مهزلة محارق النفايات الطبية داخل مستشفيات الصحة بالإسكندرية

تسود حالة من السخط والغضب بين مواطني الإسكندرية ومرضى الأمراض الصدرية المترددين على مستشفى “كوم الشقافة” ومستشفى “صدر المعمورة”، بسبب الأدخنة المتصاعدة من محارق النفايات الطبية داخل المستشفيات، مما يزيد معاناتهم الصحية، ويصيبهم بأمراض أخرى، رغم مخالفة حرق النفايات في المنشآت الطبية لقوانين البيئة ولوائح منظمة الصحة العالمية.

وقال محمود مرسى، أحد قاطني قرية البرنس بمنطقة الملاحة، إن سكان القرية، والبالغ عددهم حوالى 20 ألف نسمة، يتعرضون لأمراض كثيرة نتيجة استنشاق دخان محرقة النفايات الطبية المتواجدة بمستشفى صدر المعمورة، مضيفًا: أرسلنا شكاوى واستغاثات كثيرة لمديرية الصحة بالإسكندرية، وقمنا بعمل وقفة احتجاجية أمام إدارة المستشفى، وبالفعل أغلقوا المحرقة فترة زمنية قصيرة، ثم عادت للحرق مرة أخرى، ولكن بالليل بدلاً من العمل بالنهار، مؤكدًا أن هذا يعرضهم لأمراض خطيرة، منها السرطانات وإجهاض الحوامل وتشوه الأجنة.

وأكدت إحدى الممرضات بالمستشفى أن الخطر يداهم كل من بداخل المستشفى من مرضى وعمال وموظفين وممرضين وأطباء، حيث تتطاير عليهم الانبعاثات والأدخنة؛ مما يزيد معاناتهم، مشيرة إلى أن لجنة من تفتيش البيئة حررت خمس مخالفات بالمستشفى، وهي مخالفة المادة 22 لعدم احتفاظ المستشفى بسجل بيئي مكتمل البيانات، والمادة 30 من القانون، حيث خالفت المستشفى قواعد وإجراءات تخزين المخلفات الخطرة، والمادة 37 التي تنص على أنه يحظر قطعيًّا الحرق المكشوف للقمامة والمخلفات الصلبة، والمادة 43 لعدم ارتداء العاملين مهمات الوقاية الشخصية داخل المنستشفى وسوء بيئة العمل.

وبالانتقال لمستشفى “كوم الشقافة” للأمراض الصحية بغرب الإسكندرية، كان مشهد الأدخنة السوداء المتصاعدة من محرقة النفايات الطبية داخل المستشفى، التي تتوسط عنابر المرضى، يثير تساؤلات جميع المرضى وأهالي المنطقة: هل يجوز أن تكون المستشفى منبعًا للأمراض بدلاً من الشفاء منها؟!

وقالت سعاد إبراهيم، نزيلة بقسم النساء، وتعاني من مرض الربو: منذ دخولي المستشفى من عدة أيام وأنا أستنشق دخانًا رائحته كريهة؛ مما زاد من معاناتي، فكيف يتم حرق نفايات طبية من قطن ملوث بدماء وسرنجات وزحاجات محاليل فارغة داخل المستشفى؟!

وأكدت الأبحاث الطبية الحديثة الصادرة عن مركز البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية أن حرق نفايات المستشفيات الطبية مصدر أساسي للديوكسين والزئبق وغيرهما من الملوثات. والديوكسين من المواد المسببة للسرطان، وتم ربط آثارها بعدة عاهات خلقية وتراجع في الخصوبة وضعف جهاز المناعة وغير ذلك من خلل هرموني. أما الزئبق فيتسبب في خلل في نمو دماغ الجنين، كما يتسبب في تسمم مباشر للجهاز العصبي المركزي والكلى والكبد.

فيما صرح الدكتور مجدي حجازي، وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، أن محرقة مستشفى كوم الشقافة غير ضارة بالصحة، ويتم متابعتها باستمرار من قبل لجان تفتيش، وتم إنشاؤها منذ خمس سنوات على ارتفاع سته أمتار، مؤكدًا أن مستشفيات الجامعة، ومنها المستشفى الأميري الجامعي، لديها أيضًا محرقة نفايات بداخلها، مضيفًا أن الوزارة تدرس إنشاء مجمع لمحارق النفايات، ومنها النفايات الطبية، بمدينة برج العرب الجديدة.