«ميرسك» تنقل حاوياتها بين بورسعيد والسويس بالقطار لتفادي رسوم القناة

أعلنت شركة ميرسك لاين العالمية لتداول الحاويات عن نجاح تجربة نقل حاوياتها من موانئ دمياط وبورسعيد إلى ميناء العين السخنة عبر خطوط السكك الحديدية، الأمر الذي يوفر للشركة ملايين الدولارات كانت تدفعها كرسوم للنقل عبر قناة السويس، وقررت الشركة نقل حاوياتها بشكل فعلي بعد التجربة التي تم إجراؤها لقياس مدى نجاحها وإصلاح وتلافي أي عيوب يمكن أن تعطل القطارات الناقلة للحاويات.

وتعد شركة ميرسك لاين العالمية من أكبر الشركات العالمية فى النقل التجاري والبحري، ولها فروع فى كل أنحاء العالم وتمتلك 55% من أسهم شركة قناة السويس لتداول الحاويات، وتمتلك أسهما فى عدد كبير من المشاريع البحرية في مصر وعدد من الدول، وتعد من أكبر الشركات التي تعبر سفنها قناة السويس بشكل يومي.

وقال المهندس محمد حمادي، متخصص في الملاحة البحرية وإصلاح وبناء السفن، إن استخدام شركة ميرسك لخطوط السكك الحديدية بدلا من عبورها القناة مؤشر خطير يجب الالتفات له، حيث إن رسوم النقل بالقطار لا تمثل نسبة 2% من رسوم النقل عبر القناة، فضلا عن أنها تدفع بالجنيه المصري بينما تدفع رسوم القناة بالدولار.

وتعجب حمادي، من اعتبار البعض لهذه الخطوة حدثا ذا أهمية اقتصادية، مؤكدا أن هذه الخطوة تدمير لأهم مصدر للعملة الصعبة، وقال: من الذي يسمح باتخاذ مثل هذه القرارات وكيف لا ندرس عواقبها.. ميرسك تمتلك أسهما في كافة شركات الشحن وأكبر مساهم في شركة قناة السويس للحاويات بنسبة 55% ومخازنها منتشرة في كل الموانئ المصرية، وهو ما يجعلها تسيطر بشكل كامل على حركة التجارة وتداول الحاويات عبر الشرق والغرب دون أن نستفيد من هذا بشكل فعلي ولن يستطيع أحد إيقافها، وسنظل نشاهد ونحصل رسوما لا قيمة لها ويمكن جمع أضعافها من مرور حافلات نقل المواطنين في الطرق الداخلية”.

وقال الدكتور سمير بيومي، أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس: شركة ميرسك لاين العالمية من أهم الشركات التي تدر دخلا على البلاد عن طريق تداول الحاويات وعبور سفنها لقناة السويس، واختيارها القطارات لنقل بضائعها يوفر لها ملايين الدولارات، ولكننا نحن من نخسر هذه الملايين، فهي تقوم بتخزين الحاويات بمخازنها في الموانئ التي تمتلكها وتخزن وتنقل ونحن لا نستفيد إلا القليل من نقل وتخزين وتداول هذه الحاويات ونتنازل لهم عن جزء هام من اقتصادنا ونحن في أمس الحاجة إليه.

وتابع أن شركة ميرسك بدأت تنقل يوميا 120 حاوية بين ميناء دمياط وميناء العين السخنة على متن قطارين بواقع 40 عربة بضائع، كما تم نقل 120 حاوية أخرى على متن قطارين بين ميناء غرب بورسعيد وميناء العين السخنة في اليوم الواحد، وأعلنت ميرسك زيادة هذه القطارات والعربات حتى تعمل  على مدار الساعة ليلا ونهارا، وأعادت ترتيب أسطول سفنها في البحرين الأحمر والمتوسط حتى تتمكن من تلبية حجم التجارة ونقل الحاويات، ولن يعبر قناة السويس من سفنها إلا القليل، وبهذا ستعمل على مشروع ضخم لتداول الحاويات أرباحه لا تدخل ميزانية الدولة.

وأكد على تخاذل المسؤولين في التعامل مع الأمر، وإعلان أرقام ومكاسب من حجم تداول الحاويات ونقلها عبر خطوط السكك الحديدية وهي غير حقيقية وكلها بالعملة المصرية ونسبتها لا تقارن بنسبة عبورها لقناة السويس ودفع رسوم العبور بالدولار، مشيرا إلى أن خبرا واحدا في الصحف بسحب ميرسك جزءا من تعاملاتها في قناة بنما ونقلها لقناة السويس عقب افتتاح فرعها الجديد أربك الشركة بسبب استدعاء مسؤوليها من قبل إدارة قناة بنما، مما جعل الشركة تسارع إلى النفي، بل وزادت من حجم تعاملاتها في قناة بنما كنوع من إثبات حسن النوايا، وهو عكس ما يحدث في مصر التي تتعامل مع شركة ميرسكك على أنها هي المتحكم وأن إدارة قناة السويس هي التابع.

ومن جانبه، قال الربان محمد فوزي، رئيس مراقبة الملاحة بهيئة قناة السويس، إن الهيئة بقيادة الفريق مهاب مميش، بصفته رئيس مجلس الإدارة، تعمل على زيادة حجم المشاريع المرتبطة بالقناة، ونقل ميرسك حاوياتها عبر السكك الحديدية جاء بعد دراسة، وتمت الموافقة عليه لأنه يدر ربحا ويجلب دخلا للبلاد، نافيا ما يتردد حول منع عبور سفن الشركة لقناة السويس قائلا “مستحيل” وتابع: تعبر القناة يوميا مراكب تابعة لشركة ميرسك العالمية، وخطوط السكة الحديدية أمر آخر لن يؤثر على حجم المراكب العابرة للقناة.

وأضاف أن الهيئة عملت مع وزارة النقل وهيئة موانئ البحر الأحمر وموانئ دمياط وبورسعيد منذ العام الماضي على تفعيل منظومة النقل بالسكك الحديدية الموجودة بجميع أرصفة الميناء وربطها بخطوط السكة الحديد المصرية على مستوى الجمهورية، وهو أمر يساعد على تشغيل أيد عاملة ويسهم في زيادة حجم التجارة داخل البلاد.