مليار جنيه للمسكنات والمضادات الحيوية خلال 6 أشهر.. تعامل خاطئ مع الأزمات الصحية

كشف تقرير صادر عن مؤسسة «IMS» العالمية للمعلومات الدوائية، عن أكثر الأدوية مبيعًا وانتشارًا في المجتمع المصري خلال آخر 6 شهور، وكانت أغلبها أدوية متعلقة بالمسكنات والمضادات الحيوية، وجاءت المنشطات الجنسية في المرتبة الخامسة بعد أمراض القلب وعلاج الكولسترول، من حيث حجم الانتشار، ووفقا لبعض المختصين فإن هذه الأرقام ناقوس خطر يكشف غياب الثقافة العلاجية للمريض المصري، وأن حجم مبيعات الأدوية تجاوز المليار جنيه.

وأظهر التقرير أن الأدوية الأكثر مبيعًا خلال النصف الأول من العام الجاري، بداية من يناير وحتى يونيو 2017، أغلبها مضادات حيوية ومسكنات وأدوية الأمراض المزمنة كالكولسترول والقلب والسكر، وجاء في المركز الأول عقار اوجمانتين، مضاد حيوي، وبيع بمبلغ 201 مليون و265 ألف جنيه، وفي المركز الثاني عقار كاتفلام، مسكن، بـ187 مليونًا و227 ألف جنيه، وفي المركز الثالث عقار هاي بيوتك، مضاد حيوي، بـ181 مليونًا و695 ألف جنيه.

وفى المركز الرابع عقار فولترين، مسكن، بـ165 مليونًا و349 ألف جنيه، وفي المركز الخامس عقار إيريك، منشط جنسي، بـ160 مليونًا و710 آلاف جنيه، وفي المركز السادس عقار كونكور، للضغط، بـ157 مليونًا و884 ألف جنيه.

وفي المركز السابع، جاء عقار بروفين، مسكن، بـ157 مليونًا، وفي المركز الثامن عقار سيفيترايكسون، مضاد حيوي، بـ151 مليونًا و820 ألف جنيه، وفي المركز التاسع جاء عقار كاتفاست، مسكن، بـ147مليونًا و840 ألف جنيه.

 عدد من المختصين في مجال الدواء والصحة العامة أكد أن هذه الأرقام تشير إلى الكثير من الأزمات والمشكلات، بداية من ثقافة المصريين في التعامل مع الأمراض والمشكلات الصحية التي يتعرضون لها وكيفية التعامل، وأن المواطن المصري يستسهل التعامل مع الكثير من الأمراض بالمسكنات وليس بالتشخيص، والكشف المبكر الذي يعزز نسبة الشفاء من الكثير من الأمراض، كما أن انتشار المسكنات يعد أحد العادات السيئة التي قد تصيب بأحد الأمراض السرطانية.

وقال الدكتور محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن هذه الأرقام خطيرة وتحمل الكثير من المعلومات التي لابد أن يتوقف عندها الجميع، خاصة عادت تناول المسكنات وتناول علاج الكولسترول الذي يعكس العادات السيئة للغذاء.

وأضاف فؤاد لـ”البديل” أن حجم بيع تلك الأدوية تجاوز المليار جنيه، وهو رقم كبير في سوق الدواء، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام ظهرت بهذا الشكل في آخر عامين، وفكرة وجود ١٦ صنف مضادات حيوية بين أكبر 25 دواء يستدعي تدخل من الخبراء والمختصين في مجال الدواء لوضع رؤية ورشتة علاج للحد من انتشار هذه العادات التي تشكل خطورة على صحة المصريين.

وقال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية: المواطن غارق في المفاهيم الخاطئة، فبمجرد أن يشعر بألم يتناول مضادًّا حيويًّا أو قرصًا مسكنًا سواء للصداع أو لأحد الآلام التي يشعر بها، وتلك عادة سيئة، حيث يتم علاج العرَض وليس علاج المرض، وقد يكون هناك مرض خطير يحتاج إلى جراحة أو عملية في أقرب وقت ومع ذلك يتم التعامل مع الأمر باستهانة.

وأضاف صادق لـ”البديل” أن من العادات السيئة التي لا يعي سببها المواطن هو بيت الداء، حيث يتناول العشاء وينام بعده مباشرة، مما يحد من هضم الطعام ويسبب الكثير من الأمراض فيما بعد، وكذلك عدم ممارسة الرياضة حتى ولو ساعة كل أسبوع، وغيرها من الأمور السيئة التي ينتهي فيها الأمر إلى تناول قرص مسكن أو مضاد حيوي، حتى ظهرت تلك الأرقام التي تتوجب حملات توعية للحد منها.