خسائر الإمارات تتزايد في اليمن.. والمسارات السياسية تتعطل

في اليمن تتغير التفاصيل وتبقى صورة المشهد كما هي، فالتحرك الأخير للمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ بدا باهتا ولم ينجح في إحراز أي اختراق تجاه إحياء المسار السياسي الذي باتت فرصه ضئيلة؛ لا سيما في ظل ربطه بتسليم ميناء الحديدة ومطار صنعاء، وفي الوقت ذاته فإن التصعيد الميداني من طرف التحالف والموالين له يعطي إشارات بعدم وجود جدية في إعطاء المسار السياسي مساحة ليقول كلمته، وهو ما يعتبره أطراف صنعاء (المؤتمر وأنصارالله ) دافعا للاعتماد على التصعيد المضاد في الميدان وعدم التعويل على تحركات المبعوث الأممي.

شهد الأسبوع الماضي تطورات ميدانية واسعة في مختلف الجبهات داخل اليمن، تنوعت بين زحوفات لقوات التحالف ومواليه في محافظة تعز قابلتها هجمات دفاعية أفشلتها من قبل قوات الجيش واللجان الشعبية خاصة في جبهة المخا وموزع، وهجمات واسعة شنتها قوات الجيش واللجان الشعبية على مواقع القوات المؤيدة للتحالف في جبهتي مأرب والجوف، إضافة إلى ضربات وهجمات عدة استهدفت مواقع عسكرية سعودية في جبهات الحدود.

وفيما يشبه التحدي، أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصماد أمس السبت أن اليمن في عنفوان الصمود والبأس، قائلا في كلمته خلال حفل تخرج دورات متخصصة في القنص والإسناد اللوجستي لجبهات الحدود: نحن على مشارف النصر بقليل من العزم والإرادة فيما يظن العدو أنه قد أوصل الشعب اليمني إلى مرحلة من الإنهاك والضعف ليأتي الأمريكي ليتدخل، مضيف: لم يبق أمامنا إلا الصمود والمثابرة، و ها نحن في عنفوان صمودنا وبأسنا وقوتنا وصبرنا وتحدينا الذي نواجه به التحدي.

سفينة وطائرة في يومين متتالين:

وفي سياق حملات التصعيد مقابل التصعيد كما يسيمها الإعلام الحربي التابع للجيش واللجان الشعبية، استهدفت القوات البحرية اليمنية سفينة حربية إماراتية في ميناء المخا، وقال مصدر عسكري إن سلاحا نوعيا استهدف سفينة تابعة لتحالف العدوان كانت ترسو في ميناء المخا.

ويعتبر هذا الاستهداف للسفينة الحربية الـ 12 منذ بدء العدوان في الساحل الغربي لليمن، لذا فهو حدث غير عادي، حيث أكد مساعد المتحدّث باسم الجيش اليمني العقيد عزيز راشد: إنه عمل نوعي وأصاب هدفه بدقة، مشيرا إلى أن العمليات ستكون واسعة وكبيرة وأن هذه العملية تعد تدشينا للعمليات العسكرية البرية والبحرية والصاروخية ضمن مرحلة التصعيد، مضيفا: الجيش واللجان هما من يتحكم بالعمليات العسكرية سواء البرية أو البحرية أو القوة الصاروخية المتعددة.

من جهته كشف مساعد المتحدث باسم الجيش اليمني عن إمكانات استخباراتية تقف وراء العملية التي استهدفت السفينة، قائلا: استهداف السفن والبوارج يأتي بعد جمع معلومات عسكرية ميدانية واستخباراتية وكذلك أعمال الكترونية دقيقة ورادارية والتي لا يستطيع العدوان رصدها أو استهدافها لأنها بخبرات يمنية، وكالعادة لم يكشف عن نوعية السلاح الذي تم استخدامه واكتفى بالقول: سلاح بحري مناسب لاستهداف قوات بحرية والبوارج ويعتبر تفوق عسكري يمني ونجح كثيرا في استهداف البوارج التي تقوم بأعمال عدائية ضد الجمهورية اليمنية.

يذكر أن القوات البحرية اليمنية استهدفت 12 سفينة وبارجة حربية، وأكثر من 10 زوارق حربية، منذ بدء عمليات الرد والردع على العدوان السعودي الأمريكي ضد البلاد.

 وعلى صعيد متصل؛ نشرت وسائل إعلامية متعددة، مساء الجمعة، أنباءً عن سقوط طائرة عمودية تابعة لسلاح الجو الإماراتي في شبوة جنوب اليمن، وبحسب ما نشر فإن الحادث أسفر عن مقتل طاقم الطائرة وعدد من الضباط الإماراتيين، حيث أن الطائرة الإماراتية التي سقطت في “وادي عمقين” بمديرية الروضة بمحافظة شبوة بدا وبحسب الصور التي نشرت بشكل واسع أنها من طراز “بلاك هوك”، وبحسب مصادر عسكرية فإنها لم تكن في مهمة عسكرية، وكان على متنها 6 ضباط إماراتيين بالإضافة لطاقم الطائرة المكون من الطيار ومساعده وقتلوا جميعا.

تعز والجوف.. التصعيد والتصعيد المضاد:

على الصعيد الميداني شهدت جبهة المخا وموزع تصعيدا واسعا من قبل القوات الموالية للتحالف خلال الأسبوع الماضي أسفر عن خسائر كبيرة في صفوفهم وانكسار زحوفاتهم التي حاولت استعادة السيطرة على معسكر خالد بن الوليد الذي كانت قد اقتحمته في وقت سابق ثم انسحبت منه جراء هجوم مكثف من قبل الجيش واللجان الشعبية.

وفيما يشبه التبرير لفشل قوات التحالف والمواليين لها في تحقيق أهدافه في موزع والمخا، تحدثت قناة إخبارية إماراتية عن تدخل كتائب خاصة في المعارك هناك، وقالت سكاي نيوز إن زعيم جماعة  أنصارالله عبد الملك الحوثي أرسل كتائب خاصة من مقاتلي الجماعة إلى مديرية موزع بمحافظة تعز غربي اليمن، حيث تدور المعارك حول معسكر خالد الاستراتيجي الذي أصبحخاليا وتحت نيران الطرفين.

وفي تعز أيضا تمكن الجيش واللجان الشعبية أمس من كسر زحف للموالين للتحالف باتجاه الضباب بصبر الموادم غرب تعز، وبحسب مصادر عسكرية فإن المعارك أسفرت عن سقوط أكثر من 16 قتيلا بينهم القيادي الميداني في كتائب حسم المدعو أبو قصي، إضافة إلى تدمير مدرعتين وإعطاب دبابة.

لم يختلف الأمر في جبهة الجوف، وفي آخر العمليات العسكرية هناك سقط أكثر من 30 شخصا بين قتيل وجريح بينهم قيادات بارزة، وقال مصدر في الإعلام الحربي إن الجيش واللجان نفذوا هجوما على غرب العقبة في مديرية خب الشعف أمس، وقال المصدر: تم تنفيذ عمليات نوعية  للجيش واللجان هذا اليوم من فجر اليوم وحتى ساعات الصباح الأولى، وأفاد بأن أول عملية كانت عبارة عن هجوم على مواقع الموالين للتحالف في وادي هراب وأسفل العقبة، مؤكدا تكبدهم خسائر فادحة في صفوفهم في العتاد والأرواح.

وكانت قد شهدت محاور جبهات القتال بمحافظة الجوف الأربعاء الماضي عمليات هجومية وصفت بالشرسة على كل من جبهة المصلوب والغيل, وجبهة المتون, وخب والشعف, والعقبة, نتج عنها مصرع وجرح العشرات في صفوف القوات الموالية للتحالف بينهم قيادات بالاضافة إلى تمكن الجيش واللجان الشعبية من تدمير عدد من الآليات العسكرية.