أزمة كوريا الشمالية.. ترامب وكيم يونغ يشعلان الوضع العالمي (مترجم)

تعد التجربة النووية الكورية الشمالية الأخيرة هي السادسة والأقوى، حيث كشفت عن الحالة الجيوبوليتيكية “الجغرافية السياسية” العالمية المتقلبة للغاية، بجانب الخطر المتمثل في الانزلاق إلى حرب عالمية نووية.

يحاول النظام في بيونج يانج الحفاظ على نفسه، ومواجهة التهديدات الاستفزازية من إدارة الرئيس دونالد ترامب، ولذلك يعمل على توسيع ترسانته النووية في أسرع وقت ممكن، فقد أدرك الزعيم الكوري الشمالي، كيم يونغ اون، المعاناة التي عاشها الرئيس العراقي صدام حسين، والليبي معمر القذافي، بعد أن تخليا عن أسلحة الدمار الشامل.

تفاقم تصرفات كوريا الشمالية خطر الصراع، ولكن الولايات المتحدة هي المسؤولة الأولى عن دفع العالم إلى حافة الحرب النووية، فالقنابل النووية البسيطة لن تمنع ترامب ومعاونيه من استخدام القوة العسكرية، بما في ذلك ترساناتها النووية الضخمة ضد شعب كوريا الشمالية.

حذر وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، بالرد على كوريا الشمالية ردا عسكريا واسعا، حال تعرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها لأي تهديد، وذلك بعد اجتماع بين ترامب وكبار مستشاريه العسكريين والأمن القومي.

حذر ترامب نفسه من هجوم نووي أمريكي على كوريا الشمالية، في الشهر الماضي، وأعلن البيت الأبيض أن ترامب ورئيس الوزراء الياباني شينزو ابي، ناقشا مسألة كوريا الشمالية، وأكد ابي استعداد بلاده توفير القدرات الكاملة للولايات المتحدة؛ لمواجهة هذا الخطر.

يوجه البيت الأبيض ووسائل الإعلام الأمريكية الاتهامات إلى روسيا والصين لمساندتهما كوريا الشمالية، مؤكدين أن المواجهة الأمريكية مع كوريا الشمالي ترتبط بأهداف استراتيجية أكبر، حيث يرغب الاستراتيجيون الأمريكيون الهيمنة على أوراسيا.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية، ووافقت عليها روسيا والصين، ولكن وزير الخزانة الأمريكية ستيف منوشين، أكد في مقابلة يوم الأحد الماضي أنه يجهز لحزمة جزاءات جديدة على كوريا الشمالية.

يؤثر ما يحدث على الاقتصاد العالمي، وقد يدخل العالم في حالة من الاكتئاب الاقتصادي، كما حدث في الثلاثينات، ستؤثر هذه الحرب على الصين، وبالتالي ستندلع حرب تجارية خطيرة شاملة بين أكبر اقصادين في العالم يرافقها استعدادات لصراع عسكري شامل.

تسرع إدارة ترامب بالصراع الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري مع الصين، والذي بدأه الرئيس السابق بارك أوباما، بوتيرة بطيئة، وقد أدى ذلك للتوسع العسكري الأمريكي الضخم في شمال شرق آسيا، بما في ذلك تركيب منظومات مضادة للقذائف التسيارية في كوريا الجنوبية، فضلا عن تصعيد المواجهة على شبه الجزيرة الكورية، مما أعطى إدارة ترامب الضوء الأخضر لمزيد من عمليات “حرية الملاحة” في منطقة أخرى من نقاط التوتر المتقلبة في المنطقة، وهي بحر الصين الجنوبي.

تصعد الولايات المتحدة مواجهتها مع روسيا في أوروبا من خلال اتخاذ الخطوات الأولى نحو إلغاء معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى لعام 1987 مع الاتحاد السوفيتي السابق، وقد حذر وزير الخارجية الألماني سوديوتش زيتونغ، من الخطر القائم في أن تقوم الولايات المتحدة ببناء صواريخ جديدة محطاتها في أوروبا، مما يثير الشبح المرعب لحرب نووية في أوروبا بين البلدين.

الخطر هو أن ترامب سوف يلجأ إلى حرب ضد كوريا الشمالية مع عواقب لا تحصى، كوسيلة لتوجيه التوترات الحادة الداخلية إلى الخارج ضد العدو الخارجي، حيث إن الولايات المتحدة تعاني داخليا من مشكلات اجتماعية ترامب غير قادر على حلها.

وفي الوقت نفسه، فإن هذه التوترات الاجتماعية، في أمريكا وحول العالم، تؤجج الاضطرابات الثورية القادمة للطبقة العاملة. والقضية الحاسمة هي بناء قيادة ثورية من أجل تشكيل حركة دولية موحدة للعمال يسترشدون ببرنامج ورؤية اشتراكية علمية لوضع حد للنظام الرأسمالي وتقسيمه القديم للعالم إلى دول منافسة، وهذا هو المنظور الذي تحاربه اللجنة الدولية الرابعة وأقسامها.

المصدر