نقص حاد في البوتاجاز بشمال سيناء.. والدواعي الأمنية تعزز الأزمة

تتصاعد أزمة أسطوانات البوتاجاز في محافظة شمال سيناء، حيث اختفت من المنافذ الرسمية وغير الرسمية، وأصبح الحصول على “أنبوبة” ضرب من الخيال، خاصة فى مناطق رفح والشيخ زويد، ما دفع الأهالي إلى العودة لإشعال الحطب من أجل الطهي وتلبية أغراضهم المنزلية.

وتضاربت تصريحات المسؤولين؛ بعضهم أرجع سبب الأزمة إلى الدواعي الأمنية واستغلال المسلحين لأسطوانات البوتاجاز في العمليات الإرهابية بشمال سيناء، فيما نفى آخرون وجود أزمة من الأساس، وأكدوا توافر أسطوانات البوتاجاز بكل أنحاء المحافظة.

وقال سليم أحمد، أحد أهالي مدينة العريش، إن أزمة البوتاجاز متواصلة للشهر الثالث على التوالي، لكنها تصاعدت باختفائها من أماكن البيع غير الرسمية، في ظل عدم تواجدها بالمستودعات الرسمية لما يقرب من ثلاثة أشهر، متابعا: “كنا نلجأ للبائعين، حتى وصل سعر أسطوانة البوتاجاز لديهم 100 جنيه بالحجز والطوابير، إلا أن هذا الأمر لم يعد متوفرا أيضا منذ أكثر من أسبوع تقريبا، لتشتد الأزمة في جميع أنحاء المحافظة”.

وأضاف أحمد لـ”البديل” أنه كان يشحن الأسطوانة من محطة الغاز الواقعة بمنطقة المساعيد، لكن أصبح الوصول إليها أمرا مستحيلا، في ظل الأوضاع الأمنية التي تشهدها المحافظة، حيث يتم إطلاق النار على أي شخص يحمل أسطوانة بوتاجاز بطريق المساعيد، فضلا عن الزحام المتواجد بالمحطة 24 ساعة، والذي يدفع بعض الأهالي إلى المبيت في الشارع، ومن المتوقع نفاد الغاز قبلما يأتي الدور.

وتابع: “من يمتلكون منازل تغلبوا على الأزمة بإشعال الحطب لتلبية أغراضهم المنزلية، أما نحن سكان العمارات والشقق، لا نستطيع ذلك”، لافتا إلى المطاعم والمقاهي التي أغلق غالبيتها لعدم توافر أسطوانات البوتاجاز، وبعضها يعمل في أضيق الحدود، ما ألحق خسائر كبيرة بالجميع، مؤكدا أنهم توجهوا إلى مبنى المحافظة لتقديم شكوى بالأزمة، لكنهم لم يستطيعوا مقابلة المحافظ.

ووصف ياسر عبد الرازق، أحد سكان مدينة الشيخ زويد، رحلة تغيير أسطوانة البوتاجاز بالعملية الانتحارية، قائلا: “تخيل أنك تحمل أسطوانة بوتاجاز وتسير على طريق ينتشر به رجال الشرطة والجيش، يقذفون أي سيارة تحمل أسطوانة بوتاجاز أو أي براميل، ولن تستطيع الاقتراب منهم لشرح الأمر، وإلا ستصبح في تعداد الموتى”، متابعا: “يغامر البعض لتغيير الأنبوبة رأفة بأطفاله وعائلته، وعندما يصل إلى العريش تبدأ رحلة أخرى من الطوابير والإجراءات الأمنية، وإذا تعثر الأمر، لا مفر من خوض الرحلة الثالثة؛ بملئها غاز من محطة المساعيد بالعريش، الأمر الذي يحتاج إلى المبيت في الشارع، وأحيانا عندما يحين الدور، ينفد الغاز، وفي النهاية نبحث عن آخر أمل بالتوجه إلى محطة بئر العبد التي تبعد أكثر من 80 كيلومترا، وتحمل نفس المخاطر”.

وقال محمود فراج، إداري بمحطة غاز المساعيد: “لا علاقة لنا بالزحام، في حين أنهم يشحنون الأسطوانات بالغاز، في أمر بالغ الخطورة، وغير مسموح به في أي مكان آخر، ويفعلونه للمساعدة في حل الأزمة”، مؤكدا أن كميات الغاز التى تصلهم محدودة جدا بسبب الدواعي الأمنية واحتجاز سيارات نقل الغاز بالأكمنة، خاصة كمين الميدان غرب العريش، لحين توافر قوة ترافقها حتى المحطة كي لا يتم الاستيلاء عليها من قبل المسلحين، مطالبا بتسيير الإجراءات وإسراعها حتى يتم عبور الشاحنات والتنسيق بين الجهات المختلفة لتوافر الغاز والبوتاجاز بالمحافظة.

على الجانب الآخر، نفى راشد فتحي أبو حمدة، مدير عام التموين، وجود أزمة من الأساس، قائلا: “لا توجد أزمة للبوتاجاز أو الغاز بمحافظة شمال سيناء، وكلاهما متوافر فى المنافذ والمحطات، والاحتياطي الاستراتيجي للغاز يتزايد مع وصول شاحنات ودخولها من كمين الميدان غرب العريش وبدء توزيعها على المنافذ”، متابعا: “بعض المناطق لا توجد بها مستودعات بوتاجاز أو محطات وقود غاز، وتعاني بالفعل من النقص؛ بسبب الطبيعة الجغرافية، ولا نستطيع إنشاء مخازن ومستودعات هناك للدواعي الأمنية”.

ومن جانبه، قال اللواء عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، إنه تلقى شكاوى وبلاغات بوجود نقص في كميات الغاز والبوتاجاز، وبالبحث تبين أنها نتيجة أسباب أمنية؛ حيث تم منع مرور سيارات الغاز والبوتاجاز تماما واحتجازها عند الأكمنة لوجود مطاردات أمنية للعناصر الإرهابية، واستمرت عدة أيام، ما تسبب في تكدس السيارات على المنافذ والأكمنة.

ووعد حرحور بسرعة مرور سيارات البوتاجاز فور انتهاء عمليات المداهمة والمطاردة خلال الساعات المقبلة، وطالب المواطنين بالتحمل من أجل البلاد، ومساعدة قواتهم المسلحة في القضاء على الإرهاب، مؤكدا عدم وجود أي ارتفاع في الأسعار أو استغلال الأزمة، وشدد على مباحث التموين بضبط أي موزع يستغل الأزمة ويرفع الأسعار حسب أهوائه، مختتما: “خلال الأيام المقبلة، سيتم إنشاء عدد من المخازن ومحطات الغاز للتيسير على المواطنين، وهذا سيساهم بشكل كبير في القضاء على أي ازدحام في المستقبل”.