«طبيب عيال» من الاختطاف إلى السجن.. والتهمة «اسمه»

قبل أسبوع أعلنت زوجة الدكتور سيف الإسلام عبد اللطيف السيد، شقيق الطبيب إبراهيم عبد اللطيف، الذي كشف عن واقعة فساد وإهدار المال العام في عدم تشغيل حضانات الأطفال وغرف الرعاية المركزة داخل مستشفى المطرية التعليمي، رغم تجهيزها منذ أكثر من عامين، عن واقعة اختطافه بعد أن خرج من بيته بالحي التاسع في مدينة العبور حوالي الساعة السابعة مساءً، أثناء ذهابه إلى عيادته الخاصة بالحي الأول، والتي لا تبعد عن منزله سوى 10 دقائق، لكن تم اختفاؤه وسيارته بعد ساعة واحدة من الخروج وانقطع الاتصال به.

منذ لحظة اختفائه بدأ شقيقه الدكتور إبراهيم عبد اللطيف رحلة البحث عنه بالتنسيق مع رجال الأمن، بعد تحرير محضر في قسم شرطة العبور برقم 7428 لسنة 2017 جنح العبور بواقعة الاختفاء، وتم تشكيل لجنة بحث من مساعد وزير الداخلية ومفتش المباحث الجنائية داخل مديرية أمن القليوبية والمحافظة مع مراعاة سرية المعلومات والشواهد والأدلة الخاصة بواقعة الاختفاء، وحين ضاق به الأمر أعلن عن تخصيص مكافأة مالية 5 آلاف جنيه لمن يفيدهم بأي معلومات عن مكان وجوده.

جماعة محظورة

ودشن عدد كبير من زملائه وأصدقائه وأقاربه هاشتاجًا على صفحات السوشيال ميديا بعنوان «#دكتور_عيال_فين» في محاولة أخيرة للوصول لأي معلومات عن مكان تواجده، حتى فوجئ ذووه بظهوره بعد أيام في نيابة ديرب نجم الجزئية بالشرقية، وعلى وجهه آثار تعذيب، وتم تدشين هاشتاج آخر له باسم «#خرجوا_دكتور_عيال» بعد أن عرِض على النيابة وتم توجيه اتهامات له بالانتماء إلى جماعة إرهابية محظورة، وحيازة منشورات تتضمن ترويج لأفكار الجماعة وتهدف للدعوة لتعطيل مؤسسات الدولة وتقييد حقوق وحريات المواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي.

تقول زوجته هاجر إبراهيم لـ”البديل”، إنهم فوجئوا بظهور سيف في قسم شرطة ديرب نجم بعد إلقاء القبض عليه أثناء ذهابه لعيادته في العبور والتعدي عليه بالضرب المبرح حتى فقد وعيه ليتم إخفاؤه وتعذيبه وحرمانه من الأكل والشرب والنوم والراحة، ودخول دورة المياه لساعات طويلة، وبعد التحريات الأمنية تم التأكيد أنه خريج تربية ومتهم بالانضمام إلى جماعة محظورة، وكان قرار النيابة الكلية بالزقازيق الصادر في 16 أغسطس الجاري بالحبس 15 يومًا على ذمة القضية.

التهمة «اسم»

وأضافت هاجر: سيف عمره ما كان إخواني أو عضو في الجماعة، ومالوش أي توجهات سياسية، وعمره ما فرق بين حد، لكن مأمور قسم ديرب نجم قال له حرفيًّا: «كفاية اسمك.. اسمك لوحده تهمة».

حين ظهر سيف في النيابة لأول مرة صباح الأربعاء بحسب زوجته، فوجئوا بمظهره المرعِب، بدءًا من ملابسه الممزقة وآثار التعذيب والضرب المتفرقة على جسده، وصولًا إلى إصابته بنزيف في العين اليسرى وضعف حاد في الرؤية نتيجة كثرة الضرب والتعذيب الذي تعرض له على يد 8 أفراد مسلحين، بحسب عدد من شهود العيان.

حفلة تعذيب

يضيف شقيقه إبراهيم لـ«البديل»: حين سألناه عن السبب وراء كل ذلك قال: لا أعرف، تم القبض عليَّ وتعذيبي وسؤالي عن ناس لا علاقة لي بهم أبدًا، وعرضوا علي صورًا لقيادات تكفيرية من داعش أول مرة أراهم، وقلت ذلك أثناء التحقيق معي في مقر الأمن الوطني بالعبور، وأخبرهم بأنه مقيم بالعبور، لكنه أصلًا من الشرقية وعندما لم يجدوا له أي صلة بأي من هؤلاء وكذلك لم يجدوا في تحرياتهم ما يدينه رحلوه إلى مسقط رأسه بالشرقية، وتم تلفيق تهم الانتماء لخلية إرهابية وحيازة منشورات ضد نظام الحكم بحسب شقيقه.

رغم عدم وجود أحراز مع طبيب الأطفال سوى سيارته التي تم التحفظ عليها أيضًا، كشفت تحريات النيابة في مفاجأة غريبة أن الدكتور سيف الإسلام هو خريج كلية تربية رياضية ويعمل مدرسًا بالمدرسة الإعدادية بديرب نجم في محافظة الشرقية، رغم أنه خريج كلية الطب ويعمل طبيب أطفال وحديثي الولادة بمستشفى بنها، وبحسب شقيقه تمت معاملته معامله سيئة وإجباره على الوقوف لساعات طويلة دون طعام أو شراب، وأصدرت النيابة العامة قرارها بحبس سيف 15 يومًا بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة.

بلاغ للنائب العام

في المقابل، تنسق النقابة العامة للأطباء مع أسرة طبيب الأطفال المتهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية عبر محامي النقابة للقيام بإجراءات الاستئناف على قرار الحبس، وتقديم بلاغ أخر للنائب العام بالاعتداءات الجسدية التي تعرض لها أثناء احتجازه.

سيف الإسلام عبد اللطيف، طبيب أطفال شاب مسجل بنقابة الأطباء كممارس عام، يطلق على نفسه عبر صفحته الشخصية على فيس بوك «طبيب عيال»، طموح ويشهد له جميع زملائه بالكفاءة وحسن السير والأخلاق الطيبة، يؤمن دومًا بأن عطاء الطبيب الأول هو إنسانيته وأن الطب ليس مجرد علم ندرسه، «الطب منا، الطب أرواحنا، الطب نحن»، له آلاف المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي والأمهات التي تتواصل معه للاطمئنان على صحة أطفالهن، ولا يغلق تليفونه ليلًا أو نهارًا.