مشروعات قناة السويس خطوة جديدة لهيمنة الإمارات على المنطقة

في خطوة جديدة لدولة الإمارات العربية المتحدة قامت شركة موانئ دبي العالمية بتوقيع عقد شراكة مع الهيئة العامة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، وذلك لإنشاء شركة تنمية رئيسية تديرها موانئ دبي العالمية بعد موافقة رئيس الجمهورية على أن تتولى تنفيذ مشروعاتها في المنطقة اللوجستية لمحور قناة السويس، بما يمكنها من السيطرة الكاملة على كافة المشروعات التي كانت من المفترض أن تنافس مشروعات جبل علي بالإمارات؛ لتستكمل سيطرتها على المنطقة، خاصة عقب تأجيرها لعدد من الجزر المتحكمة في مدخل مضيق باب المندب، فضلاً عن تحكمها في ميناء السخنة أهم الموانئ المصرية على البحر الأحمر، وذلك ضمن 78 ميناء بحريًّا وبريًّا تتولى إدارتها في 40 دولة في مختلف أنحاء العالم تحت شعار الاستثمارات البحرية.

وقال المهندس محمد حمادي، خبير بحري متخصص في الملاحة البحرية وإصلاح وبناء السفن، إن قرار رئيس الجمهورية بإنشاء شركة تنمية بين الهيئة العامة الاقتصادية لمنطقة القناة وشركة موانئ دبي هو بمثابة شهادة وفاه لطموحاتنا بالمشروع الذي أنشئ أساسًا لمنافسة مشروعات جبل علي بدولة الإمارات، حيث تقوم المشروعات العملاقة بجبل علي بخدمة السفن العابرة لقناة السويس، التي تشكل 89 % من حجم أعمالها، وقد أنشئت المنطقة المحورية واللوجستية لقناة السويس لخدمة هذه السفن والاستفادة منها والتي تشكل عائد ربح أكبر بكثير من عائد مرورها بقناة السويس التي لا تقدم أي خدمات باستثناء مرور السفن بها، وتستفيد من هذه السفن دول أخرى، كاشفًا أن خدمات السفن تدر أكثر من 100 مليار دولار، فميناء جدة مثلًا يقدم خدمات تدر 20 مليار دولار، والإمارات والفجيرة ودبي تقدم خدمات تقدر أرباحها  بـ20 مليارًا، لمجرد خدمات سفن من تموين وقود، فكل السفن المارة تقوم بأخذ خدماتها من جبل علي بالخليج، تليها السعودية، بينما الدولة التي بها اهم ممر ملاحي دولي في العالم لا تستفيد من هذة الخدمات.

وتابع: إذا نظرنا إلى الخريطة الملاحية، سنجد أن جميع السفن تقريبًا القادمة من الهند والصين والجنوب تتجه إلى جبل على أولاً بالإمارات، للحصول على خدماتها، ثم تعود من الخليج إلى مدخل البحر الأحمر ثم قناة السويس، دون الذهاب مباشرة إلى القناة رغم أنه سيوفر لها المسافة والوقت وهما مكلفان جدًّا، ولكن لا بديل لهذه السفن التي لا تجد أبسط الخدمات في مصر أثناء عبورها القناة، مشيرًا إلى أننا جميعًا تحمسنا لمشروع قناة السويس الجديدة لا لحفر قناة مزدوجة، ولكن للمنطقة الصناعية اللوجستية التي أعلنوا أنها في الأساس ستعمل على خدمة السفن العابرة التي تتوجه إلى جبل علي، وستنافس خدماتها لجذب السفن العابرة، متسائلاً: كيف سيتحكم بها من نريد أن ننافسهم؟ وهل من المعقول أن تسمح موانئ دبي أن تنشئ مشروعات بحجم المشروعات المقامة بدولتها أو السماح بمنافستها وسحب المليارات التي تضخها هذه المشروعات لخزانتهم وتركها تدخل في خزانات المصريين؟

وانتقد تجاهل الأعلام للحقيقة وترويج الحدث على أنه استثمارات ضخمة وتعاون بين البلدين، والحقيقة أنه ضربة قاضية لحلم المنطقة الصناعية واللوجستية لمنطقة قناة السويس، مؤكدًا توقعاته بإنشاء مشروعات ضعيفة تخدم مصالحهم في الأساس، وتساءل: ما الهدف من إنشاء هيئة اقتصادية لإدارة المشروع طالما تتجه النوايا لترك المشروع بيد دولة أخرى؟

وطالب حماد المسؤولين بمراجعة عقود شركة موانئ دبي العالمية لإدارة ميناء العين السخنة، الذي يعد من أكبر وأهم الموانئ على البحر الأحمر، والذي تديره شركة موانئ دبي العالمية، التى تعد من أكبر الشركات العالمية، ودعاهم إلى النظر في طريقة إدارتها وحجم أعمالها في ميناء السخنة ومقارنتها بباقي موانيها العالمية، وسيجدون الفرق الشاسع في كل شيء، بالإضافة إلى عقد الإدارة الذي وقع في 2010 والذي نص على أن تقوم موانئ دبي بتوسعة طاقه ميناء العين السخنه المصري لتبلغ ٢ مليون حاوية في العام، وأن تستثمر في مصر ١,٥ مليار دولار في خلال 5 أعوام، ولم تنفذ موانئ دبي أي شيء من هذه الاتفاقات، ولم يحاسبها أحد، رغم أن هذا يوجب فسخ العقد دون الرجوع إليها، وهو ما لم يحدث، وانخفضت  طاقه ميناء العين السخنة منذ عام ٢٠١٠ والتي كانت ٥٧٠ ألف حتى وصلت بمقدار ٥١١ ألف حاوية، وحتى الآن لم تصل حجم استثمارات موانئ دبي العالمية إلى مليار دولار، رغم وعودها وبنود التعاقد التي تقول إن حجم استثماراتها سيتجاوز خمسة مليارات دولار عام 2015، ولم نصل إلى الاثنين مليون حاوية التي وعدت بها، ووقعت التعاقد على أساسها.

وقال الدكتور سمير بيومي، أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس، إن الإمارات استطاعت القيام بالدور المصري بالمنطقة بعد تضاؤله، وتمكنت من السيطرة على المنطقة من خلال الجزر والموانئ التي مكنت الإمارات من السيطرة السياسية والتجارية على العديد من الدول وفرض سياستها عليهم، حتى وصل هذا الدور إلى مصر نفسها شئنا أم أبينا. مؤكدًا أن هذا هوا الواقع الذي نعيشة الآن، وعندما قررنا المنافسة جاء توقيع موانئ دبي لإدارة المنطقة اللوجستية لمحور قناة السويس؛ ليقضي عليها، فحجم تدوال الحاويات مثلاً في ميناء جبل على يصل إلى 17 مليون حاوية، وتعمل على مشروع بناء محطة حاويات جديدة متطورة؛ لتستوعب 20 مليون حاوية؛ حتى تتمكن من مواجهه حجم وضغط زيادة الأعمال عليها، وكلها تخدم على السفن العابرة لقناة السويس، متسائلاً: كيف فشلت نفس الموانئ في توصيل حجم الحاويات بميناء السخنة إلى 2 مليون حاوية وهو الرقم المدرج في التعاقد معها؟ قائلاً “من السذاجة تخيل أن الإمارات ستقوم ببناء ميناء في أي مكان في العالم لتنافس به ميناء جبل علي أو حتى الاقتراب من ذلك”.

وتابع أن جيبوتي فسخت تعاقدها مع موانئ دبي العالمية بسبب فضيحه فساد تورط فيها مديرو موانئ دبي في ميناء دوراله بجيبوتي، حيث كشفت أنهم يعملون لصالح دولتهم ضد جيبوتي وإفساد أي تطور حقيقي للميناء؛ حتى لا يتمكن من منافسة موانئ جبل علي، فضلاً عن التعاقدات التى جلبتها الحكومة وتم تحويلها من ميناء دوراله إلى جبل علي بالإمارات، وتكرر الأمر في اليمن التي فسخت تعاقدها مع موانئ دبي العالميه لإدارة ميناء عدن اليمني لنفس الأسباب، وهي الفساد والعمل لصالح دولتهم ضد مصالح اليمن والإخلال ببنود التعاقد، وقد تدهور حال ميناء عدن بشكل كبير تحت إدارة موانئ دبي، فيما اعتبره بعض اليمنيين تخريبًا متعمدًا لعدن، حتى إن حجم تجارة ميناء الحديدة اليمني ذي الموقع الأقل أهمية فاق التجارة في عدن حتى في تجاره اليمن ذاتها، وبفقد موانئ دبي لميناءي جيبوتي وعدن، كان لا بد لها من الحفاظ علي ميناء السخنه بأي شكل وتطوير حجم تعاملهم للسيطرة على المنطقة بمحور قناة السويس.

ودعا بيومي المسؤولين إلى قراءة ما تنشره وتقوله موانئ دبي العالمية عن ميناء العين السخنة الذي تديره، حيث تقول بالنص إن “ميناء السخنة يبعد عن القاهرة ١٢٠ كم، ويربطه بها طريق ذو ٦ حارات، ولذلك فإن معظم استيراد مصر من الحاويات سيأتي عن طريقه”، وهو ما يؤكد نظرتهم إلى أبعد من مجرد كونه ميناء خاصًّا بعد إعلان محور قناة السويس، حيث سيصبح الميناء الأهم ليخدم عليه؛ لذلك فالخطة شديده الوضوح: تقزيم كل موانئ المنطقة وتكبير ميناء جبل علي؛ حتى يصبح هو فقط مركز التجارة الأوحد في المنطقة. ويدفع ثمن ذلك الشعب المصري من خداع له بذات أسلوب توشكي.

وأكد أن الإمارات التي يوجد بها أكثر من 12 ميناء تجاريًّا، يقع ميناؤها الأهم، وهو جبل علي، على ساحل الخليج العربي في مسافة 35 كيلومترًا من وسط مدينة دبي، ومجلس التعاون لدول الخليج بدأ العمل بالميناء في السبعينيات، وتم افتتاحه عام 1979، ثم أنشئت منطقة حرة في محيط الميناء تعود بإيرادات ضخمة للإمارات، ونجح في اجتذاب الخطوط الملاحية العالمية، بسبب الخدمات اللوجستية المتعددة التي يقدمها للسفن من شحن وتفريغ وإمداد بالوقود وسرعة في إجراءات الإفراج الجمركي، وتعمل الإمارات على جعله الأفضل عالميًّا وتقزيم كل موانئ المنطقة، مشددًا على أنه “يجب تغليب المصلحة الوطنية على أي شيء والتفكير في عودة دور مصر الإقليمي والقضاء على البطالة من خلال إدارة المصريين للمنطقة لإحداث منافسة حقيقية”.

من جانبه نفى الدكتور أحمد درويش، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، سيطرة الإمارات على القناة، مؤكدًا “هي استثمارات لدولة عربية صديقة كأي استثمارات أخرى”، مرددًا “موانئ دبي شركة عالمية ولها خبرة وباع كبيران فى مجال المشاريع والموانئ البحرية”، مشيدًا بقرار الرئيس بتعزيز التعاون مع موانئ دبي العالمية وقيامها بتوسيع نشاطها في مصر، خاصة في ظل دورها المهم في دعم حركة التجارة الدولية وتطوير صناعة الموانئ العالمية، مؤكدًا أن الحكومة المصرية ستقدم كافة أوجه الدعم اللازم من أجل بدء تنفيذ المشروعات في أسرع وقت.

كما أكد أن قرار الشراكة مع شركة موانئ دبي العالمية التى تدير 78 ميناءً بحريًّا وبريًّا حول العالم من ضمنها ميناء “العين السخنة” قرار في منتهى الأهمية وواعٍ؛ لما تملكه الشركة من قوة اقتصادية وفنية كبيرة تساعدها على إنجاز المشروعات الكبيرة، وأكد أيضًا أنه سيجذب العديد من الشركات والمستثمرين.

يذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وافق على إنشاء شركة “تنمية مشتركة” خلال الاجتماع الذي عقده مع سلطان أحمد بن سليم، رئيس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية، الذي أعرب عن تطلع المجموعة لتعزيز استثماراتها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس؛ لما تتميز به قناة السويس على الصعيدين الاقتصادي والتجاري على مستوى العالم من موقع استراتيجي جعلها قريبة من أسواق التجارة العالمية، ما أدى إلى استحواذها على معظم حركة التجارة العالمية.