مصر تحتاج رئيس مدى الحياة

لما كان تاريخ مصر كله “مرحلة حرجة” ممتدة بلا نهاية، ولما كان رئيس مصر، أي رئيس، هو دائما بلا بديل ولا منافس لأن الله يغرس حبه في قلب شعبه يوم أدائه اليمين الدستورية، ولما كانت الانتخابات تتكلف أموالا طائلة وظروف مصر الاقتصادية لا تسمح بها، ومادمنا فتحنا ملف تعديل الدستور وبخاصة مواد فترة الرئاسة فلماذا لا نفكر خارج الصندوق، ليكون التعديل المرتقب ثوريا، جامعا، مانعا ويراعي خصوصية مصر وشعبها فيتم تعديل نص المادة 140 من الدستور التي تقول “ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة”، فتصبح “ينتخب رئيس الجمهورية مرة واحدة ليستمر مدى الحياة فلا يترك منصبه إلا بثورة شعبية أو بإرادة إلهية”.
بهذا النص الثوري الجديد نضمن لمصر أقصى درجات الاستقرار الذي نحتاجه لتستمر عجلة التنمية في الدوران، ويتواصل البناء والإنجاز ونحافظ على مكانتنا العظيمة التي حققها لنا رؤسائنا السابقون الذين طبقوا هذا النص الذي لم يكن مكتوبا، فلم يغادر أحد منهم المنصب إلا بموت أو باغتيال أو بثورة.
بالتأكيد هذا التعديل لن يكون هينا وتسويقه لن يكون سهلا في ظل وجود قلة مندسة من الأصوات التي تتحدث بدون وعي أحيانا وبدون وطنية في أغلب الأحيان عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ويتجاهلون المقولة العظيمة “عندما يكون الأمن القومي لبريطانيا (أقصد مصر) في خطر فلا تحدثني عن حقوق الإنسان”.
لكن الرهان يظل على تلك الأغلبية المخلصة من النواب الذين يضعون مصلحة الشعب والمواطن فوق كل اعتبار، بل وفوق مصلحة الرئيس نفسه. هذه الأغلبية قادرة على قبول التحدي وتبني هذا التعديل الثوري الذي سيجبر أي رئيس للجمهورية على البقاء في منصبه من أجل صالح مصر حتى لو لم يكن هو نفسه طامعا في السلطة أو عاشقا لها.
مصر لها خصوصيتها، فلا يجتمع تحت سمائها شخصان صالحان لتولي منصب الرئاسة، ولا يظهر فيها من ينافس الرئيس أو يصلح ليكون بديلا له، مادام الرئيس على عرشه، لذلك فالكلام عن انتخابات رئاسية أو حتى استفتاء على تجديد فترة الرئاسة، هو نوع من العبث وإهدار للوقت والجهد والمال. فالشعب لن يختار إلا الرئيس ليكون ويستمر رئيسا ولن يسمح بظهور منافس أو بديل.
كما أن خصوصية مصر، تضمن لها دائما انتخابات سابقة التجهيز، فلا يكون فتح لجان الاقتراع وغلقها وتسويد البطاقات إلا أمور شكلية لا تقدم ولا تؤخر، خاصة وأن الأصل في الانتخابات المصرية أنها بدون ناخبين، وبالتالي فإن تمسك البعض بضرورة إجراء انتخابات رئاسية أو حتى برلمانية على فترات، طالت هذه الفترة أو قصرت، هو نوع من العبث بمقدرات البلاد وإهدار للموارد فيما لا طائل منه.
أخيرا، نقول قد لا يكون الدستور مقدسا، ونصوصه ليست عصية على التعديل، لكن الرئاسة يجب أن تكون مقدسة فلا يقترب منها أحد لا بانتخابات ولا باستفتاء حرصا على الاستقرار واستمرار التنمية ومواصلة الانجازات التي تبهر الدنيا حتى لو لم نشعر بها نحن، فقد يشعر بها أبناؤنا وإذا لم يشعر بها الأبناء قد يشعر بها الأحفاد وربما أحفاد الأحفاد، فهذا لا يهم، المهم ألا نصبح “زي سوريا والعراق”.