان ونتنياهو، حيث أكد موقع “عنيان ميركازي” العبري أن ولي العهد السعودي التقى نتنياهو في العقبة الأردنية العام الماضي.

ويرى مراقبون أن هذه الأخبار في حال ثبوت صحتها، فهي تمهد لعلاقات عربية إسرائيلية على نحو مفضوح وعلني، وأن الكثير من الحكومات العربية بدأت بطرق البوابة الإسرائيلية لتحقيق التقارب مع واشنطن، فالسودان على سبيل المثال انضمت مؤخرًا لجوقة المطبيعين، وبدأت في تحسين علاقاتها وتنميق كلماتها مع تل أبيب، لتتخذ إسرائيل بوابة خلفية لكسب رضا السيد الأمريكي عنها؛ لرفع العقوبات المفروضة عليها، وبالفعل بدأت إسرائيل في التوسط بين الخرطوم وواشنطن.