سيادة المواطن: كمل مشوارك

“سيادة المواطن ابن مصر يا حر ابن حر، بعد التحية والسلام شايلك رسالة.. سيادة المواطن ببلغ سيادتك جنابك، سعادتك لازم تيجي لما مصر هتقولك تعالى”.. سيادة المواطن مصر هذه المرة تدعوك لتعديل الدستور الذي رقصت على أبواب لجان الاستفتاء عليه قبل 3 سنوات.

اكتشفت السيدة مصر أن الدستور الذي مر على أنغام أغاني المهرجانات وهز 98% من المصريين وسطهم لتمريره، يعوق مسيرة التنمية ويغل يد الرئيس ابن مصر البار في تنفيذ برنامجه السري الذي لم يتم إعلانه حتى الآن، ويقطع الطريق على الشعب المتمسك بقائده البار.

مصر قررت أن تكمل مشوارها وتعطي السيسي فترة حكم قد تمتد لمدى الحياة بدستور جديد يواكب مفرادات العصر، حتى يتمكن من “حرث وغرس وزرع، أن يحصد بيديه، ويقدم الثمار لمن فلح الأرض من أجلهم”، مصر قررت أن تستمر مع قائدها المظفر حتى يكمل مشواره “دي السكة لسة فى اولها.. قول بس يارب وربنا على خير هيكملها”.

نائب البرلمان إسماعيل نصر الدين، صاحب مقترح تعديل الدستور، قال في تصريحات صحفية إن زيادة فترة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلا من 4 سنوات، تصب في مصلحة الشعب وليس الرئيس، معتبرا أن الدستور ليس قرآنا ولا إنجيلا، وقابل للتعديل، والنصوص التشريعية يجب أن تتوافق مع الواقع الذى نعيشه.

الرجل كشف في حوارا مع جريدة “الشروق” عن لجان تشكلت بالفعل تضم نواب وقانونيين وأعضاء في لجنة الخمسين وممثليين عن الأحزاب، لدراسة المواد الدستور التي تحتاج إلى تعديل، والنصوص البديلة التي ستمكن “حامل الأمانة” من الاستمرار في حملها.

ووصف نصر الدين الرئيس بأنه رجل حماسي، يبذل جهد خارق لخدمة البلد، لذا فالتعديل الذي سيقترحه سيقضي بأحقية رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة بمفرده، ولا برلمان ولا موافقة ولا خلاف ولا “دياوله” المهم مصلحة المواطن.

حنجلة نصر الدين ورفاقه لم تكن الأولى فالطنطنة بتعديل دستور “النوايا الحسنة” كان مخططا له قبل أن يتشكل البرلمان الحالي، قائمة “في حب مصر” التي تطورت مع الوقت وأصبحت “دعم مصر”، كان أحد أهدافها قبل خوض المعركة البرلمانية في 2015 تعديل هذا الدستور.

في خضم تلك المعركة صرح اللواء الراحل سامح سيف اليزل مؤسس “في حب مصر” لوكالة رويترز للأنباء تنازل فيها طواعية عن صلاحيات نواب تحالفه في البرلمان وقال “نسعى للحد من السلطات الواسعة التي يتمتع بها البرلمان”، مضيفا “لو ادينا للدستور سنة.. سنة ونص.. سنتين على أقصى تقدير هنشوف الدستور فعلا إيه اللي لازم يتعدل… لكن من وجهة نظري أن في بعض المواد في الدستور يجب أننا ننظر لها بنظرة جدية ونشوف هنعمل فيها إيه.”

تصريحات سيف اليزل كانت جزء لا يتجزاء من الحفلة التي أعقبت تصريحات السيسي عن “دستور النوايا الحسنة”، والتي دفعت بعض الراقصين حينها للمطالبة بتعديله قبل أن يجف المداد الذي كتب به، سيف اليزل قال في نفس التصريحات “نحن من نعرف مصلحة البلد.. ولن نلتفت للصلاحيات التي منحها الدستور للبرلمان، ولن ننشغل بمواضيع مثل إقالة الوزراء وتعيينهم وتسمية رئيس الوزراء.”

الحملة الأخيرة لتمرير تعديل الدستور تم التخطيط والتمهيد لها بعد أن اكتشف “الأجهزيته” أن لجنة الخمسين حالت دون إقرار مصلحة البلد، وصاغت مواد من شأنها عرقلة الدولة، وبالفعل بعد مرور السنة أو السنتين الذي بشر بهما سيادة اللواء استقر أبناء مصر على أن لجنة الخمسين وضعت ألغاما في الوثيقة الدستورية وحان الوقت لإزالتها.. “ربنا يوفقهم”.