10 سنوات على القرار الرئاسي لتطوير رشيد.. فهل سيتحقق بتوجيهات السيسي؟

عشر سنوات وما زال أهالي رشيد ينتظرون أن يتحقق حلم التطوير والاهتمام الذي يليق بما تمتلكه من مقومات تاريخية؛ كونها ثاني مدن العالم امتلاكًا للآثار الإسلامية، وواحدة من أقدم موانئ مصر، التي شهدت أحداثًا تاريخية مهمة جدًّا، مثل مقاومة حملة فريزر، كما أنها تمتلك موقعًا جغرافيًّا ساحرًا، بالتقاء النيل بالبحر المتوسط واختلاط الماء العذب بالمياه المالحة فيما يعرف بـ “بوغاز رشيد”. لكن هذا الحلم ظل طوال العشر سنوات الماضية مجرد حلم، أفسده الواقع الأليم من الإهمال وسوء الخدمات، فلم تسلم كنوز المدينة الأثرية، حيث تصدعت مساجدها التاريخية، وانهارت أجزاء من منازلها العريقة، وغابت تمامًا الخدمات الأساسية، مثل مياه الشرب والصرف الصحي.

بدأ الحلم بقرار رئاسي عام 2008 لتطوير المدينة، وتجمد مع أحداث ثورة يناير عام 2011، بعد كثير من الاعتمادات وقليل جدًّا من الإنجازات على أرض الواقع.

وتعاقب المحافظون على البحيرة، وحاول كل منهم استغلال المدينة للترويج، لكن دون تحقيق شيء على الأرض، وظلت الأوضاع من سيئ إلى أسوأ.

حتى جاءت توجيهات الرئيس السيسي الأخيرة خلال مؤتمر الشباب بالإسكندريه؛ لتفتح باب الأمل لدى أهالي رشيد، لكنه أمل حذر، فالتجارب السابقة شديدة المرارة والإحباط، وقفزت إلى المقدمة مشكلات متراكمة ومطالب تتجدد كل حين.

يرى محمود الشناوي، عضو اللجنة الرسمية لتطوير مدينة رشيد، أن أهم المشكلات التي فشلت كل الإدارات السابقة في حلها انتشار العشوائيات وما تمثله من مخاطر اجتماعية وأمنية، وسوء التخطيط والتنفيذ لمشروع الصرف الصحي، وعدم معالجة موضوع صناديق الأسماك التي تعتبر مصدر تلوث وتشويه لمصب النيل.

مضيفًا أن مشروعات التطوير كانت مستمرة، ولكن بشكل غير منتظم، حتى جاءت أحداث يناير، وكانت المشكلة الرئيسية هي التمويل بسبب ضعف ميزانية المدينة، بالإضافة إلى الفساد المستشري في المحليات وإهدار مبالغ كبيرة على مشروعات غير مجدية.

وأكد أن المدينة العريقة ظلت بعيدة عن اهتمامات المسؤولين، وتحتاج إلى بنائها من جديد على أسس تضمن لها أن تكون قبلة لكل المهتمين داخليًّا وخارجيًّا، بما يليق بمكانتها التاريخية والحضارية والجغرافية، فهي لا تمتلك أي بنية أساسية سليمة، بدءًا من شبكة الطرق، مرورًا بالكهرباء والمياه والاتصالات وأماكن الضيافة.

أما على صعيد تعظيم قيمة الإمكانيات السياحية والطبيعية فإنها تحتاج إلى ضخ ملايين الجنيهات لتطوير منازلها ومساجدها ومنشآتها التاريخية، وصولاً الى تحويلها إلى مزارات لائقة تستقطب السياحة الداخلية والخارجية، مطالبًا بتطوير ما تمتلكه من مقومات جغرافية وطبيعية، خاصة منطقة التقاء النيل بالبحر المتوسط، وتطهير مصب النيل، وإقامة منشآت سياحية تليق باستقبال زوارها من المصريين والأجانب، مشيرًا إلى أنه تقدم باقتراح لتأسيس مهرجان رشيد الثقافي الدولي على غرار مهرجان أصيلة المغربي، يكون قبلة لكل المفكرين والمبدعين في العالم.

وأكد الشناوي أنه يمكن وضع رشيد على الخارطة السياحية العالمية، وتضمينها كيوم ضمن الأسبوع السياحي المصري من خلال رحلات الشارتر أو اليوم الواحد وتدعيم المنتجات المحلية من السجاد ومخرجات تصنيع جريد النخل؛ لتكون سوقًا رائدة لمنتجات وطنية من الطبيعة يقبل عليها السائحون.

وقال وليد الكفراوي، عضو لجنة إنقاذ رشيد، إن المدينة تعاني  الإهمال في كل المجالات والمؤسسات، وما تشهده من تطوير منذ  سنوات هو مجرد “مكياج”، فالبيوت الأثرية انهارت أسقفها، رغم ترميمها  من فترة قريبة، إضافه لمشروعات وهمية في قطاع  الصرف الصحي، فالمدينة تغرق صيفًا وشتاء، والكارثة الكبرى بيارة الصرف المجمعة للمدينة التي تهبط كل شهر، ويتم تزويد  الشارع بسن حجرية، مشيرًا إلى أن المسؤولين في غيبوبة، وأن رشيد بالكامل لا تملك إلا شارع الكورنيش، وهو ممر لكبار الزائرين، تملؤه الحفر، والأسفلت سيئ، وتنتشر فوضى التوك توك والنقل، وشارع  عبد  السلام عارف، الذي تترنح فيه السيارات؛ بسبب الحفر، وشارع دهليز الملك الأثري الذي احتله الباعة الجائلون؛ مما أدى لتصدع البيوت الأثرية، في غياب تام لمسؤلي مجلس المدينة.

وشدد الكفراوي على أن رشيد تحتاج لمراجعة كل المشروعات من القوات المسلحة وليس المحليات التي بسببها أصبحت المدينة مهملة، رغم ما تم اعتماده لها من ملايين دون فائدة.

من جانبها قالت نادية عبده، محافظ البحيرة، إن رشيد هي درة المحافظة والكنز الأثري الكبير، ويجب أن تلقى ما تستحقه، وأشارت إلى أن العمل كان قائمًا بها منذ سنوات، لكن بمعدلات بطيئة؛ نتيجة ضعف الموارد، مؤكدًا أنه بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير المدينة خلال 3 سنوات باعتمادات تصل لمليار جنيه، سيتم رفع كفاءة البنية الأساسية والتحتية للمدينة وتطوير منطقة الساحل والبوغاز والمثلث الذهبي، الذي يلتقى فيه نهر النيل بالبحر المتوسط، وكذلك إقامة منطقة صناعية جديدة على مساحة 500 فدان، بالإضافة إلى مشروع مدينة رشيد الجديدة.

وأضافت أن قيمة المشروعات التى تم الانتهاء منها برشيد بلغت 144 مليون جنيه، وأنه جارٍ إنشاء أكبر ميناء للصيد بالمنطقة بتكلفة 410 ملايين جنيه، بالإضافة إلى تطوير المناطق العشوائية بقيمة 657 مليون جنيه.