“فوبيا الإسقاط أم إسقاط الفوبيا!

تابعت حادث قطار الاسكندرية؟
“شوفت صور الناس وهي ميته؟!”
هل استعادت ذاكرتك في نفس اللحظة صور لعشرات الحوادث التي راح ضحيتها مئات من المصريين؟.
هل سمعت الرئيس، في مقطع فيديو أعيدت مشاركته مئات المرات وشاهده عشرات الألآف من المصريين في يومين، وهو يقول لمستشار وزير النقل “انا لازم لما أتكلم عن تطوير ابقى عارف هجيب الفلوس دي تاني ازاي؟ يعني ال ١٠ مليار اللي انت بتتكلم عليهم دول لو حاطيناهم في البنك يجيبوا مليار، ولو بسعر الفايدة دلوقتي يبقوا اتنين مليار.

في الحقيقة انا لست من متابعي خطابات الرئيس على الهواء لكني أعود إليها وقت الضرورة أو عن طريق الصدفة كما حدث لي مع ذلك المقطع، لكن ما سمعته وأظن، وإن بعضه إثم، أنني لم أعرف مطلقا أن من مهام رؤوساء الدول وحكامها أن يبحثوا عن أفضل الفرص وأعلى الفوائد لاستثمار أموال شعوبهم.

بنفس المنطق، ألم يكن من المؤكد أن الفوائد البنكية على مليارات قناة السويس الجديدة كانت ستكون أكثر بكثير من الأرباح التي تحققها، أو لنكن أكثر انصافا، التي لا تحققها؟!

المصريون الذين يدفعون الضرائب دون أي مقابل، غير الموت، أصبح سعر جثة الفقير منهم يعادل ٢٥٠٠ دولار أمريكي فقط، مت ولا تشغل بالك، المهم أن تسأل من الآن عن سعر الفائدة.

الرئيس طلب من الإعلام أن يساعده في نشر الفوبيا من إسقاط الدولة، والإعلام استجاب. هل الرئيس وإعلامه يريدون شعبا من المرضى؟

هل يريدون نشر الفوبيا حقا من إسقاط الدولة؟! أم أن لهذه الدعوة مآرب أخرى؟
هل انتخب المصريون السيسي ليقضوا سنواتهم معه في الخوف من إسقاط الدولة؟
أليس من واجبات الرئيس ومن معه إزالة أي شعور بالفوبيا لدى قطاعات من المصريين من سقوط الدولة؟

هل يستطيع شعب مصاب بالفوبيا أن يعمل وينتج ويشعر بالاستقرار، حتى لو تحقق؟

أخيرا، اذا كنت شاهدت وتابعت وسمعت ومازلت تصدق أن ثمة مستقبل مختلف سوف يأتي بالفوبيا من إسقاط الدولة التي يريد الرئيس إشاعتها بين الناس فاعلم أنك تسهم في تثبيت دعائم الفساد والإهمال والصوت الواحد والرجل الواحد والرؤية الواحدة.

لم يكن جوزيف جوبلز، وزير إعلام هتلر، يعرف وهو يصك شعار “القائد فوق ألمانيا” ويروجه في مدن وقرى ألمانيا ليساعد زعيمه السياسي المضطرب وحزبه في الوصول للحكم، ويقنع ملايين الألمان بأن “القائد هتلر” هو المنقذ الوحيد وهو المخلص الوحيد لهم من هذا الوضع الاقتصادي البائس الذي وصلوا إليه، لم يكن يعرف أنه سينتهي به الحال بعد عقدين من الزمن أن يقتل أبنائه الستة وينتحر هو وزوجته، خوفا من لحظة ذل أمام السوفييت.