رفض صرف المعاشات قبل العيد.. الحكومة تضحي بفرحة 9 ملايين أسرة

كتب محمد صفاء الدين و هاجر حمزة

حالة من الحزن والغضب سيطرت على أصحاب المعاشات بعد إعلان الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، صرف معاشات سبتمبر في موعدها بعد إجازة عيد الأضحى؛ نظرًا لأسباب فنية وتقنية لن تمكن الوزارة من صرفها قبل العيد.

وأوضح بيان صادر عن وزارة التضامن، أنه وفقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي والقرارات الوزارية الخاصة بالقواعد المنفذة للقانون، فإنه يتعذر صرف معاشات شهر سبتمبر قبل إجازة العيد خلال شهر أغسطس السابق لشهر الاستحقاق، وسيتم الصرف من الصرافات الآلية الخاصة بمنظومة صرف المعاشات اعتبارا من يوم 1 سبتمبر المقبل، ومن منافذ صرف الهيئة والبريد اعتبارا من يوم 5 سبتمبر أول يوم عمل بعد إجازة العيد، أما من الحسابات الجارية للبنوك اعتبارا من يوم 10 سبتمبر المقبل.

حالة من الغضب انتابت أصحاب المعاشات من القرار؛ لاسيما أن المعاشات لا تضم كبار السن فقط، لكن مطلقات وأرامل تعول أسر كاملة بحاجة إلى أموال لتدبير احتياجاتها قبل العيد.

وقالت وداد إسماعيل، أرملة وتعول ثلاثة أبناء: “معاشي 600 جنيه، هم سند أسرتي في الحياة، كنت أعتمد على صرفهم قبل العيد لشراء اللحمة لأبنائي ليشعروا بفرحة العيد، بعدما توقفوا منذ سنوات عن طلب ملابس جديدة للعيد؛ بسبب صعوبة أوضاعنا المعيشية، لكن أشعر بحزن لأنهم لن يأكلوا اللحمة التي غابت عن مائدتنا على مدار أيام السنة”.

وبسخرية، قال فتحي عبد الغني، 70 سنة: “الحكومة تضحي بأصحاب المعاشات على العيد بدلا من الخراف، نحن لا قيمة لنا فى هذا البلد، الحكومة تريد أن تضربنا بالنار، رغم أن أصحاب المعاشات دفعوا ضريبة القرارات الاقتصادية الأخيرة أكثر من أي فئة بالمجتمع.

وصاح صارخا، متولي فرج، 65 عاما: “هي الحكومة بتذلنا ليه، وبتحرمنا من فرحة العيد ليه، معاشى 800 جنيه، والمبلغ ينتهي بعد 10 أيام من صرفه، فيكفى علاجي بصعوبة، ومع ذلك نصمت وننتظر وعود الرئيس التي لا تتحقق”، وأضاف باكيا: “كنت أتمنى صرف المعاش حتى أتمكن من إعطاء أحفادي العيدية، بدلا أن من يطلبوها وأنا عاجز عن إسعادهم”.

وقال البدري فرغلي، رئيس اتحاد أصحاب المعاشات، إن الحكومة قتلت 9 ملايين أسرة من أصحاب المعاشات، لن يستطيعوا شراء لحمة العيد هذا العام؛ بسبب عدم الاستجابة لمطالبنا بصرف المعاش قبل العيد، ما يعني أن أصحاب المعاشات مش هيعدوا زي باقي الناس”.

وأضاف فرغلى لـ«البديل» أن عدم صرف المعاش قبل العيد يؤكد أن أموال أصحاب المعاشات سرقت بإيداعها في بنوك استثمارية، ولذلك لا تستطيع الحكومة تحريك الأموال من البنك، موضحا أنه منذ فترة كبيرة يتم صرف المعاشات قبل المناسبات الدينية وخاصة الأعياد، مثلما حدث قبل رمضان وعيد الفطر للتخفيف على المواطنين.

وأكد أن اتحاد أصحاب المعاشات سيدرس الفترة القادمة تنظيم وقفة احتجاجية اعتراضا على ما فعلته الحكومة مع أصحاب المعاشات بعدم الاستجابة إلى المطالبات بالصرف قبل العيد، ما أدى إلى إفساد عيد 9 ملايين أسرة مصرية كانت تأمل في قضاء عيد أضحى مثل باقي الأسر.

ومن جانبه، قال سعيد الصباغ، رئيس النقابة العامة لأصحاب المعاشات، إنه يعلم جيدا معاناة أصحاب المعاشات والأعباء الاقتصادية الملقاة على كاهلهم والتي تضاعفت مع قرارات تعويم الجنيه، لكن صرف المعاشات قبل العيد ليس له أي آلية قانونية، بل سيؤدي إلى خلل في الموازنة العامة، ويترتب عليه أزمة مع الجهاز المركزي للمحاسبات.

أوضح الصبغ لـ”البديل” أن أصحاب المعاشات يحصلون عليه مقدما وليس مثل الموظفين تصرف رواتبهم فى آخر الشهر، ومن ثم لايمكن صرف المعاشات في نهاية أغسطس مثل موظفي الحكومة، وإلا يصبح أصحاب المعاشات حصلوا على شهري أغسطس وسبتمبر معا، وهذا لايجوز قانونيا.