احتجاجا على الضرائب.. حملات لمقاطعة التدخين في غزة

كلما ازداد الخناق على قطاع غزة، ازداد الثمن الذي يدفعه المواطن للحكومة من ضرائب وغرامات على جميع السلع. ويشتكي المواطن في قطاع غزة منذ سنوات طويلة من صعوبة الحياة بهذا الكم الهائل من الضرائب المفروضة على السلع، خاصة فيما يتعلق بالضرائب المفروضة على الأدخنة، حيث تصل الضرائب المفروضة على علبة السجائر مثلا، أضعاف سعرها الحقيقي، ما دفع مجموعة من الشبان مؤخرا، لإطلاق حملة إلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي، يدعون فيها الجميع إلى مقاطعة التدخين فورا، ليتم الضغط على الحكومة حتى تخفف من وطأة الضرائب المفروضة على المواطنين.

وبحسب الإحصائيات، فإن الحكومة في قطاع غزة تجبي ما يقارب الـ50 مليون شيكل شهريا من الضرائب المفروضة على الأدخنة والمعسل فقط، وقد بدأ المواطنون متأخرا بالتسائل عن هذه الأموال في أي مجال تذهب. مؤكدين أنها لا تستخدم لما يساعد الشباب أو الخدمات المقدمة للمواطن بأي حال من الأحوال، الأمر الذي جعلهم يصفون الوسم الذي أطلقوه عبر صفحات التواصل الاجتماعي بـ”ثورة المنقرزين”، من باب الفكاهة التي لا تفارق الغزي حتى في أصعب اللحظات.

وتوافد المغردين بضرورة التوقف عن التدخين ولو لفترة محددة، فمنهم من غرد أنه بالفعل توقف عن التدخين تماما، ومنهم من أكد أنه خفف استهلاكه للسجائر بشكل كبير، ما جعل بعض تجار الأدخنة يشتكون أن البيع قد انخفض لربع الكمية المعتادة، والتي تقدر بأكثر من 9 مليون علبة سجائر شهريا في قطاع غزة.

أحمد شاهين، أحد المغردين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال لـ”البديل”، إن الجياع وأصحاب المآسي على مر التاريخ كانوا قوة جبارة في وجه الظلم، ضاربا مثلا بثورة الشاي التي وقعت في بريطانيا، عندما رفعت الحكومة سعر الشاي في المستعمرة الأمريكية، وحث المواطنين في قطاع غزة إلى أن يشكلوا قوة ضغط  كبيرة في هذا الصدد، والتوقف عن التدخين تمهيدا لثورة فلسطيني في قطاع غزة ضد الظلم بكل أشكاله.

وخاطب الناشط محمود جودة جميع المدخنين، قائلا: يا معشر المدخنين أخاطبكم ونفسي، وإني لفاعل #قاطعوا_التدخين، قاطعوا شراء السجائر، إنهم يفرضون على العلبة الواحدة ضريبة نسبتها تصل إلى 300% أي انهم يضعون أيديهم في جيوبنا ويسرقوننا بمحض إرادتنا، مستغلين حاجتنا للتدخين.

وأضاف: فلتقاطعوا التدخين، واحتفظوا بالمال ولو شهرًا واحدًا فقط، ومن لا يستطيع الإقلاع فليقلل منه، فسيجارتان أو ثلاثة في اليوم تكفي وزيادة، افعل ذلك كي تحتفظ بماء وجهك أمام نفسك، كن شجاعا، ولا ترهن كرامتك بسيجارة.

واستطرد جودة: إن كنت تقول أنك مسلوب الإرادة ومحكوم رغم أنفك، فهذه فرصتك كي تحتفظ بكرامتك، فلن يجبرك أحد على دفع مالك لتشتري سجائرهم بستة أضعاف سعرها الأصلي .. قاطع وستشعر كم أنت قوي، إن الإنسان لا يعلم مقدار نفسه إلا عندما يواجه نفسه.

وضرب المغردون أمثلة لحملات في عدد من الدول العربية، التي أثمرت وقامت بدورها على أكمل وجه، في إشارة للمواطنين في غزة، أن الآن دورهم الحقيقي للضغط على الحكومة.

وقال الناشط حسن جمال:  كلما ارتفع سعر البنزين، انخفض سعر المواطن
هذا ما كتب في حملة أردنية عام 2013 لمقاطعة شراء البنزين بعد أن ارتفع ثمنه.

ثقافة المقاطعة في الأردن -تحديدا- باتت سلاح المستهلك أمام جشع التجار و”استعماء” الحكومة، ففي يناير الماضي انصاعت الحكومة لحملة مقاطعة للبيض والبطاطا وتراجعت عن قرار رفع أسعارها بنسبة 200%.
ثم في فبراير قامت حملة (صف سيارتك) احتجاجا على رفع أسعار المحروقات، فما الذي يزعج السلطات الرسمية في إعلان مواطنين نيتهم مقاطعة سلعة ارتفع سعرها فوق المعقول، أو خدمة تقدمها شركات تفوق كلفتها حد الاحتمال؟

في دول العالم المحكومة بقانون السوق الحر، تمثل المقاطعة سلاح المستهلكين الفعال لإجبار التجار على خفض الأسعار وضبط السوق، بعدما تخلت الحكومات عن دورها في تحديد الأسعار.

جدير بالذكر أن المواطنين في قطاع غزة يقومون بحملات غضب بين الفينة والأخرى كلما اشتد الضغط عليهم، لكن الحكومة تقوم بامتصاص غضبهم بشكل غير عادي، غالبا بوعود بتخفيف الأزمات، وما أن ينتهى غضب الشعب، يعود كل شيء لمجراه، وهذا ما يرفضه المواطن الآن.