10 سنوات على حصار غزة.. وإسرائيل تتعمد تخريب القطاع (مترجم)

تحل الذكرى العاشرة للحصار الإسرائيلي على غزة، واكبها صدور تقارير جديدة من منظمات حقوق الإنسان تنبه العالم بالأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، وأبرزها لجنة الصليب الأحمر الدولية، التي أكدت الانهيار الكامل للبنية التحتية والاقتصاد.

ما يجعل حصار غزة كارثة حقيقية، أن سكانها سيقعون في كارثة حقيقية، ليس بفعل إعصار أو فيضان أو تسونامي أو جفاف أو مجاعة، لكن بفعل السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع.

وأكدت سارة روي، الباحثة في جامعة هارفارد، أن غزة على وشك السقوط في كارثة حقيقية بشكل متعمد ومستهدف، حيث حرمت من النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، بجانب عدم قدرتها على إحداث تغيير اجتماعي، مضيفة أن ما تشهده غزة اليوم، يجب أن يكون نقطة النهاية المنطقية للسياسة الإسرائيلية.

وتصر إسرائيل على ادعاء أن حصارها غزة يهدف إلى تقويض حركة حماس التي تسيطر على القطاع، كما أن الحكومة الإسرائيلية تبلغ السفارة الأمريكية في تل أبيب بتفاصيل الحصار، ووفقا لتسريبات موقع ويكيليكس، هدف إسرائيل من الحصار انهيار الاقتصاد في غزة.

ولفتت منظمة جيشا الإسرائيلية لحقوق الإنسان، إلى تناقض في التصريحات الإسرائيلية، بأن أسباب حصارها لغزة نتيجة دوافع أمنية، ما يؤكد مدى خداع تل أبيب للرأي العام، وأن الهدف من الحصار ممنهج ويستهدف سكان القطاع الذي يعد غالبيتهم من اللاجئين.

وخلال زيارة ثمانية مخيمات للاجئين في غزة، كان هناك أطفال يعانون من التقزم نتيجة نقص التغذية، خاصة أنهم يعيشون في بيئة غير صحية خالية من المساحات الخضراء.

تتسبب الأزمة الاقتصادية في العديد من الأمراض النفسية والعقلية في غزة، حيث نقلت سارة روي، عن برنامج الصحة النفسية، أن نحو 40% من سكان القطاع يعانون من الاكتئاب السريري، كما أن مستشفى الشفاء في القطاع تشهد إنقاذ نحو 30 حالة شهريا، تحاول الانتحار.

فرضت إسرائيل الحصار على غزة في عام 2007، بعد فوز حكومة حماس بالانتخابات عام 2006، ورفضت قبول نتيجة الانتخابات، وتبعها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وساهمت الضغوط الدولية في نشأة الصراع الداخلي بين السلطة الفلسطينية وحماس، ما أدى إلى سيطرة الأخيرة على قطاع غزة، وحركة فتح على الضفة الغربية.

ورغم أن إسرائيل سحبت قواتها من القطاع عام 2005، تظل غزة محتلة بموجب الممارسات الإسرائيلية والسيطرة على حدودها ومجالها الجوي والبحري.

وترى سارة روي، أن انسحاب إسرائيل من غزة في عام 2005، يعكس رغبتها في التخلص من أي مسؤولية تجاه القطاع مع استمرار السيطرة عليه، كما أنها تهدف إلى تقسيم الفلسطينيين وفصلهم وعزلهم من الناحية الديموغرافية والسياسية؛ لضمان السيطرة الكاملة على الضفة الغربية وغير المباشرة على غزة.

فاقم الأوضاع سوءا في غزة، هدم مصر لأنفاق التهريب عبر شبه جزيرة سيناء، في عام 2013، حيث كانت الأنفاق بمثابة شريان الحياة للقطاع.

الفقر والعزلة والقصور الاقتصادي الناجم عن الحصار، تفاقم بسبب ثلاث عمليات عسكرية إسرائيلية في غزة منذ عام 2008، وأدت إلى مقتل 3 آلاف و745 وإصابة 17 ألفا و441 فلسطينيا.

واستمرت العملية الأخيرة “الجرف الصامد” التي انطلقت خلال يوليو وأغسطس 2014، 51 يوما، وأسفرت عن مقتل ألفي و131 فلسطينيا، وكان هناك 71 إصابة إسرائيلية، وتضرر 78 مستشفى وعيادة، ودمرت 7 مدارس، و17 ألفا و800 منزل.

وقالت منظمة الصحة العالمية في عام 2017، إن تفاقم انقطاع الكهرباء يهدد بإغلاق الخدمات الصحية الأساسية التي من شأنها أن تترك الآلاف من الناس دون الحصول على الرعاية الصحية.

وتفاقمت الأزمة بسبب قرار السلطة الفلسطينية هذا الصيف بعدم دفع فاتورة الوقود الكاملة لإسرائيل من أجل إمدادات كهرباء غزة في محاولة لإضعاف حماس والسيطرة على القطاع، ولا تتحمل البنية التحتية المدمرة والاقتصاد حربا أخرى في غزة، لكن يبدو أن إسرائيل تصر على عدم احترامها لحقوق الإنسان.

الضغط الدولي وحده قادر على تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع، وعلى المجتمع المدني الفلسطيني الترويج دوليا لمقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل وتوقيع عقوبات عليها، وهي حركة سلمية ضرورية من أجل الحرية والعدالة والمساواة مستوحاة من حركة جنوب إفريقيا المناهضة للفصل العنصري.

المقال من المصدر