مستشفى سوهاج العام.. الموت على نفقة الدولة

إهمال تام ونقص شديد في الأدوية والمستلزمات الطبية وفوضى عارمة في المرور وغياب شبه تام للمسؤولين بوزارة الصحة وعنابر وغرف للطوارئ كاملة لا يوجد بها جوانتيات أو قناعات أكسجين، كانيولات وبعض مستلزمات مرضى الغسيل الكُلوي والفلاتر والمحاليل الطبية، بالإضافة إلى أصناف حيوية ناقصة من الأدوية الخاصة بمرضى الأورام والأمراض المزمنة، ولا يوجد بالصيدليات سوى أصناف قليلة لا تُغني ولا تُشفي من مرض، هكذا حال مستشفى سوهاج العام.

أحد الحالات الحرجة المترددة على المستشفى دخلت أمس الاثنين إلى قسم الاستقبال، وهو طفل في الثامنة من عمره كان في حالة «تشنج» وانهيار عصبي وصراخ متواصل، وبسؤال الأم عن الطبيب المسؤول أخبرهم بأنه لا يوجد «نيوريل» الخاص بعلاج حالات القلق والتوتر الشديد، وكذلك حالات التشنجات الشديدة  في المستشفى العام.

تروي الأم ذلك بحسرة وحرقة شديدتين، مضيفة أن طبيبة الأطفال المتواجدة بالمستشفى والتي استقبلتهم وحاولت التخفيف عن طفلتها لم تجد الدواء اللازم لعلاجها، فاتصلت بمدير المستشفى للبحث عن بديل، فقال لها بكل برود واستهانة بحياة المرضى: «مضيتي الأول يا دكتورة»، فسألته: «الدفتر ولا الواد اللي بيموت» فقال لها: «ما يموت المهم تمضي».

في المقابل يتم تحويل أطباء المستشفى المركزي للتحقيق لكتابتهم أدوية لعدد من المرضى من خارج المستشفى، في ظل النقص الحاد المستمر في الأدوية الحيوية، وإن اكتفوا بكتابة الموجود بالمستشفى الذي لا يكفي ويتسبب في ذهابهم إلى العيادات الخاصة وتحملهم فواتير العلاج الباهظة، يُشاع أن هؤلاء الأطباء لا يعطون الكشف الحكومي حقه من أجل تشغيل عياداتهم الخاصة.

كما أن أعمال توسعة الكورنيش الغربي ما تزال متوقفة منذ أكثر من عامين، ورغم أن المشروع مدته عام واحد فقط إلَّا أن الأعمال إذا استؤنفت ستقضي عامًا آخر، ولا توجد أدنى رقابة أو محاسبة للشركة المنفذة، في الوقت ذاته تعد أعمال بناء مستشفى جرجا العام وجهينة المركزي شبه متوقف، بعد طلب وزارة الصحة من مجلس الوزراء رفع قيمة أعمال المناقصة، وإضافة بنود مستجدة ولم تتم الاستجابة حتى الآن لعدم تقديم المناقصة الأصلية للجنة المختصة بمجلس الوزراء.

كما أن مستشفى إدفو العام متوقف عن العمل واستقبال الحالات المرضية منذ أكثر من عامين، ويتم نقلها إلى مستشفى الحميات والذي لا يستوعب عُشر العدد الذي كان يتردد عليه من الحالات، ولا يوجد بها إمكانيات تؤهلها لاستقبال هذا العدد الكبير من المرضى.

تقول رحمة عادل، إحدى المرضى المترددات على المستشفى؛ إنه تم احتجازها 4 أيام داخل المستشفى من أجل الولادة، كانت من أكثر الابتلاءات التي مرت عليها في حياتها، مضيفة: «الحمدلله خلوني كرهت الحمل والولادة ومش هافكر أعملها تاني».

الدكتور أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء، ذكر أن أعمال بناء مستشفى سوهاج الجديدة لم تُطرح من الأساس رغم اعتماد ميزانية لها على مدى 3 سنوات سابقة، وأيضًا لم تكتمل شبكة الغازات بمستشفى سوهاج العام، وتم تنفيذ سيراميك بالأموال المعتمدة.

واستنكر حسين قرار الطبيب أيمن عبد المنعم، محافظ سوهاج، بتحويل الأطباء إلى التحقيق وجعلهم «كبش فداء» لفشل المنظومة الصحية، بدلًا من توفير الأدوية الناقصة بالمستشفى المركزي وباقي المستشفيات الحكومية، مقترحًا أن يكتبوا للمريض الأدوية المطلوبة على تذكرة المستشفى، وسيذهب المريض لصيدلية المستشفى لصرفها ليكتب الصيدلي، إنها غير متوفرة ويعود للطبيب.

خطوات قد تكون مرهقة للطبيب والصيدلي والمريض بحسب تعبيره، لكنها أيضاً قد تكون سبب في تغيير واقع مؤلم للطبيب والصيدلي والمريض في سبيل توفيرها، أو على الأقل كشف فشل قيادات المنظومة أمام المريض وسط القيام بحملات وقوافل طبية مستمرة من قِبَل نقابة الأطباء والجمعيات الخيرية لإجراء الكشف الطبي بالمجان وتوفير الأدوية اللازمة للمرضى في مختلف مستشفيات المحافظة.